عاجل

"جزار الفاشر" في الميدان.. رويترز: الدعم السريع أعاد أبو لولو لساحة المعركة

أبو ولولو
أبو ولولو

كشفت وكالة رويترز، نقلًا عن 13 مصدرًا مطلعًا، أن العميد السوداني الفاتح عبد الله إدريس المعروف باسم “أبو لولو”، والمتهم بارتكاب عمليات إعدام ميدانية بحق مدنيين خلال هجوم قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر أواخر عام 2025، أُطلق سراحه من السجن وعاد للمشاركة في العمليات القتالية في إقليم كردفان، رغم نفي قوات الدعم السريع احتجازه سابقًا أو الإفراج عنه لاحقًا.

وبحسب التقرير، أكد مصدران أحدهما مسؤول استخباراتي سوداني والآخر قائد في قوات الدعم السريع، أنهما شاهدا أبو لولو شخصيًا في جبهات القتال بكردفان خلال مارس الماضي، فيما قال ضابط عسكري تشادي إن ضباطًا داخل قوات الدعم السريع طالبوا بإعادته إلى الميدان بهدف رفع معنويات المقاتلين الذين يخوضون معارك عنيفة ضد الجيش السوداني في المنطقة.

الدعم السريع يعيد أبو لولو لساحة المعركة

وتحدثت رويترز إلى 13 مصدرًا قالوا إن لديهم معرفة مباشرة أو غير مباشرة بعملية إطلاق سراح أبو لولو، من بينهم ثلاثة قادة في قوات الدعم السريع، وضابط ميداني، وأحد أقاربه، وضابط تشادي مقرب من قيادة القوات، إضافة إلى مصادر أخرى مرتبطة بقيادة الدعم السريع أو تتابع تحركاتها الاستخباراتية.

وفي المقابل، نفت حكومة “تأسيس” التابعة لقوات الدعم السريع، عبر بيان صادر عن المتحدث أحمد توغود لسان، صحة الأنباء المتعلقة بإطلاق سراح أبو لولو، مؤكدة أنه لا يزال قيد الاحتجاز إلى جانب متهمين آخرين بارتكاب انتهاكات خلال معارك الفاشر.

وقال البيان: “الحديث عن إطلاق سراح أبو لؤلؤة غير صحيح ومغرض وكاذب تمامًا، والمتهمون ما زالوا رهن الاحتجاز ولم يغادروا السجن قط”.

وكانت قوات الدعم السريع قد اعتقلت أبو لولو أواخر أكتوبر 2025، بعد أيام من سيطرتها على مدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور، إثر انتشار مقاطع فيديو وثقت قيامه بإعدام مدنيين وأسرى عزل بشكل مباشر، وهي المقاطع التي أثارت موجة تنديد دولية واسعة.

أبو لولو والمناجم | عرب نيوز

وأشارت رويترز إلى أنها تحققت من أربعة مقاطع فيديو تُظهر أبو لولو وهو يطلق النار على ما لا يقل عن 15 أسيرًا أعزل كانوا يرتدون ملابس مدنية في 27 أكتوبر 2025، بعد سقوط الفاشر بيد قوات الدعم السريع، ووفقًا للقانون الدولي، فإن قتل أشخاص غير مسلحين أو أسرى لا يشكلون تهديدًا يعد جريمة حرب.

وبسبب تلك الانتهاكات، فرض مجلس الأمن الدولي عقوبات على أبو لولو في 24 فبراير الماضي، وورد اسمه ضمن تقارير أممية تناولت الانتهاكات الواسعة التي شهدتها الفاشر، والتي وصفتها الأمم المتحدة بأنها تحمل “سمات إبادة جماعية”.

كما خلص تحقيق مستقل للأمم المتحدة إلى أن أكثر من 6000 شخص قُتلوا خلال الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر 2025 على يد مقاتلين من قوات الدعم السريع في الفاشر ومحيطها.

Annotated satellite map

وأوضحت الوكالة أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو كان قد أقر علنًا بوقوع تجاوزات خلال معارك الفاشر، معلنًا تشكيل لجنة تحقيق ومحاسبة داخلية. 

وفي 30 أكتوبر 2025، نشرت قوات الدعم السريع مقطع فيديو يظهر أبو لولو مكبل اليدين أثناء نقله إلى سجن شلا جنوب غرب الفاشر، مع تعهد بإحالته إلى “محاكمة عادلة”.

