عاجل

خبراء: ضبط سوق العقارات يبدأ بقوانين واضحة ورقابة صارمة|خاص

عقارات
عقارات

تتحرك الحكومة المصرية نحو إعادة ضبط إيقاع السوق العقارية، في محاولة لفرض مزيد من الحوكمة والانضباط على واحد من أكثر القطاعات تأثيرًا في الاقتصاد الوطني، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الارتفاعات السعرية غير المبررة واتساع الفجوة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية للمواطنين. 

فبعد سنوات من التوسع العمراني الضخم وزيادة حجم الاستثمارات العقارية، باتت الحاجة ملحة لوضع قواعد أكثر وضوحًا تنظم العلاقة بين الدولة والمطورين والمشترين، وتمنع أي اختلالات قد تهدد استقرار السوق مستقبلًا.

في البداية قال الدكتور عبد المجيد جادو، الخبير العقاري، إن التوجه الحكومي نحو ضبط سوق العقارات في مصر يعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية تنظيم هذا القطاع الحيوي خلال المرحلة المقبلة، مؤكدًا أن تحقيق الاستقرار في السوق يتطلب رؤية اقتصادية وتشريعية متكاملة.

ضبط سوق العقار لا يقتصر على التحكم في الأسعار فقط

وأوضح جادو، في تصريحات خاصة أن ضبط سوق العقار لا يقتصر على التحكم في الأسعار فقط، وإنما يقوم على بناء تصور اقتصادي واضح يضمن استقرار الأسعار وتوازن العلاقة بين المستثمر العقاري والمستهلك، بما يحقق مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بأي طرف.

وأضاف أن الوصول إلى سوق عقاري منضبط يتطلب وجود قانون ينظم العلاقة بين المطور العقاري والمشتري، في إطار دور الدولة في الرقابة والتنظيم، بما يضمن منع أي ممارسات قد تؤدي إلى اختلالات في السوق أو الإضرار بالمستهلك.

وأشار الخبير العقاري إلى أهمية ضبط مراحل الإنتاج العقاري كافة، بداية من الدراسات والتصميم، مرورًا بمرحلة التنفيذ، وصولًا إلى الاستخدام، بما يضمن تقديم منتج عقاري مطابق للمواصفات والمعايير المتفق عليها.

ضرورة وضع ضوابط واضحة للمساحات والأسعار والمواصفات

ولفت إلى ضرورة وضع ضوابط واضحة للمساحات والأسعار والمواصفات، بحيث لا يفاجأ المشتري بتغيرات غير متوقعة، سواء في المساحات أو الجودة أو التكلفة، وهو ما يعزز الثقة في السوق ويحد من الاضطرابات.

وأكد جادو أن القطاع العقاري يتأثر بطبيعته بالظروف الاقتصادية ومعدلات التضخم، إلا أنه يظل من أهم الاستثمارات لارتباطه المباشر بتلبية احتياجات الإنسان الأساسية في السكن الملائم، مشددًا على أن تحقيق التوازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هو الأساس لضبط إيقاع السوق العقاري في مصر خلال الفترة المقبلة.

من جانبه أكد اللواء الدكتور رضا فرحات محافظ الإسكندرية الأسبق خبير الإدارة المحلية ، أن اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي لمتابعة إجراءات تنظيم السوق العقارية يعكس إدراك الدولة لأهمية هذا القطاع باعتباره أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، وفي الوقت نفسه يعبر عن توجه واضح نحو إعادة ضبط السوق وتحقيق قدر أكبر من الحوكمة والانضباط، بما يضمن الحفاظ على معدلات النمو العقاري دون السماح بأي ممارسات عشوائية قد تؤثر على استقرار السوق أو حقوق المواطنين.

وأوضح فرحات، في تصريحات خاصة، أن تأكيد رئيس الوزراء على تحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمطورين العقاريين والمواطنين حاجزي الوحدات يمثل نقطة شديدة الأهمية، لأن السوق العقارية لا يمكن أن تستمر بكفاءة في ظل غياب قواعد واضحة تنظم العلاقة بين جميع الأطراف، مشيرا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت توسعا عمرانيا غير مسبوق، صاحبه ارتفاع كبير في حجم الاستثمارات والمشروعات العقارية، وهو ما يتطلب آليات رقابية وتنظيمية أكثر دقة لضمان استدامة القطاع وحماية المتعاملين داخله.

ولفت إلى أن الدولة لا تستهدف تقييد الاستثمار العقاري أو فرض قيود تعرقل حركة التنمية العمرانية، وإنما تسعى إلى بناء سوق أكثر انضباطا وشفافية، خاصة في ظل التوسع الكبير في المدن الجديدة والمشروعات القومية، مشيرًا إلى أن بعض الممارسات داخل السوق خلال السنوات الماضية أدت إلى ارتفاعات غير مبررة في أسعار الوحدات العقارية، فضلا عن وجود فجوة بين القدرة الشرائية للمواطنين والأسعار المطروحة، وهو ما فرض ضرورة التدخل لوضع قواعد حاكمة تضمن حماية حقوق جميع الأطراف، سواء الدولة أو المطور العقاري أو المواطن.

وتابع فرحات أن الحكومة تدرك أن استمرار أي سوق اقتصادي دون حوكمة واضحة قد يؤدي إلى تكوين فقاعات سعرية تؤثر على الاستقرار الاقتصادي مستقبلا، ولذلك فإن إجراءات إعادة الضبط تستهدف منع المضاربات العشوائية، وضبط آليات التسعير، والتأكد من جدية المشروعات العقارية والتزام الشركات بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، إلى جانب تعزيز الرقابة على عمليات البيع والتسويق، بما يرفع من كفاءة السوق ويعزز ثقة المستثمرين والعملاء في الوقت نفسه.

وأشار فرحات إلى أن إجراءات الحوكمة من المتوقع أن تسهم تدريجيا في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري داخل السوق العقارية، موضحًا أن الأسعار قد تشهد في البداية حالة من التوازن وإعادة التقييم وفقا للتكلفة الحقيقية والطلب الفعلي، بدلا من الزيادات المرتبطة بالمضاربات أو التسعير غير المنطقي، وهو ما سينعكس إيجابيا على المواطنين الراغبين في شراء وحدات سكنية، خاصة مع اتجاه الدولة لتوسيع برامج الإسكان المتنوع وتوفير بدائل تناسب مختلف الشرائح الاجتماعية.

وأكد أن نجاح الحكومة في تنظيم السوق العقارية سيؤدي إلى خلق بيئة استثمارية أكثر استدامة وجاذبية، تقوم على الشفافية والانضباط وحماية الحقوق، مشددًا على أن القطاع العقاري سيظل أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، لكن استمراره بنفس القوة يتطلب وجود قواعد واضحة تحقق التوازن بين تحقيق الربحية للمطورين وضمان العدالة والاستقرار للمواطنين والسوق ككل.

تم نسخ الرابط