عاجل

استشارية تربوية: التطوير التعليمي حقق خطوات إيجابية ويحتاج إلى دعم مستمر

دكتورة إيمان الريس
دكتورة إيمان الريس

قالت الدكتورة إيمان الريس إن منظومة التطوير التعليمي التي شهدتها مصر خلال السنوات الأخيرة أظهرت بالفعل عددًا من الجوانب الإيجابية الواضحة داخل المدارس والفصول الدراسية، مؤكدة أن التحولات التي طرأت على أساليب التعليم ساهمت في تحسين تفاعل الطلاب مع العملية التعليمية وتنمية مهاراتهم الفكرية والاجتماعية بصورة ملحوظة.

فلسفة التعليم الحديث 


وأضافت استشارية التربية أن فلسفة التعليم الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الحفظ والتلقين كما كان يحدث في السابق، بل أصبحت قائمة على الفهم والتحليل والمناقشة والعمل الجماعي وربط المعلومات بالحياة اليومية، وهو ما غيّر دور الطالب من مجرد متلقٍ للمعلومة إلى عنصر مشارك وفعّال داخل الفصل الدراسي، الأمر الذي ساعد كثيرًا من الطلاب على اكتساب الثقة بالنفس وتحسين مهارات التعبير والتواصل.
وأشارت إلى أن التطوير التعليمي شهد أيضًا اهتمامًا متزايدًا بالجوانب النفسية والاجتماعية للأطفال، من خلال التركيز على مهارات الحياة والذكاء العاطفي واحترام الاختلاف وتنظيم الانفعالات، موضحة أن البيئة التعليمية الآمنة نفسيًا تنعكس بشكل مباشر على قدرة الطالب على التعلم والإبداع والمشاركة الإيجابية.
وأكدت أن استخدام أساليب تعليمية أكثر تفاعلًا، مثل التعلم بالأنشطة والتكنولوجيا التعليمية والعروض التفاعلية وطرق التقييم الحديثة، ساهم في تقليل رهبة التعليم التقليدي وخفف من خوف بعض الطلاب من الخطأ أو المشاركة داخل الفصل.

جودة التطبيق 


ولفتت إلى أنه رغم الإيجابيات التي تحققت، فإن هناك عددًا من التحديات التي ما زالت تؤثر على جودة التطبيق، من بينها الكثافات الطلابية المرتفعة وتفاوت الإمكانيات بين المدارس وضغط بعض المناهج الدراسية، بالإضافة إلى اختلاف مستوى تطبيق التطوير من مدرسة لأخرى، وهو ما يجعل بعض الطلاب يشعرون بتحسن واضح بينما لا يحصل آخرون على نفس القدر من الاستفادة.


وأضافت أن دور المعلم أصبح أكثر عمقًا وتأثيرًا داخل المنظومة التعليمية الحديثة، فلم يعد ناقلًا للمعلومة فقط، بل تحول إلى موجه وداعم نفسي ومحفز للتفكير والإبداع، مشيرة إلى أن التدريبات الحديثة ساعدت عددًا كبيرًا من المعلمين على تطوير مهاراتهم في استخدام التكنولوجيا واستراتيجيات التعلم النشط وأساليب التقييم الجديدة.
وأوضحت أن بعض المعلمين واجهوا في المقابل ضغوطًا مهنية ونفسية نتيجة سرعة التغيير وكثرة الأعباء الإدارية والحاجة المستمرة للتدريب والتأقلم مع الأنظمة الجديدة، مؤكدة أن نجاح أي تطوير تعليمي لا يعتمد فقط على تغيير المناهج، وإنما يتطلب أيضًا توفير دعم نفسي ومهني مستمر للمعلم وتهيئة بيئة عمل تساعده على النجاح.


كما أشارت إلى أن نجاح منظومة التطوير التعليمي يحتاج إلى شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة، عبر دعم الطفل نفسيًا وتشجيعه على الفهم والتفكير وعدم التركيز فقط على الدرجات أو المقارنات بين الأطفال، مع تعزيز التعاون الإيجابي بين أولياء الأمور والمعلمين.


واكدت أن التطوير التعليمي يمثل خطوة ضرورية لبناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على التفكير والإبداع، مشددة على أن نجاحه الحقيقي يقاس بمدى تأثيره الإيجابي على نفسية الطالب وكفاءة المعلم وبيئة الفصل وتحقيق العدالة في فرص التعليم بين جميع الطلاب

تم نسخ الرابط