عمرو الورداني: "حج القلوب" رحلة للتحرر من الماديات والتقرب إلى الله
أكد الدكتور عمرو الورداني، أن مناسك الحج لا تقتصر على الشعائر الظاهرة فقط، بل تمثل رحلة روحية متكاملة تهدف إلى بناء الإنسان من الداخل وتطهير قلبه للوصول إلى القرب من الله سبحانه وتعالى.
"حج القلوب" يقوم على انتقال الإنسان من التعلق بالماديات إلى التحقق بالمعاني الإيمانية
وأوضح خلال برنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، أن العلماء تحدثوا عن معانٍ أوسع للحج، مثل "حج القلوب، ونحو القلوب، وصلاة القلوب، وحق القلوب"، مشيرًا إلى أن "حج القلوب" يقوم على انتقال الإنسان من التعلق بالماديات إلى التحقق بالمعاني الإيمانية، ثم التحرر من الغفلة وصولًا إلى أنوار القرب الإلهي.
وأضاف أن الإحرام ليس مجرد زي يرتديه الحاج، بل هو حالة من التجرد الكامل لله، وإعلان داخلي بالتلبية الحقيقية "لبيك اللهم لبيك"، وترك كل ما يشغل الإنسان عن خالقه، مؤكدًا أن القلب يعيش معاني الحج في كل تفاصيل الحياة اليومية.
وكان قد أكد الدكتور عمرو الورداني أن رحلة ترقية القلوب لا تكتمل بسماع الكلام النظري فقط، بل تتحقق بتطبيق قوله تعالى: «ليتفقهوا في الدين»، واستحضار حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين»، خلال حلقة برنامج «في الدين» على قناة الناس.
تصريحات الدكتور عمرو الورداني
وأوضح أن الفقه عند أهل القلوب لا يعني حفظ حكم شرعي أو مسألة فقهية فقط، بل هو فهم القلب لمراد الله، وأن يشعر الإنسان بالمعنى قبل أن ينطق به لسانه، مشيرًا إلى أن الاستنارة بنور القرآن مرحلة مهمة، لكنها لا تكفي إذا لم يصاحبها رسوخ وثبات.
وأوضح أن النور قد يبين الطريق، لكنه لا يمنح الثبات إذا كانت الروح ضعيفة، مبينا أن المعرفة إذا ظلت في حدود العقل فقط تحولت إلى معرفة جافة، تشبه خريطة في يد تائه في الصحراء. أما الذكر المصحوب بالفكر فهو الذي يحول المعرفة إلى رسوخ قلبي.
