صندوق ترامب المثير للجدل يفجر أزمة داخل أنصاره الجمهوريين.. ما القصة؟
واجهت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نكسة تشريعية نادرة في الكونجرس، بعدما أدى الاستياء المتصاعد من مبادرته لإنشاء صندوق ممول بأموال عامة بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض أنصاره، إلى تعطيل إقرار مجلس الشيوخ لمشروع قانون الهجرة والميزانية، والذي يخصص 70 مليار دولار لجهاز الشرطة ووكالات الهجرة.
ورغم التوقعات السابقة بمرور المشروع بسهولة، إلا أن الصندوق المقترح تحول إلى خط أحمر واجه معارضة شرسة من الديمقراطيين وقلقا عميقا من صقور الحزب الجمهوري.

أولويات ترامب تهز صفوف الجمهوريين في مجلس الشيوخ
وتعود جذور الصندوق، الذي أطلقت عليه المعارضة وصف "الصندوق الأسود"، إلى اتفاق تسوية أبرمه ترامب مع مصلحة الضرائب الأميركية إثر دعوى قضائية رفعها ضدها للمطالبة بعشرة مليارات دولار بسبب تسريب تصاريحه الضريبية في ولايته الأولى، حيث أعلن ترامب أنه فضل توجيه هذه الأموال لمساعدة من اعتبرهم ضحايا محاكمات جائرة في عهد سلفه جو بايدن بدلا من الاحتفاظ بثروة طائلة لنفسه، غير أن المبادرة أثارت غضبا واسعا لكونها تشمل تعويض مدانين بالاعتداء على عناصر الأمن خلال اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير 2021.
وانعكست هذه الخطوة سلبا على تماسك الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ، لا سيما في عام انتخابي تطغى عليه مخاوف الناخبين من غلاء المعيشة وأسعار السكن والوقود، وعبر الزعيم السابق للغالبية الجمهورية ميتش ماكونيل عن رفضه القاطع للفكرة واصفا إياها بالغباء المطلق والمرفوض أخلاقياً، في حين اعتبر السناتور توم تيليس الفكرة محض هراء.

وقالت السناتور ليزا موركوفسكي إن البيت الأبيض فجر قنبلة سياسية في مشروع قانون صيغ بإحكام، كما يمتد الاستياء الجمهوري ليشمل التوجه نحو إلغاء تمويل بناء قاعة حفلات جديدة في البيت الأبيض يطالب بها ترامب، خشية استغلالها من الديمقراطيين لإظهار الرئيس منفصلا عن واقع الأزمات المعيشية للمواطنين.
وتأتي هذه التطورات في الكونجرس بالتزامن مع توترات داخلية يشهدها الحزب الجمهوري إثر جولات الانتخابات التمهيدية، حيث سعى ترامب لمعاقبة النواب غير الموالين له، مما أسهم في هزيمة عضو مجلس الشيوخ بيل كاسيدي في لويزيانا بسبب تصويته السابق لعزل ترامب، وخسارة النائب توماس ماسي في كنتاكي، بالإضافة إلى الإطاحة بنواب محليين في إنديانا رفضوا خططه لإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية، وهي تحركات أججت المخاوف من إضعاف معسكر الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني نوفمبر المقبل، ورغم إرجاء النظر في مشروع قانون الهجرة إلى ما بعد عطلة الكونجرس، إلا أن هذا التعطيل يمثل دليلا واضحا على أن هيمنة ترامب الانتخابية لا تضمن له الطاعة التلقائية تحت قبة الكابيتول.


