عاجل

كواليس التنسيق الأمريكي الفرنسي لمنع «تغلغل الإخوان المسلمين» داخل أوروبا

الإخوان المسلمين
الإخوان المسلمين

كشفت صحيفة لو فيجارو عن تنسيق متصاعد بين الإدارة الأمريكية وحزب الجمهوريون اليميني في فرنسا بشأن ملف جماعة الإخوان المسلمين، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز التعاون الأمني التقليدي، مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027.

ووفق التقرير، زارت نانسي دحدوح، مديرة مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، مقر حزب الجمهوريين في باريس يوم 18 مايو الجاري، برفقة ممثلين عن السفارة الأمريكية، في لقاء اعتُبر بداية لتنسيق رسمي مع اليمين الفرنسي حول مواجهة ما يصفه الحزب بـ«تغلغل الإخوان المسلمين» داخل أوروبا.

كواليس التنسيق المشترك بين واشنطن وفرنسا لملاحقة الإخوان

وبحسب الصحيفة، تعود بداية هذا التقارب إلى مقترح قرار أوروبي قدمه النائب الفرنسي إيريك بوجيه، يدعو المؤسسات الأوروبية إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، وهو المقترح الذي صادق عليه البرلمان الفرنسي في يناير الماضي رغم معارضة أحزاب اليسار.

وقال بوجيه إن السفارة الأمريكية تواصلت معه عقب التصويت مباشرة، مضيفًا أن واشنطن أبدت اهتمامًا واضحًا بما وصفه بـ«إرادة الجمهوريين لمكافحة تغلغل الإخوان»، الأمر الذي مهد لسلسلة لقاءات مشتركة.

ويتضمن المقترح الأوروبي، بحسب التقرير، عدة أهداف من بينها تصنيف الجماعة تنظيما إرهابيا، وتشديد الرقابة على التمويلات الأوروبية المرتبطة بها، إضافة إلى العمل على إثبات صلاتها بدعم الإرهاب.

وأشارت “لو فيجارو” إلى أن مشاركة نانسي دحدوح تحمل دلالة خاصة، باعتبارها المسؤولة التي ساهمت في إعداد المرسوم التنفيذي الذي وقعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر 2025، والذي ينص على تجميد الأصول ومنع التعامل مع أي جهات أو أفراد متورطين في دعم الإرهاب أو التهديد به.

وأضافت الصحيفة أن المرسوم الأمريكي أشار صراحة إلى جماعة الإخوان في الشرق الأوسط واتهم بعض فروعها بالتورط في أعمال عنف وزعزعة للاستقرار، فيما صنفت واشنطن لاحقا الفروع الأردنية والمصرية واللبنانية للجماعة كمنظمات إرهابية.

من جانبها، قالت شانون سيبان، التي انضمت إلى حزب الجمهوريين بعد مغادرتها حركة “رونيسانس” الرئاسية، إن الحزب بات الجهة السياسية الوحيدة في فرنسا التي تتعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية حقيقية.

وأضافت أنها لاحظت خلال عملها في إقليم سين-سان-دوني ما وصفته بـ«التمركز التدريجي للإخوان» داخل دور العبادة والجمعيات والمدارس، مؤكدة أن «نساءً كثيرات يطلبن التحرر من هذه الأيديولوجيا السياسية».

بدورها، اعتبرت السيناتورة فاليري بويير، العضو في مجموعة العمل المعنية بمواجهة الاختراقات الأيديولوجية، أن الثقافة العلمانية الفرنسية تجعل باريس أكثر إدراكًا لطبيعة الظاهرة مقارنة بالدول الأنغلوساكسونية.

وأوضحت أن بعض المسؤولين الأمريكيين المشاركين في اللقاءات أبدوا انطباعًا بأن فرنسا تتعامل بـ"قدر من السذاجة" مع ملف التطرف، في وقت يرى فيه الجمهوريون الفرنسيون أن السلطات تتردد أحيانًا في فتح هذا الملف خشية الخلط بين الإسلام كدين وبين جماعة الإخوان كتنظيم سياسي.

وفي خضم هذا التقارب، يبرز اسم وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو كأحد أبرز المستفيدين سياسيًا، وسط حديث داخل الأوساط اليمينية عن إمكانية تحوله إلى المرشح الأقرب إلى توجهات إدارة ترامب في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة.

ومن المنتظر أن يستضيف حزب الجمهوريين، قبل حلول الصيف، وفدًا من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الأمريكيين، في لقاء سيشارك فيه ريتايو شخصيًا، ما يعزز التكهنات بشأن تعمّق التنسيق السياسي بين الجانبين.

تم نسخ الرابط