عاجل

بعد فضيحة أسطول الصمود.. كيف حجز بن غفير مكانه بقائمة أشهر متطرفي التاريخ؟

بن غفير
بن غفير

أعاد مقطع فيديو نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، يوثق تنكيلا بناشطين دوليين محتجزين من "أسطول الصمود العالمي"، تسليط الضوء على المسيرة السياسية المثيرة للجدل للوزير الذي يمثل اليوم ركيزة أساسية في الائتلاف الحاكم بقيادة بنيامين نتنياهو، ومحورا لتحول الخطاب المتطرف من هوامش السياسة الإسرائيلية إلى مراكز صنع القرار الرسمي.

ويظهر التسجيل المصور، الذي نشره بن غفير عبر حساباته الرسمية مصحوبا بتعليق ساخر يرحب بالناشطين في إسرائيل، عشرات المتطامنين الإنسانيين مكبلين وراكعين على متن سفينة عسكرية وداخل منشأة احتجاز، وسط عزف صاخب للنشيد الوطني الإسرائيلي، حيث وثق الفيديو دفع الأمن لناشطة هتفت "فلسطين حرة" وتثبيتها أرضا بعنف، مما أثار موجة تنديد دولية واسعة أعادت فتح النقاش حول الخلفية الأيديولوجية لوزير الأمن القومي.

كيف ارتدت سياسة نتنياهو تجاه حماس عليه وعلى إسرائيل؟ | سي بي سي نيوز

جذور في التطرف وملاحقات أمنية وقضائية

ولم يكن بن غفير، الذي يتولى اليوم الإشراف على جهاز الشرطة وصياغة سياسات الأمن الداخلي، فاعلا سياسيا عاديا، إذ تمتد جذوره السياسية إلى تسعينيات القرن الماضي حين برز ناشطا شابا في حركات اليمين المتطرف. 

ويحفل سجله بظهوره الشهير على شاشة التلفزيون الإسرائيلي حاملا قطعة زينة انتُزعت من سيارة رئيس الوزراء الأسبق، إسحاق رابين، موجها تحذيرا علنيا قال فيه: "وصلنا إلى سيارته، وسنصل إليه هو أيضا"، وهو التهديد الذي سبق بأسبوعين فقط اغتيال رابين على يد المتطرف اليهودي يغال عمير.

اسم في الأخبار: إيتامار بن غفير، "الفائز الكبير" في الانتخابات الإسرائيلية – بي بي سي مونيتورينغ

وانتمى بن غفير في مراهقته إلى حركة "كاخ" المتطرفة التي أسسها الحاخام مئير كاهانا، والتي صنفتها إسرائيل والولايات المتحدة لاحقا كمنظمة إرهابية بسبب أدبياتها العنيفة والمعادية للعرب، كما عُرف لسنوات بتعليق صورة منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل عام 1994، باروخ غولدشتاين، في غرفة معيشته، معربا عن إعجابه به علنا.

الولايات المتحدة تصف مشاركة بن غفير في نصب كاهانا التذكاري بأنها "بغيضة" | صحيفة جيروزاليم بوست

وفي عام 2007، أدانت محكمة إسرائيلية بن غفير رسميا بتهم التحريض على العنصرية ودعم تنظيم إرهابي، وهي إدانة جاءت ضمن سلسلة طويلة من التحقيقات ولوائح الاتهام المرتبطة بأنشطة راديكالية، حيث تشير شهادات مسؤولين سابقين في جهاز الأمن العام (الشاباك) إلى أن ملفه الأمني كان ضخما لدرجة استثنائية، الأمر الذي دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي حينها إلى إعفائه تماما من الخدمة العسكرية الإلزامية لخطورة توجهاته.

