الهوية الوطنية والتصعيد مع إيران وتحسين الخدمات.. ملفات تتصدر صحف الكويت اليوم
هيمنت القضايا المرتبطة بالهوية الوطنية وأمن الدولة، إلى جانب التوترات الإقليمية المتصاعدة مع إيران، على تغطيات الصحف الكويتية الصادرة اليوم السبت في وقت بدا فيه الإعلام الكويتي منشغلًا أيضًا بملفات الإدارة الحكومية والخدمات العامة وإعادة تنشيط البنية التحتية. وفي قراءة لما نشرته صحف الراي والجريدة والقبس، ظهر بوضوح أن الخطاب الإعلامي الكويتي يتحرك بين هاجسين رئيسيين: حماية الداخل من الاضطرابات والتزوير، ومتابعة تداعيات التصعيد الإقليمي على أمن الخليج.
صحيفة الراي خصصت جانبًا واسعًا من تغطيتها ملف سحب الجنسية وقضايا التزوير، في انعكاس واضح لأولوية هذا الملف داخل المشهد السياسي الكويتي خلال الفترة الحالية. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة تفاصيل ما وصفته بـ«ملفات تزوير معقدة ومتشعبة»، مؤكدة استمرار عمل اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية برئاسة النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ فهد اليوسف. كما أبرزت الصحيفة تصريحات لرئيس الوزراء الشيخ أحمد عبدالله الأحمد الصباح أكد فيها أن إعادة تشغيل مبنى الركاب T1 تمثل «خطوة مهمة نحو عودة المطار للعمل بكامل طاقته»، في رسالة ترتبط بمحاولات الحكومة تحسين صورة الخدمات والبنية التحتية.
وفي الجانب الخارجي، تابعت الراي تداعيات التوتر الأمريكي ـ الإيراني، مع اهتمام خاص بانعكاسات أي تصعيد محتمل على أمن الخليج وأسواق النفط، خاصة مع ارتفاع سعر برميل النفط الكويتي إلى أكثر من 120 دولارًا وفق ما نشرته الصحيفة.
أما الجريدة فقد منحت مساحة أكبر للملف الإقليمي، خصوصًا التطورات المتعلقة بإيران. وتصدرت صفحتها الرئيسية أخبار عن دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيه ضربات جديدة ضد إيران ، إلى جانب إعلان هيئة الطيران المدني الإيرانية إغلاق المجال الجوي غرب البلاد مؤقتًا، بما يعكس حجم القلق الإقليمي من احتمالات التصعيد العسكري. كما ركزت الصحيفة على ما وصفته بـ«حزم يليق بسيادة الكويت وهيبتها» في التعامل مع عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في خطاب يميل إلى التشدد تجاه أي اختراقات أمنية تمس السيادة الكويتية.
وفي الشأن المحلي، تابعت الجريدة ملفات الخدمات والطاقة، ومن بينها اعتماد كشوف الأعمال الممتازة لموظفي وزارة الكهرباء والماء، مع الإشارة إلى صرفها قبل عيد الأضحى، في محاولة لإبراز التحركات الحكومية المرتبطة بتحسين الوضع المعيشي للموظفين.
بدورها، حافظت القبس على طابعها السياسي والتحليلي، مع اهتمام واضح بالقضايا العربية والإقليمية، خصوصًا الملف الفلسطيني والتوترات في الخليج. كما واصلت الصحيفة التركيز على الملفات التعليمية والإصلاح الإداري، ومن بينها خطط تطوير مناهج الثانوية العامة، في إطار النقاش المستمر حول تحديث التعليم وربطه بسوق العمل.
وفي مقالات الرأي والتحليلات، بدا أن القبس تركز على فكرة أن الكويت تواجه تحديات داخلية وخارجية متزامنة، تتطلب تعزيز مؤسسات الدولة والحفاظ على التوازن التقليدي للسياسة الكويتية بين الانفتاح السياسي والحذر الأمني، خاصة في ظل بيئة إقليمية مضطربة.
اللافت في التغطية الكويتية اليوم أن الصحف الثلاث، رغم اختلاف توجهاتها التحريرية، التقت عند أولوية حماية الداخل سواء عبر تشديد الرقابة على ملفات الجنسية والهوية، أو عبر متابعة التهديدات الإقليمية المحيطة بالكويت والخليج. وبينما مالت الراي إلى المعالجة الخدمية والأمنية، ركزت الجريدة على التصعيد الإقليمي والملفات السيادية، فيما حافظت القبس على حضورها التحليلي العربي والسياسي، لكن الرسالة العامة بقيت واحدة: الكويت تتحرك بحذر في منطقة شديدة التوتر، مع محاولة الحفاظ على استقرارها الداخلي ومكانتها الخليجية.