حارس مركز إسلامي بأمريكا يضحي بحياته لإنقاذ أطفال من هجوم مسلح.. بطولة حتى الرمق الأخير
نشر صانع المحتوى رامي عبدالعزيز عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تفاصيل حادث وصفه بالمؤلم، وقع في أحد المراكز الإسلامية بمدينة سان دييغو بالولايات المتحدة، بعد هجوم مسلح استهدف المدرسة الإسلامية التابعة للمركز.
وقال رامي عبدالعزيز إن الحادث شارك فيه شخصان مراهقان قاما باقتحام المركز بأسلحة نارية، في محاولة لارتكاب مجزرة داخل ساحة المدرسة حيث كان يتواجد عدد من الأطفال والمعلمين، مؤكدًا أن الموقف كان كفيلًا بحدوث كارثة لولا تدخل عدد من المتواجدين.
أضاف: «البارحة حدث حادث زلزل قلوبنا ولا يمكن أن يمر مرور الكرام، ولا بد من مناقشته مع أولادنا ووقفة حقيقية مع النفس، في اثنين مراهقين هجموا بأسلحة وغِل وكراهية عمياء على المركز الإسلامي في سان دييغو بأمريكا، وكانوا سيقضون على كل الأطفال وكذلك الكبار والبالغين في ساحة المدرسة الإسلامية، لكن هناك بطل حقيقي نذر نفسه لحماية بيوت الله منذ أكثر من 10 سنوات، ارتقى شهيدًا بإذن الله ليحميهم وترك خلفه 8 أبناء، غادر الدنيا وهو يحمي أبناء المسلمين الآخرين».
تابع: «الشهيد أمين عبد الله والذي تشاهدون صورته، لم يولد في مجتمع مسلم، بل هو مواطن أمريكي نشأ وعاش حياته في الغرب، ورغم أنه عاش في الغرب بكل فتنها وضغوطاتها، إلا أن إسلامه لم يكن مجرد كلمة في الهوية، تخيلوا معي أن مشروع استشهاد أمين، قصته بدأت منذ سنة 2019، عندما حدثت مجزرة مسجد كرايستشيرش البشعة في نيوزيلندا، حيث قُتل المسلمون بدم بارد والجاني يبث الهجوم مباشرة على فيسبوك أمين تألم بشدة، في تلك اللحظة، أخذ قرارًا يغير مجرى حياته، قرر أن يعمل حارس أمن في المركز الإسلامي في سان دييغو، لم يكن يبحث عن مجرد وظيفة يعيش منها، بل كان يعتبرها ثغرا ورسالة، ونذر نفسه لحماية بيوت الله والمسلمين حتى لا تتكرر مأساة نيوزيلندا مرة أخرى».
استكمل: «وظل مخلصا لعهده لأكثر من 10 سنوات حتى يوم الاثنين (18 مايو 2026)، في عز الظهر، والأطفال يلعبون ويجرون في ساحة المدرسة الإسلامية، ظهر المسلحان، أمين كان أمامه خياران: أن يهرب وينجو بنفسه ويعود إلى أطفاله الثمانية، أو أن يثبت ليُنقذ عشرات الأطفال والمصلين من مجزرة محققة! وبدون تردد، اختار الثبات، وفي ثوان معدودة، صرخ في المدرسين وحذرهم أن يغلقوا الأبواب ويخفوا الأطفال فورا، ووقف بجسده سدا منيعا في وجه الرصاص، منعهم بشجاعة من دخول المبنى الرئيسي، وعطلهم ليعطي وقتا لإخلاء المكان، دفع حياته ثمنا، واستشهد هو واثنان من الأفاضل خارج المركز، لكنه أنقذ مجزرة إنسانية».
تابع: «تأملوا القصة هذه وعلّموها لأولادكم أمين عبد الله ترك 8 أطفال من لحمه ودمه، ليحمي أطفال ناس آخرين لا يعرفهم لكن يجمعهم رابط أعمق من الدم، وهو المعتقد وبيت واحد هو المسجد، وطبق آية: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وبالصورة الأخ منصور أبو عز كزيحة راعي الأجيال، رجل أمضى عقودا في خدمة الشباب، وإرشاد الأسر، ودعم المسجد، ومواساة كل من احتاج إلى من يستمع إليه وحتى في لحظاته الأخيرة، وقف يحمي الطلاب من الشر، وأيضا الأخ نادر عوض جار المسجد، عندما سمع أصوات إطلاق النار، اندفع نحو الخطر وهو يعلم أن الأطفال والمعلمين، وحتى زوجته نفسها، كانوا في الداخل، اقتحم وسط إطلاق النار لإيقاف المهاجمين وتأخير وصولهم إلى الفصول الدراسية وقد ساعدت شجاعته في إنقاذ أرواح لا تُحصى».
اختتم: «رحم الله الشهيد أمين عبد الله وكل من استشهد معه، وأخلف عليهم في أهليهم وأولادهم، وجعل دماءهم سببًا في يقظة القلوب، انشروا قصة أمين واذكروه بالدعاء هو وأولاده الـ 8 وزوجته بالصبر والثبات وكل من استشهد معه، ويا رب الغرب يؤمّن المدارس الإسلامية ودور العبادة، كما يؤمّن العرب الكنائس والأديرة والمدارس الدينية غير الإسلامية، ووضع رابطا للتبرع لأسرة الشهيد أمين عبد الله».