في رحاب الأولياء.. «الفولي» قبلة المريدين بالمنيا ومزار الباحثين عن البركة
وسط أجواء روحانية عامرة بالمحبة والسكينة، يتوافد الآلاف من أبناء محافظة المنيا والمحافظات المجاورة، أسبوعيًا، إلى مسجد ومقام سيدي أحمد الفولي، أحد أشهر المزارات الدينية والصوفية في صعيد مصر، حيث يتحول يوم الجمعة من كل أسبوع إلى مشهد إيماني مهيب تختلط فيه الدعوات بالأذكار وتتعالى فيه أصوات المريدين طلبًا للبركة والطمأنينة وتحقيق الأمنيات.
ويقع المقام في قلب مدينة المنيا، ويعد من أبرز المعالم الدينية والتاريخية التي ارتبطت بوجدان أهالي المحافظة عبر عقود طويلة، إذ يحظى بمكانة خاصة لدى محبي آل البيت وأتباع الطرق الصوفية، الذين يرون في زيارة المقام عادة روحية متوارثة تعكس عمق ارتباط المجتمع المصري بالأولياء والصالحين.
زحام الجمعة طقوس روحانية لا تنقطع
منذ الساعات الأولى من صباح الجمعة، تبدأ أفواج الزائرين في التوافد إلى المسجد، بعضهم يأتي من القرى والمراكز البعيدة حاملين النذور والدعوات، فيما يحرص آخرون على قراءة الفاتحة والدعاء داخل المقام أملاً في قضاء الحاجات وتفريج الكروب.
وتشهد الساحة المحيطة بالمسجد حركة كبيرة، حيث تنتشر حلقات الذكر وتلاوة القرآن، بينما يجلس كبار السن في أجواء يغلب عليها الخشوع والسكينة، في مشهد يعكس الطابع الروحي الذي يميز المكان منذ سنوات طويلة.
مناسبات دينية تعيد المشهد السنوي
ويزداد الإقبال على مقام سيدي أحمد الفولي خلال المناسبات الدينية الكبرى، خاصة في الموالد وشهر رمضان وليالي الإسراء والمعراج ورأس السنة الهجرية، حيث يتحول المسجد إلى مقصد رئيسي للمحبين والمريدين، وتُقام الليالي الدينية والابتهالات التي تستقطب آلاف الزوار من مختلف المحافظات.
ويؤكد عدد من الزائرين أن للمقام مكانة خاصة في قلوبهم، معتبرين أن زيارته تمثل حالة من الراحة النفسية والسكينة الروحية، فيما يحرص كثيرون على اصطحاب أطفالهم وعائلاتهم للمشاركة في الأجواء الإيمانية التي يشتهر بها المسجد.
تاريخ صوفي عريق في قلب المنيا
ويحمل مقام سيدي أحمد الفولي قيمة دينية وتاريخية كبيرة داخل محافظة المنيا، إذ يعد من أقدم المزارات الصوفية التي ارتبطت بتاريخ المدينة، كما يمثل رمزًا للهوية الروحية والتراث الشعبي لدى أبناء الصعيد.
وعلى مدار السنوات، ظل المقام شاهدًا على توافد المحبين والزائرين من مختلف الأعمار، ليبقى مسجد سيدي أحمد الفولي واحدًا من أبرز المعالم الدينية التي تجمع بين عبق التاريخ وروحانية المكان، في مشهد يتكرر كل جمعة ويؤكد استمرار تعلق المصريين بالمقامات والأضرحة ذات الطابع الروحي والتراثي.




