عاجل

لؤي الخطيب يهاجم منتقدي مشروع الدلتا الجديدة: «مطاريد»

لؤي  الخطيب
لؤي الخطيب

علّق الكاتب والمحلل السياسي لؤي الخطيب على موجة الانتقادات الموجهة إلى مشروع الدلتا الجديدة، وذلك في تدوينة له على منصة  إكس.

وقال لؤي الخطيب: «هجوم المطاريد المستمر من امبارح على مشروع الدلتا الجديدة عجيب فعلا! يعني أنت بقالك سنين بتقول إن التنمية مش أسفلت وخرسانة بس، ولازم صناعة وزراعة، فلما تهاجم مشروعا زراعيا وتصنيعا زراعيا كمان، يبقى أنت بتعمل إيه غير إثبات إنك جاسوس مطرود موتور ضد البلد مش معارض وطني زي ما بتدعي؟»

وفي وقت سابق، علق المحلل السياسي لؤي الخطيب على تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مشيرًا أنه قدم تحليل وأوضح في خمس دقائق فقط عن مشروع الدلتا الجديدة.

وأضاف عبر تغريدة نشرها على صفحته الرسمية بمنصة "إكس" :" أن في نفس الوقت، قال تصريح ممكن يبقى صادم للبعض، وعادة السياسيين مايحبوش يقولوا حاجات شبه كده، وهو إننا في ضوء الموارد المتاحة حاليا مانقدرش نحقق الاكتفاء الذاتي بنسبة ١٠٠٪ من المحاصيل الزراعية". 

تابع :"النقطتين دول، من أهم أسرار ثقة الناس في الرئيس السيسي: التمكن الكامل والمبهر من التفاصيل، والصراحة التامة اللي ممكن تبقى صادمة أحيانا، النقطتين دول من أهم أسباب صلابة العلاقة بين الرئيس والناس، رغم طبعا حملات التحريض المستمرة من ١٣

وفي الوقت الذي تتسارع فيه التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي وتزايد الضغوط السكانية على الموارد، تبرز مشروعات التوسع الزراعي الكبرى كأحد أهم أدوات الدول لإعادة صياغة مستقبلها الاقتصادي، وفي مصر، يأتي مشروع «الدلتا الجديدة» ليضع نفسه في قلب هذه المعادلة، باعتباره أحد أضخم مشروعات استصلاح الأراضي في تاريخ البلاد، وأحد أبرز ملامح رؤية الدولة نحو بناء قطاع زراعي حديث يعتمد على التكنولوجيا والتوسع الأفقي خارج وادي النيل.

 

وبينما تتعدد الرؤى حول أبعاد المشروع، يتفق خبراء وأكاديميون ونقابيون على أنه لا يمثل مجرد إضافة لمساحات زراعية جديدة، بل تحول استراتيجي شامل يعيد رسم خريطة الزراعة المصرية، ويفتح الباب أمام نموذج إنتاجي مختلف يقوم على الزراعة الذكية والتصنيع الزراعي وتعظيم القيمة المضافة، بما ينعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي وتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة.

 

في البداية أكد الدكتور أحمد أبو زيد، وكيل كلية الزراعة جامعة عين شمس، أن مشروع الدلتا الجديدة يُعد واحدًا من أكبر المشروعات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، مشددًا على أنه لا يقتصر على كونه مشروعًا لاستصلاح الأراضي فحسب، بل يمثل تحولًا استراتيجيًا شاملًا يعيد تشكيل الخريطة الزراعية والاقتصادية للدولة المصرية.

 

وقال أستاذ الاقتصاد الزراعي، في تصريحات خاصة، إن المشروع يأتي في إطار رؤية الدولة للتوسع الأفقي في الرقعة الزراعية خارج نطاق الوادي والدلتا التقليديين، موضحًا أن الزراعة في مصر لعقود طويلة كانت محصورة داخل شريط ضيق حول نهر النيل والدلتا القديمة، وهو ما شكّل ضغطًا كبيرًا على الموارد والأراضي الزراعية والخدمات.

 

مشروع يمثل نقلة نوعية من خلال إنشاء دلتا جديدة غرب البلاد 

وأضاف أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقلة نوعية من خلال إنشاء “دلتا جديدة” غرب البلاد تمتد على ملايين الأفدنة، بما يساهم في تخفيف الضغط السكاني والزراعي عن الأراضي القديمة، مشيرًا إلى أن المشروع يستهدف نحو 2.2 مليون فدان، وهي مساحة تُعادل ما يقرب من 30% من مساحة الدلتا القديمة، وهو ما يعكس حجم التأثير المتوقع على مستقبل الزراعة في مصر.

