بدافع الغيرة.. لماذا كسر نتنياهو اتفاق السرية مع الإمارات؟
كشف تقرير إعلامي إسرائيلي جديد عن الدوافع السياسية الداخلية التي أدت إلى اندلاع أزمة دبلوماسية بين إسرائيل ودولة الإمارات العربية المتحدة، عقب قرار رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو كسر اتفاق السرية والإعلان عن زيارته غير المعلنة في السادس والعشرين من مارس الماضي.
وجرت الزيارة المحاطة بسرية شديدة في مدينة العين الإماراتية، ولم يُكشف عنها رسميا إلا بعد مرور نحو سبعة أسابيع، عندما أصدر مكتب نتنياهو بيانا في الثالث عشر من مايو يلوح فيه بأن رئيس وزراء الاحتلال زار الإمارات سرا في خضم عملية "رو هاري"، والتقى خلالها رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، واصفا الزيارة بأنها حدث أدى إلى اختراق تاريخي في العلاقات الثنائية، في حين امتنعت أبوظبي عن إصدار أي بيان مماثل بل ونفت علنا حدوث هذه الزيارة.

لماذا كسر نتنياهو اتفاق السرية مع الإمارات؟
ووفقا لما أوردته القناة الثانية عشرة الإسرائيلية، فإن قرار نتنياهو الإفصاح عن الزيارة جاء مدفوعا بمخاوف سياسية بحتة تتعلق برئيس الوزراء السابق ومنافسه الأبرز في انتخابات الكنيست، نفتالي بينيت، حيث علم نتنياهو أن بينيت، الذي يقود حاليا حزب "معا" الناشئ، كان يعتزم السفر إلى الإمارات في اليوم التالي لعقد لقاءات رسمية مع الشيخ محمد بن زايد وكبار المسؤولين الإمارتيين.
ونقلت القناة عن مصدرين مطلعين أن نتنياهو تخوف من أن تحاط زيارة منافسه السياسي بالتغطية الإعلامية بينما تظل رحلته في طي الكتمان، مما قد يظهر انطباعا عاما بأن أبوظبي ترحب ببينيت رسميا في حين تتعامل مع نتنياهو كضيف غير مرغوب في إعلان وجوده، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت زيارة بينيت قد تمت بالفعل، في وقت امتنع فيه مكتبه عن التعليق، ونفى مكتب نتنياهو صحة هذه الرواية.

وكان مكتب نتنياهو قد أعلن رسميا في الثالث عشر من مايو عن اللقاء، مشيرا إلى أنه جرى في خضم المواجهة العسكرية مع إيران وأسفر عن "اختراق تاريخي" في العلاقات الثنائية، لتمثل هذه الرحلة الزيارة الأولى لنتنياهو إلى الدولة الخليجية منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020 بعد سلسلة من المحاولات السابقة الفاشلة.
وفي المقابل، قوبل الإعلان الإسرائيلي بنفي إماراتي قاطع وحاد، وصف البيانات الإسرائيلية بأنها "لا أساس لها من الصحة"، وشددت أبوظبي في بيان رسمي على أن علاقاتها مع إسرائيل علنية تماما وتقوم على الشفافية ولا تشمل أي ترتيبات سرية، داعية وسائل الإعلام إلى عدم خلق انطباعات سياسية غير موثقة، فيما أكدت تقارير عبرية أن المسؤولين الإماراتيين طلبوا صراحة بقاء الاجتماع سريا وأبدوا غضباً عارماً من خطوة نتنياهو.
وفي مقابل النفي الإماراتي الرسمي، عزز المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، زيف أغمون، الرواية الإسرائيلية بنشره تدوينة عبر حسابه على منصة فيسبوك، أكد فيها وقوع الزيارة ومشاركته فيها، موضحا أن نتنياهو استُقبل في أبوظبي استقبالا ملوكيا من قبل الشيخ محمد بن زايد وعائلته، وأشار أغمون إلى أن رئيس الإمارات أبدى احتراما كبيرا لنتنياهو وقاد سيارته الخاصة لنقله من الطائرة إلى القصر، واصفا نتائج الزيارة بالنجاح الباهر الذي ستخلده الأجيال القادمة.



