نائب رئيس بنك مصر سابقًا: السياسة النقدية وحدها لا تكفي لكبح التضخم الحالي|خاص
قالت الدكتورة سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر سابقًا، إن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت أسعار الفائدة جاء متوقعًا في ضوء الأوضاع الاقتصادية العالمية الراهنة، مشيرة إلى أن الهدف الأساسي للسياسة النقدية يظل تحقيق استقرار الأسعار والوصول إلى مستويات التضخم المستهدفة.
ارتفاع الأسعار الحالي نتيجة تضخم مستورد
وأوضحت الدماطي، في تصريحات خاصة أن جزءًا كبيرًا من الضغوط التضخمية الحالية يُعد “تضخمًا مستوردًا” ناتجًا عن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، حيث قفز سعر برميل النفط من مستويات تقارب 60 دولارًا إلى أكثر من 100 دولار، إلى جانب ارتفاع أسعار الغاز والمواد الخام الأساسية مثل الأسمدة والأسمنت، بما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج.
وأضافت أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية وإغلاق بعض الممرات الحيوية للتجارة العالمية، ساهمت في زيادة الضغوط التضخمية على مستوى العالم، وليس في مصر فقط.
وأشارت إلى أن هذه العوامل الخارجية تجعل من الصعب على السياسة النقدية وحدها السيطرة على التضخم، خاصة أن جزءًا كبيرًا من موجة الأسعار الحالية مرتبط بعوامل دولية خارج نطاق التحكم المحلي.
تأثير رفع أسعار الفائدة
وحذرت من أن رفع أسعار الفائدة في المرحلة الحالية قد يؤدي إلى زيادة تكلفة التمويل على الشركات والقطاعات الإنتاجية، ما يرفع بدوره تكاليف الإنتاج ويؤدي إلى زيادات إضافية في الأسعار، فضلًا عن تأثيره السلبي على معدلات النمو الاقتصادي.
وأكدت أن التشديد النقدي المفرط قد يؤدي إلى تباطؤ في الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة ارتفاع الأعباء التمويلية على الأنشطة الاقتصادية المختلفة، وهو ما يستدعي التعامل بحذر شديد مع قرارات الفائدة في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
واختتمت الدماطي تصريحاتها بالتأكيد على أن البنك المركزي يتبنى نهج الترقب في الوقت الحالي، في ظل عدم وضوح مسار التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة والتضخم خلال الفترة المقبلة، ما يجعل قرار التثبيت خيارًا أكثر اتساقًا مع المعطيات الراهنة.