عاجل

موسكو تعرض الوساطة مجددًا في ملف اليورانيوم الإيراني

النووي الإيراني
النووي الإيراني

جددت روسيا تأكيدها استعدادها للعب دور وساطة في الملف النووي الإيراني، معلنة استعدادها للمساعدة في أي حلول محتملة تتعلق بمخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، في وقت تتكثف فيه التحركات الدبلوماسية بين طهران وواشنطن عبر وسطاء إقليميين.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، خلال مؤتمر صحفي اليوم الخميس، إن مستقبل المخزون النووي الإيراني يجب أن يُترك لإيران نفسها لاتخاذ القرار بشأنه، مؤكدة أن أي تسوية ممكنة يجب أن تمر عبر القنوات الدبلوماسية مع مراعاة مصالح طهران.

وأضافت زاخاروفا أن موسكو “مستعدة لتقديم الدعم الفني أو السياسي” في إطار أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران، بما في ذلك ما يتعلق بآليات التعامل مع اليورانيوم عالي التخصيب، دون الخوض في تفاصيل إضافية.

تحركات دبلوماسية متسارعة خلف الكواليس

تأتي التصريحات الروسية في ظل تقارير وتسريبات تتحدث عن احتمال التوصل إلى تفاهمات أولية بين طهران وواشنطن، قد تشمل نقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الصين، ضمن مقترحات متعددة يجري تداولها في محادثات غير مباشرة.

وبحسب هذه المعطيات، تشهد المفاوضات حالة من “المرونة النسبية” مع استمرار تبادل الأفكار عبر قنوات خلفية، تتوسط فيها باكستان، التي تلعب دورًا متزايدًا في تسهيل الاتصالات بين الطرفين.

زيارة باكستانية إلى طهران في توقيت حساس

في موازاة ذلك، يرتقب وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران في إطار جهود الوساطة التي تقودها إسلام آباد بين الأطراف المعنية، في وقت تدرس فيه إيران مقترحًا أمريكيًا جديدًا يهدف إلى احتواء التوترات وإعادة إحياء مسار التفاوض.

وتؤكد مصادر دبلوماسية أن التحرك الباكستاني يأتي ضمن مساعٍ لتقريب وجهات النظر، وسط مخاوف من انهيار المسار التفاوضي وعودة التصعيد.

واشنطن تحذر: المفاوضات عند “مفترق طرق”

من جهته، حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن المحادثات الجارية بشأن الملف الإيراني وصلت إلى “مفترق طرق”، مشيرًا إلى أن الخيارات باتت محصورة بين التوصل إلى اتفاق أو استئناف العمليات العسكرية.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس تشهده المنطقة، مع استمرار الخلافات حول قضايا جوهرية أبرزها مستويات التخصيب، وآليات الرقابة، ومستقبل الأنشطة النووية الإيرانية.

ملف نووي معقد ومفاوضات غير مستقرة

ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين الجانبين في 8 أبريل، فإن المسار السياسي لم ينجح حتى الآن في تحويل الهدنة إلى اتفاق دائم، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل التخصيب، إضافة إلى قضايا أمنية إقليمية حساسة.

وتبقى أبرز نقاط التعقيد مرتبطة بمستقبل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وإمكانية نقله أو تخزينه خارج إيران، إلى جانب ملفات أخرى مثل حرية الملاحة في مضيق هرمز، التي ما تزال محل خلاف بين الأطراف.

وساطة متعددة الأطراف على طاولة التفاوض

يرى مراقبون أن دخول أطراف مثل روسيا وباكستان والصين على خط الأزمة يعكس تحولًا في طبيعة إدارة الملف النووي، من مفاوضات ثنائية إلى شبكة وساطات متعددة، تحاول احتواء التصعيد ومنع انهيار التفاهمات الهشة.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبقى جميع السيناريوهات مفتوحة، من اتفاق تدريجي محدود إلى عودة التوتر العسكري، بحسب ما ستسفر عنه الاتصالات الدبلوماسية خلال الأيام المقبلة.

تم نسخ الرابط