خبير: استمرار التوترات الجيوسياسية يجعل النفط قرب 100 دولار «تكلفة دائمة»
قال الدكتور أحمد معطي محلل أسواق المال العالمية، إن الأسواق لا تسعر النفط وفق الأحداث السياسية المباشرة فقط، بل وفق التوقعات لما بعد تلك الأحداث، وهو ما يفسر استمرار تداول خام برنت قرب مستويات مرتفعة رغم الحديث عن اقتراب اتفاق بين واشنطن وطهران.
وأوضح أحمد معطي، خلال مداخلة عبر قناة اكسترا نيوز، أن أي اتفاق محتمل يظل هشا ومبدئيا، خاصة في ظل عدم معالجة الملفات الجوهرية المرتبطة بالأزمة، مثل ملف تخصيب اليورانيوم، وهو ما يبقي مخاوف الأسواق قائمة من عودة التصعيد في أي وقت.
الأسواق لا تزال تتعامل مع علاوة مخاطر جيوسياسية
وأشار إلى أن الأسواق لا تزال تتعامل مع علاوة مخاطر جيوسياسية تتراوح بين 5 و15 دولارا للبرميل، مرجحا استمرارها لفترة طويلة، ما يحول القلق الجيوسياسي إلى تكلفة تشغيلية شبه دائمة في تسعير الطاقة عالميا.
وأضاف أن استمرار الأزمات الجيوسياسية والتجارية، إلى جانب التوترات بين القوى الاقتصادية الكبرى، يحد من فرص هبوط أسعار النفط بشكل حاد، حتى في حال التوصل إلى تفاهمات سياسية، مؤكدا أن الأسواق لا تزال تخشى اندلاع أزمات جديدة في أي لحظة.
وتابع أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالميا، مشيرا إلى ارتفاع مؤشرات التضخم في الولايات المتحدة مثل مؤشر أسعار المستهلكين والإنفاق الاستهلاكي ومؤشر أسعار المنتجين، وهو ما يزيد الضغوط على السياسات النقدية.
ولفت إلى أن البنوك المركزية الكبرى تواجه معضلة صعبة بين كبح التضخم والحفاظ على النمو والتوظيف، متوقعا استمرار سياسات التشديد النقدي أو التثبيت عند مستويات مرتفعة، في ظل عدم وضوح مسار الأزمات الجيوسياسية.
وأكد أن أي استقرار نسبي في أسعار النفط بين 81 و100 دولار للبرميل سيظل له تأثير سلبي على جهود مكافحة التضخم عالميا، خاصة مع استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
واختتم بأن تباطؤ الطلب العالمي قد يستخدم كحل مؤقت لإعادة التوازن في سوق الطاقة، لكنه حل غير مستدام وقد يؤدي إلى تبعات اقتصادية سلبية مثل ارتفاع البطالة وتراجع النمو، مشددا على أن الحل الجذري يظل مرتبطا باتفاقات سياسية شاملة تعيد الاستقرار للأسواق.



