قنابل الديون تهدد الأسر المصرية.. طلب إحاطة فى النواب بشأن فوضى التمويل
تقدم النائب حسن عمار، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة الى المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى الدكتور رئيس مجلس الوزراء، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، بشأن التوسع غير المنضبط في نشاط شركات التمويل الاستهلاكي والتقسيط غير المصرفي، وما يمثله من مخاطر اقتصادية واجتماعية تهدد استقرار الأسر المصرية وتدفع المجتمع نحو الاعتماد المفرط على الديون والاستهلاك.
وقال " عمار " : إن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا وغير مسبوق لشركات التمويل الاستهلاكي والتقسيط، سواء عبر الفروع المنتشرة بالمولات والأسواق أو من خلال التطبيقات الإلكترونية ومنصات التواصل الاجتماعي، حتى أصبحت الديون تُقدَّم للمواطن باعتبارها أسلوب حياة يوميًا، في ظل حملات تسويقية ضخمة تدفع المواطنين نحو الاقتراض والشراء بالأجل بصورة مقلقة وخطيرة.
وأكد عضو مجلس النواب، أن كثيرًا من الأسر أصبحت تعتمد على التمويل والقروض لتغطية احتياجاتها الأساسية والكمالية، في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة، محذرًا من تحول المجتمع المصري من مجتمع قائم على العمل والإنتاج والادخار إلى مجتمع قائم على الاستهلاك والاستدانة.
وأشار النائب حسن عمار إلى أن بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة بتاريخ 16 مايو 2026 كشفت عن وصول حجم التمويل الممنوح من خلال نشاط التمويل الاستهلاكي إلى نحو 1.4 تريليون جنيه لصالح ما يقرب من 64 مليون عميل عبر أكثر من 2500 شركة، وهي أرقام وصفها بأنها “صادمة” وتثير العديد من التساؤلات حول قدرة الجهات الرقابية على المتابعة الحقيقية والفعالة لهذا النشاط واسع الانتشار.
وأوضح عمار، أن هناك مخاوف جدية من قيام بعض الشركات بإغراء المواطنين بالحصول على التمويل بسهولة شديدة ودون دراسة دقيقة للقدرة الفعلية على السداد، الأمر الذي يدفع آلاف الأسر إلى دوامة لا تنتهي من الأقساط والفوائد والغرامات والتعثرات المالية.
وأضاف عضو مجلس النواب، أن التوسع في عمليات “التوريق” وتحويل الديون إلى أوراق مالية متداولة يمثل خطرًا اقتصاديًا كبيرًا قد يعيد إلى الأذهان سيناريو الأزمة المالية العالمية في 2008، خاصة في ظل غياب الرقابة الصارمة على هذا القطاع المتسارع.
وتساءل " عمار " قائلاً : من يراقب هذا السوق المتسع بصورة متسارعة ؟
وهل تمتلك الجهات الرقابية القدرة الكافية لمتابعة أكثر من ٢٥٠٠ شركة تمويل ؟
وما الضوابط التي تحمي المواطنين من الوقوع في فخ الديون المفرطة ؟
وهل هناك رؤية واضحة لمنع تحول المجتمع إلى مجتمع مثقل بالديون والتعثرات المالية ؟
وما مدى تأثير التوسع في نشاط التوريق على الاستقرار المالي مستقبلاً ؟
كما حذر النائب حسن عمار من التراجع الخطير في معدلات الادخار داخل مصر، بالتزامن مع تنامي ثقافة “الشراء الآن والدفع لاحقًا”، مؤكدًا أن استمرار هذا المشهد دون تدخل حاسم قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية تمس الاستقرار المالي للدولة والأمن الاجتماعي للأسر المصرية.
وأشار عمار إلى أن التحذيرات الصادرة عن عدد من الخبراء المصرفيين، ومن بينهم الخبير المصرفي هشام عز العرب، بشأن مخاطر التوسع في إقراض الأفراد خارج القطاع المصرفي التقليدي، تمثل ناقوس خطر حقيقي يستوجب تحركًا رقابيًا وتشريعيًا عاجلًا.
وطالب عضو مجلس النواب بعقد جلسة عاجلة للجنة الشئون الاقتصادية بحضور الحكومة والبنك المركزي والهيئة العامة للرقابة المالية، مع إعداد تقرير رسمي شامل حول مخاطر التوسع غير المنضبط في نشاط التمويل الاستهلاكي، ومراجعة الضوابط المنظمة لمنح التمويل للأفراد، وتشديد الرقابة على الشركات والتطبيقات الإلكترونية العاملة في هذا المجال، فضلًا عن وضع ضوابط صارمة للإعلانات التي تشجع المواطنين على الاستدانة المفرطة.
واختتم النائب حسن عمار طلب الإحاطة بتحذير شديد اللهجة، مؤكدًا أن “ترك المجتمع فريسة سهلة لشركات التمويل والقروض دون رقابة حقيقية، يعني أننا نصنع بأيدينا أزمة ديون مجتمعية قد تنفجر في أي لحظة، بما يهدد استقرار ملايين الأسر المصرية ”.
