وصفات اقتصادية لذيذة باستخدام الأرز المتبقي من اليوم السابق
في مطابخ الأسر المصرية يكاد يكون الأرز رفيقا دائما للمائدة، وأحد أكثر المكونات التصاقا بـالطبخة البيتية ورغم بساطته فإن الأرز يحمل حضورا كثيفا يتكرر معه مشهد الكمية المتبقية التي لا تجد طريقها إلى طبق جديد بالنسبة للكثيرين حيث تتراجع إلى الثلاجة لبضعة أيام قبل أن تنتهي في سلة المهملات، وسط اعتقاد راسخ بأن بقايا الأرز فقدت قيمتها، ولم تعد صالحة لأي استخدام غير أن هذا الاعتقاد، كما يؤكد الطهاة، يبدد فرصة مدهشة لإعداد أطباق شهية ومشبعة يمكن أن تغير ملامح مائدة كاملة من دون تكلفة أو جهد يذكر وهو ما دفع بعض الطهاة المصريين نحو تقديم أفكار مبتكرة متنوعة، تعيد تقديم الأرز المتبقي باعتباره عنصرا مساعدا على صنع وجبات لذيذة ومنزلية الطابع، من تلك الوصفات التي تحمل دفء البيوت وذكريات الجدات، أو قد تكون مستلهمة من أطباق عالمية
الأرز بطبيعته قادر على امتصاص النكهات، وعلى حمل التوابل واحتضان المكونات الجديدة، بحيث يتحول مع كل لمسة بسيطة إلى طبق يولد من جديد، أن هذا هو ما جعل كثيرا من المطابخ العالمية تنظر إلى الأرز البايت أو الأرز المتبقي من طبخة حضرت قبل يوم أو أكثر، باعتباره مادة خاما جاهزة لابتكار وصفات تعكس ذوقا جديدا وروحا مختلفة
وتنسجم هذه الرؤية مع موجة عالمية تدعو إلى التقليل من الهدر، والنظر إلى فائض الطعام بوصفه جزءا من مطبخ واع لا مجرد بقايا منسية فان الأرز لا يبدو مجرد طبق جانبي بقدر ما هو مكون مرن يصلح أن يكون أساسا لوجبة كاملة، كما يمكن أن يتحول إلى عنصر ثانوي يضبط توازن النكهات داخل الطبق. ويرى أنه لا حاجة لتكرار الطهي يوميا ولا مشكلة في طهو كمية إضافية عمدا من الأرز لاستخدامها خلال الأسبوع
في السلطة يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات
ويرجع ذلك إلى أن الخبرات المنزلية تؤكد أن أفراد الأسرة غالبا لن يتعرفوا إلى أن الوجبة الجديدة خرجت من بقايا الأمس، طالما منحتها لمسة نكهة مشرقة تعيد إليها الحياة وتكون تلك اللمسة عصرة ليمون، أو رشة زيت زيتون، أو بعض الأعشاب الطازجة، أو بهارات غير مألوفة يبقى الالتزام بمعرفة حدود سلامة الطعام أمرا مهما فإذا بقي في الثلاجة فترة طويلة أو ظهرت عليه علامات التلف، فالسلامة أولى من التجربة.
التاكو أو الكوب
أن كثيرا من وصفات الشارع الاسيوي والعربي، خصوصا تلك التي تعتمد على المقلاة الساخنة، صُممت أصلا لتناسب الأرز المطهو مسبقا، ويلفت إلى أن الحيلة الذهبية تكمن في طرح السؤال التالي قبل أن يصل الأرز البايتإلى نهاية عمره في الثلاجة
هنا يبدأ الشيف بأبسط الأفكار وأكثرها نجاحا وهي إضافته إلى السلطات فمن خلال توزيع قليل من الأرز على طبق السلطة، يتحول الطبق من مقبلات إلى وجبة متكاملة، خصوصا إذا أضيف إليها بروتين موجود في الثلاجة مثل الدجاج المشوي المفتت، أو قطع اللحم المتبقية من اليوم السابق ويمكن أيضا الاعتماد على السلطة اللاذعة مثل سلطة التاكو أو الكوب حيث يلعب الأرز دور المساحة العازلة بين الحموضة والملوحة والبهارات فيمنح الطبق تماسكا وتوازنا مطلوبين طبق اخر يجد فيه الأرز المتبقي فرصة لظهور جديد، وهي العصيدة أو الكونغي، وهو طبق دافئ يمكن تحضيره في دقائق، ويقترحه دائما لمساءات العطلات.
وصفة سريعة وهي طهي بقايا الأرز مع الماء أو المرق حتى يبدأ في التفتت، ويتحول إلى مزيج كريمي، ثم تضاف إليه مكونات تمنحه طابعا شرق اسيوي أو عربيا بحسب الرغبة مع إضافة بعض الخل، والصويا الخفيفة وزيت الفلفل الحار، والبصل الأخضر، والفول السوداني المطحون، وربما نقانق أو بواقي دجاج أو بيضة نصف مسلوقة.
«الكونغي» من الأطباق التي تتسع لأي إضافة تقريبا فحتى الخضراوات المطبوخة مسبقا أو بقايا اللحم يمكن أن تتحول إلى لمسة قيمة بداخله.