قانون الأسرة يعيد صياغة الطلاق.. صلاحيات أوسع للزوجة وضوابط صارمة للتوثيق
تضمن مشروع قانون الأسرة الجديد تعديلات موسعة تستهدف ضبط إجراءات الطلاق والحد من الأزمات الناتجة عن الطلاق الشفهي أو غير الموثق، عبر وضع قواعد قانونية أكثر إحكامًا تحفظ حقوق الزوجين وتضمن وضوح الإجراءات منذ لحظة وقوع الطلاق وحتى توثيقه رسميًا.
ومن أبرز ما جاء في المشروع، منح الزوج حق تفويض زوجته في تطليق نفسها، سواء لمرة واحدة أو لمرات متعددة، مع إمكانية تحديد مدة زمنية لهذا التفويض أو استمراره طوال فترة الزواج. ونصت المواد الجديدة على أن التفويض يصبح نافذًا وملزمًا بمجرد صدوره، ولا يجوز للزوج الرجوع عنه بشكل منفرد، كما أجاز المشروع اتفاق الطرفين على اعتبار الطلاق الناتج عن هذا التفويض طلاقًا بائنًا.
وفيما يتعلق بصحة وقوع الطلاق، شدد المشروع على ضرورة توافر الإدراك الكامل والقصد الحقيقي لدى الزوج عند التلفظ بالطلاق، بما يضمن صدوره عن إرادة واعية بعيدًا عن الانفعال أو فقدان التمييز.
وبناءً على ذلك، نص المشروع على عدم وقوع طلاق المجنون أو المعتوه أو من يفقد وعيه بسبب الغضب الشديد، كما لا يُعتد بطلاق الشخص المدهوش أو الساهي أو من يتلفظ بألفاظ لا يقصد معناها الفعلي.
كما شملت الضوابط الجديدة عدم الاعتداد بطلاق السكران أو المكره، باعتبار أن غياب الإرادة الحرة أو الإدراك الكامل يمنع ترتيب الأثر الشرعي والقانوني للطلاق، مؤكدًا أن الطلاق لا يعتد به إلا إذا صدر عن وعي كامل وإرادة حقيقية.
وفي خطوة تستهدف مواجهة أزمة الطلاق غير الموثق، ألزم المشروع الزوج بتوثيق الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا من تاريخ وقوعه، سواء كان الطلاق رجعيًا أو بائنًا، وذلك أمام المأذون المختص أو جهة التوثيق الرسمية، مع توقيع عقوبات قانونية على من يخالف تلك المهلة.
كما شددت المواد الجديدة على ضرورة إخطار الزوجة رسميًا بوقوع الطلاق، حيث تُعتبر عالمة به إذا حضرت إجراءات التوثيق، أما في حال غيابها فيتعين إعلانها عن طريق المحضر وتسليمها نسخة من وثيقة الطلاق خلال مدة لا تتجاوز 15 يومًا، مع النص صراحة على عدم الاعتداد بأي وسيلة أخرى لإثبات علم الزوجة عند حدوث نزاع، بما يوفر ضمانات قانونية أوضح لحماية الحقوق وتنظيم إجراءات الانفصال.