راندا بدوي بعد التصريحات عن الطاقة الشمسية: «إقطاعيات كهرباء» تهدد مصر وتخلق سوقا موازية
علّقت الإعلامية راندا بدوي على تصريحات متعلقة بالتوسع في استخدام الطاقة الشمسية، محذرة من خطورة التعامل مع ملف الكهرباء باعتباره سلعة عادية يمكن تداولها دون تنظيم ورقابة دقيقة من الدولة.
وقالت راندا بدوي، عبر منصة إكس، إن بعض المسؤولين يسارعون بإطلاق تصريحات رنانة وفضفاضة عقب حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن ملفات استراتيجية، معتبرة أن التركيز أصبح على “إثبات الحماس” بدلًا من دراسة التأثيرات ووضع الأطر التشريعية والتنظيمية الكاملة.
وأضافت: «في كل مرة يتحدث فيها الرئيس عن ملف مهم أو توجه استراتيجي، يخرج البعض مسرعا بتصريحات رنانة وفضفاضة، وكأن المطلوب إثبات الحماس والطاعة قبل حتى دراسة التأثيرات أو تجهيز الإطار التشريعي والتنظيمي الكامل وكأن السباق أصبح من يعلن أكثر، لا من يفكر أكثر، هذا بالضبط ما حدث بعد حديث الرئيس السيسي عن التوسع في الطاقة الشمسية، وتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، ورفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى 45% بحلول 2028».
وتابعت: «فجأة خرج متحدث الكهرباء بتصريح شديد الخطورة المواطن يمكنه تركيب محطة شمسية فوق منزله، واستخدام الكهرباء، بل وبيعها للآخرين دون الرجوع لشركة الكهرباء طالما لم يستخدم الشبكة القومية، يعني إيه؟
الكهرباء ليست سلعة عادية تُباع وتُشترى، ومش معنى إنها بتتقاس بالكيلوواط تبقى شبه الطماطم، هنشتري منها 2 كيلو ونجيبهم في كيس!، الكهرباء أمن قومي شبكات، وجهد، وأحمال، وترددات، وأسلاك، ولوحات، ومخاطر، وحرائق، وأرواح ناس».
وقالت: «ثم ماذا يعني إعفاء المواطنين من الشروط المعقدة؟ إذا كان المقصود تبسيط الإجراءات والبيروقراطية، فهذا أمر جيد ومطلوب، أما إذا كان المقصود تخفيف الرقابة الفنية أيضًا، فهنا تصبح المسألة شديدة الخطورة لأن جزءا من هذه الشروط هو المعاينات الفنية، واعتماد شركات التركيب، وعدادات بمواصفات معينة، وأنظمة أمان لمنع الحرائق وارتداد التيار في الشبكة، ثم إن هذا التصريح يعني أن مالك عمارة أو عدة وحدات قد يركب محطة كبيرة، ثم يبدأ بيع الكهرباء لمنطقة كاملة، ويتحول تدريجيًا إلى محتكر محلي للخدمة ومع الوقت قد نرى شبكات كهرباء موازية، وتفاوتًا في الأسعار، وإقطاعيات طاقة داخل بعض المناطق والكمبوندات».
واستكملت: «مما قد ينشئ سوقا موازية للكهرباء والسؤال هنا: من سيضمن جودة الكهرباء واستقرار التيار إذا كانت وزارة الكهرباء لا علاقة لها بالأمر؟ ومن سيحمي الناس من الحرائق أو تلف الأجهزة أو التلاعب بالأسعار؟ ومن سيحمي المواطن إذا اختلف مع جاره في جودة الخدمة أو سعرها؟ لا توجد تقريبًا دولة متقدمة تترك ملف الكهرباء بلا تنظيم ورقابة دقيقة، حتى في أكثر الدول توسعًا في الطاقة الشمسية والطاقة اللامركزية، نعم، تشجيع الطاقة الشمسية خطوة مهمة وضرورية لكن تشجيع الاستثمار في الطاقة لا يعني أبدًا غياب الدولة عن التنظيم والرقابة والإشراف، لأن أخطر ما يمكن أن يحدث أن تتحول أسطح المنازل من فرصة لإنتاج الطاقة إلى بداية سوق كهرباء موازية، لا تعرف الدولة لاحقًا كيف أعطتها الشرعية من الأساس».
واختتمت: «أرجو مراجعة التصريحات أو توضيحها حتى نفهم بالضبط ما هي رؤية الدولة في هذا الملف لأن إدارة الدول لا تكون بالحماس الإعلامي، بل بحساب التأثيرات قبل إطلاق الكلمات».