لماذا لا يقيل نتنياهو بن غفير بسبب فيديو نشطاء أسطول الصمود واكتفى بتوبيخه؟
قالت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية، إن اكتفاء رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتوبيخ وزير الأمن القومي واليميني المتطرف إيتمار بن غفير، دون إقالته عقب الجدل الذي أثاره فيديو التنكيل بنشطاء أسطول الصمود، يرتبط بجملة من الاعتبارات السياسية والحزبية داخل إسرائيل.
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد في حديث خاص لموقع نيوز رووم، أن نتنياهو يعتمد بشكل أساسي على دعم حزب "عوتسما يهوديت" أو "العظمة اليهودية"، الذي يقوده بن غفير، لضمان استمرار الائتلاف الحكومي، مشيرة إلى أن أي خطوة لإقالته قد تدفع الحزب إلى الانسحاب من الحكومة أو تعطيل تمرير ملفات حساسة داخل الكنيست، ما قد يهدد استقرار الحكومة ويفتح الباب أمام انتخابات مبكرة في ظرف سياسي معقد.

مزاعم توبيخ نتنياهو لبن غفير
وأضافت حداد أن التوبيخ الذي وجهه نتنياهو لبن غفير يبدو محاولة لاحتواء الغضب والانتقادات الدولية المتصاعدة، أكثر من كونه خلافا حقيقيا حول السياسات المتبعة، لافتة إلى أن نتنياهو انتقد طريقة التعامل الإعلامي مع النشطاء، لكنه في المقابل دافع عن اعتراض الأسطول وأصدر تعليماته بتسريع ترحيل النشطاء، ما يعكس أن الخلاف تمحور حول التداعيات الدبلوماسية وشكل الأداء، وليس حول جوهر الإجراءات نفسها.
وأكدت الباحثة السياسية أن نتنياهو يدرك حجم التأثير الشعبي الذي يتمتع به بن غفير داخل أوساط اليمين القومي والديني المتشدد، معتبرة أن إبعاده من الحكومة قد يمنحه فرصة لتقديم نفسه كضحية للمؤسسة السياسية، الأمر الذي قد يعزز من شعبيته مستقبلا على حساب حزب الليكود.
وأشارت حداد إلى أن نتنياهو اعتاد خلال السنوات الماضية إدارة خلافاته مع شركائه في اليمين عبر أساليب الاحتواء السياسي أو التوبيخ العلني، بدلا من اللجوء إلى الإقالة المباشرة، خاصة في ظل حاجة الحكومة إلى الحفاظ على كل مقعد داخل الائتلاف لضمان الأغلبية البرلمانية.
رسالة امتصاص غضب العالم
وأوضحت الدكتورة تمارا حداد، الباحثة السياسية الفلسطينية أن توبيخ بن غفير حمل رسالة موجهة إلى الخارج بهدف امتصاص موجة الغضب الدولية التي أثارها الفيديو، بينما يعكس عدم إقالته طبيعة الحسابات المرتبطة ببقاء الحكومة وتوازنات الائتلاف، مؤكدة أن فرص إقالته تبقى محدودة ما لم يتحول وجوده إلى عبء سياسي يهدد استمرار حكومة نتنياهو نفسها.



