كيف تقود فرنسا المواجهة الأوروبية ضد الإخوان؟.. خبير يجيب
تشهد أوروبا خلال الفترة الأخيرة تحولات متسارعة في طريقة تعاملها مع جماعة الإخوان، خاصة بعد تصاعد المخاوف المرتبطة بالتطرف والتحريض والعنف داخل عدد من الدول الأوروبية، وفي مقدمة هذه الدول تأتي فرنسا، التي بدأت تتجه نحو اتخاذ إجراءات أكثر تشددًا تجاه التنظيم، في ظل ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لقيم الدولة الفرنسية ومبادئ الجمهورية.
حظر تنظيم الإخوان
وفي هذا السياق، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، منير أديب، إن فرنسا بدأت تشعر بخطورة تنظيم الإخوان المسلمين على ما وصفه بـ«قيم الجمهورية الفرنسية»، موضحًا أن الثورة الفرنسية قامت على مبادئ الحرية والإخاء والمساواة، وهي القيم التي ترى باريس أن الجماعة تمثل تهديدًا مباشرًا لها.
وأضاف أديب في تصريحات لنيورووم أن الإخوان يعتمدون على ما سماه «التسلل الناعم» داخل المؤسسات الفرنسية، عبر التمدد التدريجي داخل بعض الكيانات والمجتمعات، وهو ما دفع السلطات الفرنسية إلى إعادة تقييم موقفها من التنظيم، والاتجاه نحو اتخاذ خطوات أكثر حسمًا قد تصل إلى وضع الجماعة على قوائم الإرهاب أو القوائم السوداء الخاصة بالتنظيمات المتطرفة.
وأشار إلى أن فرنسا عانت خلال السنوات الماضية من موجات إرهابية متتالية، خاصة منذ عام 2015، لافتًا إلى أن أغلب حوادث العنف والتطرف ارتبطت بأفكار قائمة على التحريض والتشدد، مؤكدًا أن جماعة الإخوان كانت وما تزال تمثل مظلة أيديولوجية لكثير من التنظيمات المتطرفة الموجودة في أوروبا.
معالجة الإرهاب من جذوره
وأوضح الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية أن باريس باتت تدرك ضرورة معالجة الإرهاب من جذوره، معتبرًا أن الإخوان يمثلون «الجذر الحقيقي» للفكر المتطرف، الأمر الذي دفع فرنسا إلى التحرك لتجفيف منابع التحريض ومنع تكرار حوادث العنف المرتبطة بالتنظيمات ذات المرجعية الإخوانية.
وأكد أديب أن أي خطوة فرنسية تجاه تصنيف الإخوان كتنظيم إرهابي سيكون لها تأثير واسع على مستقبل الجماعة داخل أوروبا وخارجها، خاصة في ظل تزايد الضغوط الدولية والإقليمية على التنظيم خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن القاهرة وأبوظبي والرياض لعبت دورًا مهمًا في تفكيك الأفكار المؤسسة لتنظيم الإخوان، إلى جانب الجهود الرامية إلى كشف طبيعة التنظيم وخطورته على استقرار الدول والمجتمعات.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان، التي تقترب من إتمام مئة عام على تأسيسها، قد تواجه مرحلة مفصلية تهدد وجودها، موضحًا أن الإجراءات الأوروبية، خاصة الفرنسية، يمكن أن تؤدي إلى إضعاف التنظيم بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة.
واكد أن التحركات الفرنسية والأوروبية الحالية، إلى جانب مواقف بعض الدول العربية والولايات المتحدة، قد تسهم في تفكيك البنية الفكرية والتنظيمية للجماعة، وإنهاء قدرتها على التأثير والانتشار داخل أوروبا والعالم.