يسعى بن غفير إلى تعيين مساعده ككبير محامي الشرطة المشرف على لوائح الاتهام - أخبار سياسية إسرائيلية

من محام للمستوطنين إلى شريك في الحكم

وبعد مواجهة عقبات مع نقابة المحامين الإسرائيلية بسبب سجله الجنائي، نجح بن غفير في التأهل كمحام، وبنى مسيرته المهنية في الدفاع عن عناصر اليمين المتشدد والمستوطنين المتهمين بشن هجمات عنيفة ضد الفلسطينيين، وكان من أبرز قضاياه الدفاع عن المتهمين في حادثة إحراق منزل عائلة دوابشة في بلدة دوما بالضفة الغربية عام 2015، والتي أسفرت عن مقتل رضيع ووالديه، حيث رفض بن غفير تصنيف الهجوم كـ"إرهاب يهودي"، وركز على مهاجمة أساليب التحقيق الرسمية.

وتحولت مسيرة بن غفير من الهامش إلى صلب معادلة الحكم بفضل حسابات سياسية أدارها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي منحه نفوذا واسعا وضمه إلى ائتلافه الحكومي عبر حزب "عوتسما يهوديت" (القوة اليهودية) لتأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة للبقاء في السلطة.

وزير إسرائيلي يثير غضباً واسعاً بسبب فيديو ناشط | سيمافور

وقبيل التصعيد العسكري الأخير، لعب بن غفير دورا محوريا في إذكاء التوترات في القدس الشرقية المحتلة، مستغلا حصانته البرلمانية لافتتاح مكتب مؤقت في حي الشيخ جراح لدعم المستوطنين في قضايا إخلاء عائلات فلسطينية، وهو ما ساهم في اندلاع مواجهات واسعة عام 2021.

النفوذ السياسي والمواجهة مع الحلفاء الدوليين

وعقب أحداث السابع من أكتوبر، واصل بن غفير الضغط باتجاه تبني خيارات عسكرية بالغة القسوة وفرض قيود مشددة على الفلسطينيين، وفي يناير 2025، أعلن استقالته من الحكومة احتجاجا على اتفاق لوقف إطلاق النار مع حماس، واصفا إياه بالاستسلام، قبل أن يعود إلى منصبه بعد شهرين بالتزامن مع استئناف العمليات الجوية واسعة النطاق في قطاع غزة.

وامتدت تحركات الوزير الإسرائيلي إلى الساحة الدولية، إذ أجرى في أبريل 2025 زيارة إلى الولايات المتحدة عقد خلالها لقاءات في منتجع "مارالاغو"، وأعلن بعدها عن طرح مقترحات تقضي باستهداف مستودعات المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية في غزة كأداة ضغط، وهي الرواية التي سارعت وزارة الخارجية الأمريكية إلى نفيها لاحقا.

وتتطابق مواقف بن غفير المعلنة مع توجهات يمينية راديكالية تشمل الدعوة المستمرة لتشجيع الهجرة الطوعية للفلسطينيين من غزة، وتوسيع حقوق صلاة اليهود في باحات المسجد الأقصى مع التلويح بإقامة كنيس داخل الساحة، فضلا عن تصريحاته الشهيرة التي أكد فيها أن حق عائلته في التنقل بالضفة الغربية يفوق حقوق الحركة للمواطنين العرب.

وأدت هذه المواقف والخطابات المتكررة إلى فرض عقوبات دولية منسقة في يونيو 2025 من قبل المملكة المتحدة، وكندا، وأستراليا، ونيوزيلندا، والنرويج، شملت حظر السفر وتقييد الأصول المالية بتهمة التحريض على العنف ضد المدنيين، في حين تحفظت واشنطن على الخطوة مبدية قلقها من فرض عقوبات على مسؤولين منتخبين.

وتؤكد التقارير أن تمسك بن غفير بمفاتيح السلطة وإشرافه المباشر على الأجهزة الأمنية في ظل الكارثة الإنسانية المستمرة في غزة، يضع المجتمع الدولي وحلفاء إسرائيل التقليديين أمام معضلة دبلوماسية وقانونية معقدة ترتبط بكيفية التعامل مع حكومة تعتمد في بقائها وهيكليتها على شخصيات مدرجة في قوائم العقوبات الدولية.

تم نسخ الرابط