عاجل

مجدي حمزة:إصلاح «التعليم» لا يحتمل الحلول الجزئية أو القرارات السريعة |خاص

الدكتور مجدي حمزة
الدكتور مجدي حمزة

قال الدكتور مجدي حمزة، الخبير التربوي، إن منظومة التعليم في مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة عددًا من محاولات الإصلاح والتطوير، إلا أن هذه المحاولات رغم كثرتها  ما زالت تواجه تحديات كبيرة، ولا تعكس بصورة كاملة النتائج المرجوة على أرض الواقع، مؤكدًا أن التعليم من أكثر القطاعات التي لا تحتمل القرارات السريعة أو الحلول الجزئية.

التطوير الحقيقي لا يتحقق إلا عبر استراتيجية متكاملة 

وأوضح حمزة، في تصريحات خاصة، أن ما يتم تداوله حول إصلاح التعليم يجب أن يُنظر إليه من زاوية علمية وواقعية في الوقت نفسه، وليس من خلال الشعارات أو التصريحات الإعلامية، مشيرًا إلى أن التطوير الحقيقي لا يتحقق إلا عبر استراتيجية متكاملة قصيرة وطويلة المدى، تتعامل مع جميع عناصر المنظومة التعليمية في وقت واحد، وليس عبر معالجة كل عنصر بشكل منفصل.

وأضاف أن ما تم إنجازه خلال السنوات الماضية شمل بالفعل إدخال عدد كبير من المناهج الجديدة، مع تطوير نظام الثانوية العامة وإعادة صياغته في صورة أقرب إلى نظام “البكالوريا”، إلى جانب التوسع في التعليم الفني وتحويل جزء كبير منه إلى نمط تكنولوجي حديث، فضلًا عن إنشاء وتطوير عدد من المدارس التجريبية والمدارس اليابانية داخل المنظومة التعليمية المصرية.

وأكد الخبير التربوي أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، لا تزال في إطار “التحديث الجزئي” وليس “الإصلاح الشامل”، موضحًا أن المشكلة الأساسية ليست في وجود مبادرات أو قرارات تطوير، ولكن في غياب الترابط بين هذه المبادرات، وعدم تطبيقها ضمن رؤية واحدة متكاملة.

وأشار حمزة إلى أن التعليم لا يمكن أن يُطور عبر تغيير المناهج فقط، أو إدخال أنظمة تعليمية مستوردة من دول أخرى دون تكييفها مع البيئة المصرية، موضحًا أن لكل مجتمع خصوصيته الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يجب أن ينعكس بشكل مباشر على طبيعة التعليم ومحتواه وآليات تطبيقه.

وشدد على أن فكرة نقل نماذج تعليمية من دول مثل اليابان أو ألمانيا أو فرنسا وتطبيقها بشكل مباشر داخل مصر دون تعديل أو مواءمة مع الواقع المحلي، قد تؤدي إلى نتائج غير متوقعة، وربما تعيق عملية التطوير بدلًا من أن تدعمها، لافتًا إلى أن الحل الحقيقي يتمثل في الاعتماد على خبرات وطنية قادرة على بناء مناهج مصرية خالصة تنطلق من الواقع المحلي وتستفيد في الوقت نفسه من التجارب العالمية دون نسخها.

رؤية تطوير التعليم 

وتابع أن تطوير التعليم يجب أن يتم وفق رؤية شاملة متعددة المحاور، تشمل المناهج الدراسية، والبنية التحتية للمدارس، وتأهيل وتطوير المعلمين، وتحديث وسائل التعليم والتكنولوجيا المستخدمة، إلى جانب تحسين أوضاع العاملين في القطاع ماديًا ومعنويًا، بما يضمن توفير بيئة تعليمية مستقرة ومحفزة على الإنتاج والتطوير.

وانتقد حمزة الاعتماد المتزايد على الوسائل التكنولوجية داخل المدارس، وعلى رأسها التابلت التعليمي، معتبرًا أن إدخال التكنولوجيا دون تجهيز كامل للبنية التحتية أو تدريب كافٍ للمعلمين، قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويحول أداة التطوير إلى عبء على العملية التعليمية بدلًا من أن تكون عنصر دعم لها.

وأوضح أن التجارب الدولية الناجحة في تطوير التعليم، مثل تجربة ماليزيا وسنغافورة، لم تعتمد على قرارات مفاجئة أو تغييرات متكررة، وإنما قامت على خطط واضحة ومحددة الأهداف تم تنفيذها على مراحل تمتد لسنوات طويلة، مع وجود التزام كامل من الدولة باستمرار نفس الاتجاه دون تغيير جذري مع كل إدارة جديدة وهذه الدول لم تحقق تقدمها في التعليم بين يوم وليلة، بل من خلال العمل المستمر والتخطيط العلمي الدقيق، ومراجعة كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية، وهو ما جعلها تصل إلى مكانة متقدمة عالميًا في قطاع التعليم.

واستطرد حمزة بأن أي عملية إصلاح تعليمي حقيقية لا يمكن أن تتم عبر “التصريحات العنترية” أو الوعود الإعلامية، وإنما تحتاج إلى تخطيط علمي دقيق، وتنفيذ تدريجي مدروس، وتقييم مستمر لكل خطوة يتم تطبيقها، مؤكدًا أن التعليم ليس مجالًا للتجربة أو القرارات غير المحسوبة.

وحذر من تعميم أي نظام تعليمي جديد على مستوى الجمهورية بالكامل دون تجارب تقييم مسبقة، مشددًا على أن ذلك قد يؤدي إلى الإضرار بمستقبل الطلاب، الذين يجب ألا يتحولوا إلى مجال للتجارب أو الاختبارات غير المدروسة.

وأكد الخبير التربوي أن الحديث عن الحاجة إلى أربعين سنة لتطوير التعليم ليس بالضرورة أمرًا دقيقًا، موضحًا أن بعض الدول استطاعت تحقيق نقلة نوعية في فترة زمنية أقل بكثير، ولكن ذلك كان مرهونًا بوجود خطة واضحة، وإرادة سياسية قوية، واستقرار في السياسات التعليمية دون تغييرات متكررة وأن إصلاح التعليم في مصر ممكن وواقعي، لكنه يحتاج إلى رؤية شاملة، وتكامل في جميع عناصر المنظومة، بعيدًا عن الحلول الجزئية أو القرارات المتعجلة، مع ضرورة أن يكون الهدف الأساسي هو بناء نظام تعليمي مستقر ومستدام يخدم الأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط