عمرو غنيم: الخلاف بين الأجيال في التربية سببه غياب تنسيق الأدوار بالأسرة
أكد الدكتور عمرو غنيم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن أبرز المشكلات التي تظهر داخل الأسرة بين الآباء والأمهات من جهة، والأجداد من جهة أخرى، ترجع في الأساس إلى غياب التنسيق في أدوار التربية.
وأوضح أن تحديد المسؤولية التربوية بشكل واضح يمثل مفتاحًا أساسيًا لتجنب الصراعات داخل البيت، مضيفا أأن الأب والأم هما المسؤولان الأساسيان عن التربية واتخاذ القرارات الخاصة بالأبناء، بينما يأتي دور الأجداد في إطار الدعم والمساندة وتخفيف الضغوط، وليس التدخل المباشر في القرارات التربوية اليومية.
ولفت إلى أن الخلل يحدث في بعض الحالات عندما ينسحب الآباء والأمهات من مسؤولياتهم بحجة الانشغال بالعمل أو الأعباء المعيشية، ليُترك المجال للأجداد للقيام بالدور الكامل في التربية، وهو ما يؤدي إلى اختلال واضح في المنظومة التربوية داخل الأسرة.
وأضاف أن ما وصفه بـ«الحضور الحقيقي» للآباء والأمهات لا يعني مجرد التواجد الجسدي، بل المتابعة الدقيقة للتفاصيل اليومية الخاصة بالتنشئة والتوجيه، مؤكدًا أن هذا الحضور هو الأساس في بناء شخصية الطفل بشكل سليم.
عمرو غنيم: الخلاف بين الأجيال في التربية سببه غياب تنسيق الأدوار
وبين أن تدخل الأجداد أحيانًا في القرارات التربوية وإلغائها أمام الأطفال يؤدي إلى حالة من الارتباك والتناقض لدى الطفل، موضحًا أن الطفل في هذه الحالة يصبح أكثر قدرة على استغلال اختلاف المواقف بين الكبار لصالحه.
وتابع أن غياب الاتفاق بين الكبار داخل الأسرة حول أسلوب التربية قد يخلق بيئة غير مستقرة، مشيرًا إلى أن الطفل يدرك سريعًا نقاط الضعف العاطفية، وقد يستخدمها للتأثير على القرارات المختلفة بين الآباء والأجداد.
وشدد خلال حوار مع الإعلامية مروة شتلة، ببرنامج "البيت"، المذاع على قناة الناس، اليوم، على ضرورة أن يكون هناك حوار وتفاهم مسبق بين جميع الأطراف داخل الأسرة، بحيث يتم احترام قرار الأب والأم أمام الأبناء، مع إمكانية النقاش والاختلاف في وجهات النظر ولكن بعيدًا عن وجود الأطفال، حفاظًا على اتساق الرسالة التربوية وعدم إرباكهم.
ازاي تحمي نفسك من النصب الرقمي في زمن الموبايل؟
ومن جهة أخرى، أكد الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن النصب الرقمي أصبح من أخطر الظواهر التي تواجه الأفراد في العصر الحالي، خاصة مع تزايد الاعتماد على التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الناس، خصوصًا أصحاب النوايا الطيبة وقليلي الخبرة بالوسائل الرقمية، يقعون ضحية لهذا النوع من الاحتيال.
وأوضح وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع، خلال حلقة برنامج "ناس تك"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة، أن الهاتف المحمول قد يكون في أحيان كثيرة أكثر خطورة من الشارع، حيث إن مجرد فتح رابط أو رسالة أو إعلان غير موثوق قد يؤدي إلى سرقة الأموال أو اختراق الحسابات، لافتًا إلى أن النصب الرقمي لا يقتصر على الأموال فقط، بل يشمل الخداع النفسي والنصب العاطفي وسرقة البيانات الشخصية.
الظاهرة باتت واسعة الانتشار
وأشار إلى أن هذه الظاهرة باتت واسعة الانتشار ولها صور متعددة، من بينها الإعلانات الكاذبة التي تعد بأرباح أو جوائز وهمية، ورسائل من حسابات مخترقة تطلب مساعدات مالية عاجلة، إلى جانب المواقع المشبوهة التي تستهدف مشاعر الضحايا بطلب تبرعات أو هدايا، فضلًا عن بيع منتجات وخدمات وهمية.
وأضاف وليد رشاد أن هناك عدة أسباب وراء انتشار النصب الرقمي، من أبرزها الثقة الزائدة في التعاملات الإلكترونية، والجهل باستخدام التطبيقات الرقمية، إلى جانب مهارة وذكاء المحتالين، فضلًا عن تجاهل التحذيرات الصادرة من البنوك ووسائل الإعلام، وسرعة اتخاذ القرار تحت ضغط الرسائل العاجلة أو العاطفية.
وأكد وليد رشاد أن النصب الرقمي يترتب عليه آثار خطيرة، منها الخسائر المالية وسرقة الهوية الشخصية والتورط في جرائم دون علم، بالإضافة إلى فقدان الثقة في العالم الرقمي، مشيرًا إلى أن دراسات حديثة أظهرت أن نسبة كبيرة من مستخدمي الإنترنت تعرضوا لمحاولات احتيال، ما يعكس خطورة الظاهرة.
وشدد وليد رشاد على أهمية الوعي الرقمي كوسيلة أساسية للحماية، داعيًا إلى التحقق من الروابط قبل فتحها، والتأكد من موثوقية المواقع، وعدم مشاركة البيانات الشخصية أو المالية، واستخدام كلمات مرور قوية ومختلفة، ومتابعة التحذيرات الرسمية، مؤكدًا أن الإنترنت عالم مليء بالفرص والمخاطر، وأن الوعي هو خط الدفاع الأول لحماية النفس.

