ودور الدبلوماسية الحزبية
أحزاب مصرية تعزز الحوار مع الصين.. تأكيدات على الشراكة الاستراتيجية
تحركات سياسية وحزبية مكثفة تعكس تنامي الاهتمام بتعزيز العلاقات المصرية الصينية على المستويات الرسمية والحزبية والشعبية، وذلك بالتزامن مع زيارة وفد الحزب الشيوعي الصيني إلى مصر، حيث أكدت قيادات حزبية وبرلمانية أن الشراكة بين القاهرة وبكين أصبحت نموذجًا للعلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل وتحقيق المصالح المشتركة، إلى جانب أهمية توسيع دور الأحزاب السياسية في دعم الدبلوماسية الشعبية والحوار الحضاري بين الشعوب.
وفي هذا السياق، أكد النائب ياسر عبد المقصود، القيادي بحزب الجبهة الوطنية ووكيل لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أن العلاقات بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية تُعد من أكثر العلاقات الدولية رسوخًا واستقرارًا في المنطقة، مشيرًا إلى أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والأفريقية التي اعترفت رسميًا بجمهورية الصين الشعبية عام 1956، وهو ما عكس رؤية مصر المبكرة لأهمية بناء شراكات متوازنة مع القوى الصاعدة عالميًا.
وأوضح عبد المقصود، خلال مشاركته في جلسة بعنوان «حشد حكمة وقوة الأحزاب السياسية وبناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك تجاه العصر الجديد»، أن العلاقات بين الدول لم تعد تُبنى فقط عبر الحكومات، وإنما أيضًا من خلال الأحزاب السياسية ومؤسسات الفكر والمجتمع المدني، باعتبارها أدوات رئيسية لصناعة جسور الثقة والتفاهم بين الشعوب.
وأشار إلى أن العلاقات المصرية الصينية تطورت بصورة كبيرة لتصل إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جين بينغ، مؤكدًا أن هذه الشراكة أصبحت نموذجًا للعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وتحقيق التنمية المشتركة.
وأضاف أن الأحزاب السياسية تلعب دورًا مهمًا في بناء الوعي الشعبي الداعم لهذه الشراكات، باعتبارها منصات للحوار الوطني وإعداد القيادات وصياغة الرأي العام، إلى جانب مساهمتها في تعزيز الدبلوماسية الشعبية والثقافية وتبادل الخبرات في مجالات التنمية وتمكين الشباب ومكافحة الفقر.
وفي السياق ذاته، شارك فريد زهران، رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والدكتور فريدي البياضي، في مؤتمر المائدة المستديرة الذي عُقد بمناسبة زيارة وفد الحزب الشيوعي الصيني إلى القاهرة برئاسة الوزير ليو هايشينج.
وخلال اللقاء، أكد زهران أن حرص الحزب الشيوعي الصيني على بناء علاقات إيجابية مع مختلف الأحزاب المصرية يعكس احترام الصين لاختيارات الشعوب ورفضها التدخل في شؤون الدول، مشددًا على أن الدور الصيني في السياسة العالمية بات أكثر أهمية في ظل ما يشهده العالم من صراعات وتحديات متزايدة.
كما أعرب عن دعم الحزب الكامل للصين فيما يتعلق بسيادتها ووحدة أراضيها، مشيدًا بما وصفه بالنهج الحكيم والمتوازن للإدارة الصينية في التعامل مع الأزمات الدولية، مع التأكيد على أهمية استمرار اهتمام الصين بالقضايا العربية ودعمها لحقوق شعوب المنطقة.
من جانبه، أوضح فريدي البياضي أن مشاركة الحزب في اللقاء تأتي في إطار الانفتاح على التجارب الدولية المختلفة وتعزيز الحوار مع القوى السياسية العالمية بما يخدم المصالح الوطنية المصرية ويدعم مسارات التنمية والاستقرار، مؤكدًا أن الدبلوماسية الحزبية أصبحت أحد المسارات المهمة لبناء العلاقات بين الدول وتبادل الرؤى حول قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والحكم الرشيد.
واختُتمت اللقاءات بالتأكيد على أهمية استمرار التواصل بين الحزب الشيوعي الصيني والأحزاب السياسية المصرية خلال المرحلة المقبلة، بما يعزز فرص التعاون المشترك ويدعم العلاقات المصرية الصينية على مختلف المستويات السياسية والتنموية والشعبية.