هل يجوز الحج مع وجود ديون؟.. دار الإفتاء توضح الحكم
أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بأداء فريضة الحج في حال وجود ديون على الإنسان، مؤكدة أن الحج لا يجب على المسلم إلا إذا توافرت لديه الاستطاعة الكاملة، ومن بينها القدرة المالية التي لا يترتب عليها الإضرار بحقوق الآخرين.
وقالت دار الإفتاء إن من كان عليه دين حال واجب السداد، ولا يملك مالًا زائدًا عن حاجته الأساسية وعن سداد هذا الدين، فلا يكون مستطيعًا للحج شرعًا، وبالتالي لا يجب عليه أداء الفريضة في هذه الحالة، لأن قضاء حقوق العباد مقدم على التطوع بالنفقات.
وأضافت أن المسلم إذا كان يمتلك مالًا يكفي لسداد ديونه وفي الوقت نفسه يملك نفقات الحج دون أن يخل بحقوق أصحاب الديون، جاز له أداء الحج، خاصة إذا أذن له الدائن أو كان موعد سداد الدين مؤجلًا ولا يترتب على سفره ضرر أو تعطيل للسداد.
وأكدت دار الإفتاء أن الشريعة الإسلامية راعت مصالح الناس وحقوقهم، ولذلك اشترطت الاستطاعة للحج، استنادًا إلى قول الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا}، موضحة أن الاستطاعة لا تقتصر فقط على القدرة البدنية، وإنما تشمل أيضًا الاستقرار المالي وعدم التسبب في ظلم الآخرين أو التفريط في حقوقهم.
هل الاستدانة من أجل الحج واجبة؟
وأشارت إلى أن الاستدانة من أجل الحج ليست واجبة، بل إن الأولى للإنسان أن يبدأ بسداد ما عليه من التزامات مالية، خاصة إذا كان الدين يسبب له ضيقًا أو يعرضه للتعثر، موضحة أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها.
وشددت دار الإفتاء على أهمية ترتيب الأولويات المالية، وعدم الانسياق وراء الرغبة في أداء الحج على حساب حقوق الأسرة أو أصحاب الديون، مؤكدة أن الدين من الأمور العظيمة التي حث الإسلام على أدائها والمحافظة عليها.
كما أوضحت أن من حج وعليه دين، وكان قادرًا على الوفاء به ولم يترتب على الحج تأخير حقوق الناس أو ضياعها، فإن حجه صحيح شرعًا ولا إثم عليه، لكن الأفضل دائمًا هو الاطمئنان إلى القدرة على الوفاء بالحقوق قبل السفر إلى أداء المناسك.
ودعت دار الإفتاء إلى استشارة أهل العلم في الحالات الخاصة التي قد تختلف فيها الظروف المالية أو ترتبط بعقود والتزامات متنوعة، حتى يكون المسلم على بينة من أمره قبل الإقدام على الحج.



