عاجل

الأنبا أغاثون يصدر «رأياً كنسياً» حول صوم الأربعاء والجمعة

الأنبا أغاثون
الأنبا أغاثون

أصدرت مطرانية الأقباط الأرثوذكس لمركزي مغاغة والعدوة - بمغاغه، برئاسة الأنبا أغاثون أسقف الإيبارشية ورئيس رابطة خريجي الكلية الإكليريكية، بياناً بعنوان «رأي كنسي حول صوم يومي الأربعاء والجمعة»، رداً على تساؤلات بعض أبناء الإيبارشية حول إمكانية عدم صوم اليومين، خاصة في الفترات الواقعة بين عيدي الميلاد والختان، وبين عيد الغطاس وعرس قانا الجليل، وموقف بقية الأعياد السيدية.


الأنبا أغاثون: صوم الأربعاء والجمعة من أصوام الدرجة الأولى المستقرة منذ قرون  


أكد البيان أن صوم يومي الأربعاء والجمعة من أصوام الدرجة الأولى في كنيستنا القبطية الأرثوذكسية، والمُسلَّمة إليها طبقاً للتقليد المعاش والمستقر فيها منذ قرون. وشدد على أنه لا يجوز كسر الصوم النباتي إلى فطاري يومي الأربعاء والجمعة طوال السنة، إلا في المناسبات الآتية التي حددتها الكنيسة.  

 

 3 حالات فقط يجوز فيها الإفطار يومي الأربعاء والجمعة  


أوضح «الرأي الكنسي» أن الاستثناءات من صوم اليومين محددة بدقة وهي:  
أولاً: إذا جاء عيد الميلاد أو عيد الغطاس في يوم أربعاء أو جمعة، فلا يجوز الصوم كلية فيهما، بل يفطر فيهما إفطاراً كاملاً، لأن كلاً منهما عيد سيدي كبير.  
ثانياً: لا يجوز صوم الأربعاء والجمعة طوال فترة الخمسين المقدسة، التي بين عيدي قيامة السيد المسيح من بين الأموات إلى يوم عيد حلول الروح القدس أي العنصرة، وذلك احتفالاً بعيد القيامة المجيد حتى العنصرة، طبقاً لتعليم الآباء الرسل والقوانين الكنسية.  
ثالثاً: في الأعياد السيدية الكبرى إذا وافقت الأربعاء أو الجمعة، فيُطبق عليها ما يُطبق على عيدي الميلاد والغطاس.

   لماذا الأربعاء والجمعة؟.. تأسيس كتابي ورسولي للصوم  


استند البيان إلى الأساس الكتابي والتقليد الرسولي في تفسير صوم اليومين:

   1. الأربعاء: لأن فيه تمت المشورة على موت المسيح، كما هو واضح من قوله لتلاميذه: «أنتم تعلمون أن الفصح يكون بعد يومين، وابن الإنسان يُسلَّم ليصلب» «مت 26 : 2». وبحسب التقسيم اليهودي لليوم الشرعي، يبدأ يوم الأربعاء مساء الثلاثاء، فتكون المشورة على يسوع وتسليمه قد تمت قبل الفصح بيومين أي يوم الأربعاء.  

 2. الجمعة: لأن المسيح فصحنا ذُبح فيه، ولا يخفى أن الله أمر شعبه قديماً أن يصوموا ويذللوا أنفسهم في يوم الكفارة «لا 16 : 19»، وذبيحة الكفارة هذه كانت رمزاً للكفارة الأبدية بذبيحة المسيح على الصليب «عب 9 : 12». ولهذا أمر الرسل أن يصام هذان اليومان تذكاراً للآلام العظمى التي لحقت بالمسيح. 

  أدلة من قوانين الرسل وتعاليم الآباء  


استشهد البيان بنصوص صريحة من التقليد الكنسي تؤكد رسوخ الصوم، منها: 

  • الدسقولية 8: «نأمركم أن تصوموا كل أربعاء وجمعة».   

• قانون 69 للرسل: «أي أسقف أو قس أو شماس لا يصوم صيام الفصح الأربعيني المقدس، ويومي الأربعاء والجمعة، فليقطع». 

  • قانون 51 و 52 لمجمع لاذقية: يؤكد عدم جواز كسر الصومين.

   • القديس بطرس الأسكندري: «ما من أحد يطعن علينا في حفظ صوم الأربعاء والجمعة، اللذين نصومهما، فيوم الأربعاء نصومه لأجل المشورة الصادرة من اليهود على تسليم الرب، ويوم الجمعة لصلبه عنا».

   • القديس أغسطينوس: «أن المسيحيين القدماء كانوا اعتادوا أن يصوموا يوم الأربعاء والجمعة».   

• القديس أغناطيوس: «أكرموا الأعياد، ولا تحتقروا الأصوام، ولا تهملوا صوم يومي الأربعاء والجمعة».

   • القديس أثناسيوس الرسولي: «لا تتعذوا صوم الرب، أي الأربعاء والجمعة، إن لم يكن عندكم عائق مرض، ما خلا خمسين يوماً من الفصح إلى العنصرة». 

  • القديس أبيفانيوس: «كانوا يصومون هذين اليومين، كما تسلموا من الرسل، ممتنعين عن الأكل فيهما إلى الساعة التاسعة». 

  إجماع كنسي: صوم الأربعاء والجمعة تسليم رسولي  


أكد البيان أن من الجوانب الهامة أن صوم الأربعاء والجمعة في الكنيسة عليهما إجماع عام واتفاق بين سائر الكنائس المسيحية على أنها تسليم رسولي، وقد شهد التاريخ بحفظ هذين اليومين والصوم فيهما من بدء الكنيسة. كما أمر الآباء الرسل أن يُصام هذان اليومان إلى الساعة التاسعة من النهار، لأن الرب يسوع مات في هذه الساعة ووهب الحياة للخليقة.

  توضيح بشأن الصلاة بالطقس الفرايحي في الفترات بين الأعياد  


رداً على الرأي القائل بجواز عدم الصوم في الفترة ما بين عيدي الميلاد والختان، وبين عيدي الغطاس وعرس قانا الجليل، أوضح البيان أن الكنيسة لا تنكر الصلاة بالطقس الفرايحي في تلك الفترتين وغيرهما من الأعياد السيدية، لكن الصلاة بالطقس الفرايحي تكون طبقاً لطقس المناسبة، إلا أننا نصوم صوماً نباتياً وليس انقطاعياً في نفس الوقت. وشدد على أن عدم الصوم كلية يتعارض مع قوانين الآباء الرسل وتعاليم آباء الكنيسة والتقليد المعاش والمستقر فيها منذ قرون.   
واختتم الأنبا أغاثون بيانه بالتأكيد على أن هذين اليومين يُصامان دائماً، ما عدا إذا وقعا في أيام الخمسين، أو في يومي عيد الميلاد وعيد الغطاس، فلا يجب أن يُصام فيهما. أما إذا جاء عيد الميلاد في يوم الجمعة في السنة الكبيسة، وكان ذلك اليوم التاسع والعشرين من كيهك، امتنع فيه الصيام، لأنه تم استبداله بيوم الثامن والعشرين منه.  
واستشهد نيافته في نهاية البيان بقول الكتاب المقدس: «الَّذِي عِنْدَكُمْ تَمَسَّكُوا بِهِ، إِلَى أَنْ أَجِيءَ» «رؤ 2 : 25»، مؤكداً: «له المجد الدائم إلى الأبد آمين».

تم نسخ الرابط