 

وأوضح أبو زيد أن أحد أهم ملامح المشروع يتمثل في التحول نحو الزراعة الذكية، حيث يعتمد على تقنيات حديثة ومتطورة تشمل نظم الري المحوري والري بالتنقيط، واستخدام الاستشعار عن بُعد، والتحكم الرقمي في المياه، إلى جانب الميكنة الزراعية ونظم الإدارة الذكية للمحاصيل، وهذا التحول يمثل انتقالًا حقيقيًا من الزراعة التقليدية إلى نموذج أكثر كفاءة وإنتاجية وأقل استهلاكًا للموارد المائية، وهو ما يتماشى مع التحديات العالمية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ.

 

البعد الاقتصادي لمشروع الدلتا الجديد

وفيما يتعلق بالبعد الاقتصادي للمشروع، أكد أستاذ الاقتصاد الزراعي أن الدلتا الجديدة ستسهم في تغيير التركيب المحصولي للزراعة المصرية، من خلال التركيز على المحاصيل الاستراتيجية التي تستورد مصر كميات كبيرة منها، مثل القمح والذرة الصفراء وبنجر السكر والبقوليات والبذور الزيتية، وهو ما يدعم بشكل مباشر منظومة الأمن الغذائي الوطني.

 

ولفت إلى أن هذا التوجه يعيد ترتيب أولويات الزراعة في مصر، بحيث لا يقتصر الإنتاج على المحاصيل التقليدية، بل يتجه نحو محاصيل ذات عائد اقتصادي مرتفع وارتباط مباشر بالصناعة والأمن الغذائي.

 

كما أشار إلى أن المشروع لا يتوقف عند حدود الإنتاج الزراعي، بل يمتد ليشمل إنشاء مجتمعات إنتاجية متكاملة، تضم شبكات طرق ومحاور نقل، ومحطات كهرباء، ومراكز لوجستية، ومصانع غذائية، ومناطق سكنية وخدمية، بما يحول المناطق الجديدة إلى مدن إنتاجية متكاملة وليست مجرد أراضٍ زراعية.

وأوضح أن هذا النموذج التنموي يساهم في نقل التنمية إلى المناطق الصحراوية، وتقليل الاعتماد على القاهرة والدلتا القديمة كمراكز رئيسية للنشاط الاقتصادي والسكني، بما يحقق توازنًا تنمويًا على مستوى الدولة.

 

وأكد الدكتور أحمد أبو زيد أن مشروع الدلتا الجديدة يمثل نقلة استراتيجية للاقتصاد المصري، خاصة في ظل التحديات العالمية المرتبطة بالأمن الغذائي، موضحًا أن العالم أصبح ينظر إلى الغذاء باعتباره عنصرًا من عناصر الأمن القومي، خصوصًا بعد الأزمات العالمية الأخيرة مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

 

المشروع يساهم في تقليل الضغط على النقد الأجنبي 

وأضاف أن المشروع يساهم في تقليل الضغط على النقد الأجنبي من خلال خفض الاعتماد على الاستيراد، حيث إن كل طن يتم إنتاجه محليًا من القمح أو الذرة أو الزيوت يعني تقليلًا مباشرًا لفاتورة الاستيراد بالدولار، وهو ما ينعكس إيجابًا على ميزان المدفوعات.

 

وأشار إلى أن المشروع يدعم كذلك قطاع التصنيع الزراعي بشكل كبير، من خلال ربط الزراعة بالصناعة عبر إنشاء مصانع للسكر والعصائر والخضروات المجمدة والأعلاف والتعبئة والتغليف، وهو ما يرفع القيمة المضافة للمنتجات الزراعية بدلًا من تصديرها خامًا.

وأوضح أن هذا التكامل بين الزراعة والصناعة يسهم في خلق فرص عمل واسعة النطاق، سواء بشكل مباشر داخل القطاع الزراعي أو بشكل غير مباشر في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والتجارة، ما يجعل المشروع مشروعًا اقتصاديًا متكاملًا وليس مجرد مشروع استصلاح أراضٍ.

 

كما لفت إلى أن المشروع يمثل عنصر جذب مهم للاستثمارات المحلية والأجنبية، في ظل ما يتم توفيره من بنية تحتية متطورة وشبكات طرق وموانئ قريبة، وهو ما يعزز من قدرة مصر على الدخول بقوة في سلاسل الإمداد الغذائي العالمية.

