من التأسيس إلى المؤتمر العام.. كيف تطور حزب العدل خلال 15 عامًا؟
شهدت الساحة السياسية عقب ثورة 25 يناير 2011 حالة من الحراك الواسع وظهور عدد كبير من الأحزاب السياسية الجديدة، وكان من بينها حزب العدل، الذي تأسس في العام نفسه كحزب مدني يسعى إلى تقديم رؤية تعتمد على العدالة الاجتماعية والدولة المدنية والإصلاح الاقتصادي والسياسي، مستفيدًا من المناخ السياسي الذي أعقب الثورة، قبل أن يمر الحزب بعد ذلك بمراحل متعددة من الصعود وإعادة البناء والتوسع التنظيمي وصولًا إلى المؤتمر العام المنعقد اليوم لاختيار قياداته الجديدة.
ومنذ تأسيسه، حاول الحزب أن يقدم نفسه باعتباره حزبًا وسطيًا يضم كوادر شبابية وشخصيات أكاديمية ومهنية، مع التركيز على إعداد كوادر سياسية جديدة، والمشاركة في الحياة العامة عبر العمل الحزبي والبرلماني.
الثورة مستمرة
وخلال انتخابات مجلس الشعب 2011/2012، التي جاءت بعد ثورة يناير، شارك الحزب ضمن تحالف “الثورة مستمرة” الذي ضم عددًا من القوى المدنية والثورية، ونجح التحالف وقتها في حصد عدد من المقاعد داخل البرلمان، فيما كان حزب العدل من الأحزاب التي بدأت في تثبيت حضورها السياسي وسط مشهد انتخابي شديد التعقيد.
ومع اندلاع ثورة 30 يونيو 2013 وما تبعها من تغيرات سياسية واسعة، دخل الحزب مرحلة جديدة من إعادة ترتيب أوراقه سياسيًا وتنظيميًا، خاصة في ظل تراجع عدد من الأحزاب المدنية واختفاء بعضها من المشهد، إلا أن حزب العدل حافظ على استمراره التنظيمي، وبدأ في التوسع داخل المحافظات وتأسيس أمانات جديدة والعمل على بناء كوادر شبابية قادرة على العمل السياسي والانتخابي.
وخلال تلك المرحلة، برز المهندس عبد المنعم إمام كأحد أبرز الوجوه السياسية للحزب، قبل أن يتولى رئاسته لاحقًا، ليقود مرحلة جديدة اعتمدت على التوسع البرلماني والحضور الإعلامي والسياسي.
وفي انتخابات مجلس النواب 2020، شارك الحزب ضمن “التحالف الانتخابي المصري”، ونجح في الحصول على مقعدين بمجلس النواب عبر النائب عبد المنعم إمام والنائب أحمد الشرقاوي، كما حصل على تمثيل داخل مجلس الشيوخ لأول مرة، ليبدأ الحزب مرحلة الحضور البرلماني الفعلي تحت القبة.
ومع اتساع النشاط السياسي للحزب خلال السنوات الأخيرة، اتجه إلى تعزيز تحالفاته المدنية والمشاركة في الحوار الوطني، إلى جانب تطوير بنيته التنظيمية والتوسع في الأمانات النوعية والجغرافية بالمحافظات المختلفة.
وخلال الانتخابات والتحالفات الأخيرة، نجح الحزب في تحقيق توسع ملحوظ داخل البرلمان بغرفتيه، بعدما ارتفع تمثيله إلى 9 مقاعد بمجلس النواب و4 مقاعد بمجلس الشيوخ، بإجمالي 13 نائبًا، وهو ما اعتُبر أكبر تمثيل برلماني للحزب منذ تأسيسه.
كما شهد الحزب خلال الفترة الأخيرة انضمام عدد من الشخصيات العامة ورجال وسيدات الأعمال إليه، في إطار محاولاته توسيع قاعدته المجتمعية والسياسية، ومن أبرزهم مروة بوريص وهايدي المغازي، إلى جانب شخصيات مهنية وشبابية أخرى دعمت توجه الحزب نحو التوسع التنظيمي والاقتصادي.
وعلى المستوى البرلماني، حاول الحزب تقديم نفسه كأحد أبرز الأحزاب المدنية المعارضة تحت القبة، من خلال التركيز على ملفات الاقتصاد والأسعار والدين العام والتعليم والصحة والحريات العامة، فضلًا عن التوسع في استخدام الأدوات الرقابية مثل طلبات الإحاطة والبيانات العاجلة ومناقشات الموازنة العامة.
ويأتي المؤتمر العام المنعقد اليوم ليعكس حجم التطور الذي شهده الحزب خلال السنوات الماضية، حيث يشهد انتخاب هيئة عليا جديدة وسط منافسة قوية بين المرشحين، ومشاركة واسعة من أعضاء الحزب بالمحافظات المختلفة، بالإضافة إلى استخدام التصويت الإلكتروني لأول مرة، في خطوة تعكس سعي الحزب لتحديث آليات العمل التنظيمي والحزبي.
وانتقل حزب العدل خلال السنوات الأخيرة من مجرد حزب ناشئ ظهر بعد ثورة يناير إلى كيان سياسي يمتلك حضورًا تنظيميًا وبرلمانيًا متناميًا، ويسعى لترسيخ موقعه كأحد أبرز الأحزاب المدنية داخل الحياة السياسية المصرية.