فرنسا تستعد لبتر جذور التطرف.. تحركات عاجلة لمنع مؤتمر يشارك فيه داعية إخواني
تتصاعد حدة السجال السياسي والقانوني في مدينة ليون الفرنسية مجددا، إثر الإعلان عن اعتزام جمعيات محسوبة على جماعة "الإخوان المسلمين" تنظيم النسخة الجديدة من مؤتمر السنوي الذي يحمل عنوان "إلى الجذور"، في بلدية "ميزيو" الواقعة بالضواحي الشرقية للمدينة، بمشاركة داعية تصفه السلطات المحلية بـ "المتطرف".
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الأوساط النيابية والحكومية في فرنسا تزايدا ملحوظا في الدعوات السياسية المطالبة بفرض حظر شامل على أنشطة تنظيم الإخوان والمؤسسات التابعة له في البلاد.

رئيس بلدية جديد ومعركة حظر مكررة
وعلى الرغم من تقلد رئيس جديد لمهامه على رأس بلدية ميزيو، وهو عصام بنزغيبة الذي انتخب في مارس الماضي، إلا أن المقاربة الرسمية حيال المؤتمر لم تتغير عن الأعوام السابقة،؛ إذ يستعد رئيس البلدية الجديد لإصدار قرار رسمي يقضي بحظر الفعالية الإسلامية.
ونقلت صحيفة "لو فيجارو" الفرنسية عن مقربين من رئيس البلدية، أنه يجري حاليا تنسيقا مكثفا ومباشرا مع إدارة محافظة الرون لصياغة نص قانوني صارم ومحصن بوقائع محددة، لتفادي السيناريو الذي حدث عام 2025، حين أصدر رئيس البلدية السابق، كريستوف كينيو، قرارا بمنع المؤتمر، لكن المنظمين طعنوا عليه أمام المحكمة الإدارية التي قضت بنقض قرار الحظر والسماح بإقامة الفعالية.
ووفقا لمصادر في المحافظة، تعكف أجهزة الأمن ووزارة الداخلية حاليا على تقييم دقيق للمخاطر المحتملة التي قد تمس الأمن العام، حيث يتوقع صدور صيغة القرار الرسمي بالمنع خلال الساعات القليلة القادمة مستندا إلى بندين رئيسيين، وهما مخاطر "الإخلال بالنظام العام"، وتبني تصريحات ومواقف "تتعارض بشكل جذري مع قيم الجمهورية العلمانية".
الداعية فنسنت سليمان في مرمى الاستهداف
ويتركز الخلاف حول مشاركة الداعية الفرنسي فنسنت سليمان في المؤتمر، وهو واعظ تصفه الأجهزة الاستخباراتية والتقارير الحكومية بـ "الخطيب السلفي الإخواني المعروف بمواقفه المثيرة للجدل"، وتُحظر محاضراته وندواته بانتظام في عدة مدن فرنسية بسبب مضامينها المقوضة للقيم المدنية.
ويعيد هذا التوتر إلى الأذهان الإجراءات التي اتخذها عمدة ليون، جريجوري دوسيه (من حزب الخضر)، عام 2023 حينما منع بالتنسيق مع المحافظة محاضرة لسليمان في "مكتبة مركز التوحيد" التابعة للتنظيم بالمنطقة.
واستندت السلطات الفرنسية حينها إلى وثائق تؤكد أن تصريحات ومحاضرات الداعية المذكور تتضمن "دلالات تآمرية واضحة، وتحريضا صريحا على الكراهية ضد إسرائيل، وضد القيادات اليهودية والعربية على حد سواء"، مما يجعله تحت طائلة المنع القانوني المستمر لمنع تفاقم الانقسام المجتمعي.