 

فاتورة الاستيراد الغذائي

وفيما يتعلق بالأثر على فاتورة الاستيراد الغذائي، أوضح أستاذ الاقتصاد الزراعي أن المشروع يسهم في تقليلها عبر ثلاثة محاور رئيسية، أولها زيادة الإنتاج المحلي للمحاصيل الاستراتيجية التي تعتمد عليها مصر بشكل كبير في الاستيراد، وثانيها رفع كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة والري الذكي، وثالثها التوسع في التصنيع الغذائي محليًا بدلًا من استيراد منتجات مصنعة من الخارج.

 

وشدد الدكتور أحمد أبو زيد تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع الدلتا الجديدة لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد مشروع زراعي، بل هو مشروع لإعادة هيكلة الاقتصاد الزراعي المصري بالكامل، حيث يجمع بين التوسع الأفقي، والزراعة الذكية، والتصنيع الزراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، بما يجعله أحد أهم ركائز “الجمهورية الجديدة” ذات الأثر طويل المدى على مستقبل الاقتصاد المصري.

 

من جانبه أكد حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، أن مشروع «الدلتا الجديدة» الذي افتتحه الرئيس عبد الفتاح السيسي يمثل نقلة تاريخية في قطاع الزراعة المصري، مشيرًا إلى أن المشروع من شأنه أن يغير خريطة الزراعة في مصر بشكل كامل، ويسهم بصورة مباشرة في تقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي للدولة.

 

أكبر المشروعات الزراعية التي يتم تنفيذها على أرض مصر

وقال أبو صدام، في تصريحات خاصة ، إن المشروع يستهدف زراعة نحو 2.2 مليون فدان، وهو ما يجعله واحدًا من أكبر المشروعات الزراعية التي يتم تنفيذها على أرض مصر، موضحًا أن هذه المساحات الزراعية الضخمة ستوفر كميات كبيرة من المنتجات والمحاصيل الزراعية التي يحتاجها السوق المحلي.

 

وأضاف نقيب الفلاحين أن المشروع يساهم بشكل كبير في تحقيق الأمن الغذائي المصري، من خلال زيادة حجم الإنتاج الزراعي المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بالغذاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية.

وأشار إلى أن مشروع «الدلتا الجديدة» يعتمد على أحدث وسائل الزراعة الحديثة، سواء من خلال استخدام المعدات والآلات الزراعية المتطورة أو تطبيق نظم الري والزراعة الحديثة، وهو ما يرفع من كفاءة الإنتاجية مقارنة بالأراضي التقليدية.

 

الاعتماد على التكنولوجيا الزراعية الحديثة 

وأوضح أن الاعتماد على التكنولوجيا الزراعية الحديثة ينعكس بشكل مباشر على جودة المحاصيل وحجم الإنتاج، بما يسمح بإنتاج منتجات زراعية مطابقة للمواصفات العالمية، وهو ما يجعلها مطلوبة ليس فقط في السوق المحلي، ولكن أيضًا في الأسواق الخارجية.

 

وأكد أبو صدام أن المشروع يمثل إضافة كبيرة للقطاع الزراعي المصري، خاصة أنه يوفر فرص عمل واسعة لملايين الشباب والمزارعين، سواء داخل النشاط الزراعي نفسه أو في القطاعات المرتبطة به مثل النقل والتصنيع الزراعي والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن الموقع الجغرافي للمشروع يمنحه أهمية استراتيجية كبيرة، لكونه يقع بالقرب من عدد من المحاور الحيوية، مثل مطار سفنكس وميناء الإسكندرية وشبكات الطرق الرئيسية، وهو ما يسهل عمليات نقل مستلزمات الإنتاج الزراعي وتسويق المحاصيل والمنتجات الزراعية داخليًا وخارجيًا.

 

يزيد من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية

وأشار نقيب الفلاحين إلى أن قرب المشروع من الموانئ وطرق النقل الرئيسية يدعم كذلك خطط التوسع في التصدير، ويزيد من قدرة مصر على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية، خاصة مع توافر منتجات زراعية عالية الجودة ومطابقة للمواصفات الدولية، ومشروع «الدلتا الجديدة» يمثل أكبر مشروع زراعي متكامل يتم تنفيذه في مصر خلال السنوات الأخيرة، مشددًا على أنه يعد خطوة مهمة نحو بناء قطاع زراعي حديث يعتمد على التكنولوجيا والإنتاجية العالية، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق التنمية المستدامة.

تم نسخ الرابط