لكن مصادر متعددة أكدت لرويترز أن أبو لولو أُطلق سراحه لاحقًا، مرجحة أن ذلك حدث خلال ديسمبر 2025، رغم عدم القدرة على تحديد تاريخ الإفراج بدقة.

وقال أحد أقارب أبو لولو إنه خضع قبل عودته للقتال إلى جلسة تأديبية أمام ستة ضباط كبار بسبب المقاطع المصورة التي أضرت بصورة قوات الدعم السريع، بينما ذكرت مصادر أخرى أن نائب قائد قوات الدعم السريع عبد الرحيم دقلو أصدر شخصيًا أمر الإفراج عنه عبر رسالة لاسلكية.

RUSI_org #تسليط_الضوء: قوات الدعم السريع في #السودان، المنبثقة من ميليشيا الجنجويد في #دارفور، تطورت إلى قوة شبه عسكرية قوية وغير منضبطة https://t.co/47iUGu8BzT

وأكد ضابط في قوات الدعم السريع أن اللجنة التأديبية لم تصدر قرارًا رسميًا بإطلاق سراحه، لكن قرار نائب القائد كان حاسمًا في إنهاء احتجازه وإعادته إلى الجبهة.

وكشف التحقيق أيضًا أن أبو لولو لم يكن القائد الوحيد الموجود في مواقع المجازر الجماعية بالفاشر، إذ أظهرت مقاطع فيديو أخرى وجود القيادي في قوات الدعم السريع جيدو حمدان أبو ناشوك بالقرب من أماكن الإعدامات في التوقيت نفسه تقريبًا.

وقالت جيهان هنري، مديرة ملف السودان في منظمة “الحساب” الأمريكية المعنية بتوثيق جرائم الحرب، إن القانون الدولي يسمح بمحاسبة القادة العسكريين على الجرائم التي يرتكبها مرؤوسوهم أثناء النزاعات المسلحة.

وفي شهادات مؤثرة، تحدث ناجون من الفاشر يقيمون حاليًا داخل مخيمات اللجوء في تشاد عن مشاهداتهم لأبو لولو أثناء عمليات القتل الجماعي.

وقالت منازل موسى، البالغة من العمر 25 عامًا، إنها تعرفت على أبو لولو من خلال الفيديوهات التي عرضتها عليها رويترز، مؤكدة أنه استوقف عائلتها أثناء محاولتهم الفرار من الفاشر، قبل أن ينهب ممتلكاتهم ويقتل شقيقها مبارك أمام أعينهم.

وأضافت: “هو من قتل عائلاتنا وأزواجنا وأهلنا”.

كما روت مدينة آدم، 38 عامًا، أن أبو لولو اقتحم جامعة الفاشر حيث كان يحتمي مدنيون، وبدأ بإطلاق النار على النساء والأطفال، مضيفة أنه قتل امرأة حامل بإطلاق النار على بطنها عدة مرات بعد سؤالها عن أشهر حملها.

وأكدت أن أبو لولو أجبر مجموعة من الأطفال على ترديد شعارات قوات الدعم السريع قبل أن يطلق النار عليهم، وهي الرواية التي تطابقت مع شهادات وردت في تقرير أممي صدر في فبراير الماضي.

أرشيف عيسى أبو لولو - صحيفة سودان تايمز

وفي سياق متصل، قالت مصادر من داخل قوات الدعم السريع إن القيادة أصدرت تعليمات صارمة بعدم تصوير أبو لولو أو الحديث عن عودته للقتال، مشيرة إلى أن الإفراج عنه تم بشرط إبقائه بعيدًا عن الكاميرات.

وأضاف أحد القادة الميدانيين: “إنه موجود في ساحة المعركة منذ ثلاثة أو أربعة أشهر”.

وبحسب مصادر مقربة منه، فإن قوات الدعم السريع أعادت أبو لولو إلى الجبهة بسبب شعبيته بين المقاتلين وحاجة القوات إلى قادة ميدانيين بعد اشتداد المعارك في كردفان.

كما أظهرت مقاطع فيديو نشرها مقاتلون في الدعم السريع إشادة علنية بأبو لولو، حيث قال أحد العناصر ويدعى صلاح عابدين محمد أزالا في تسجيل مصور: “إذا اختفى أبو لؤلؤ أو تمت محاكمته، فنحن جميعًا ألف أبو لؤلؤ… أنا أيضًا أبو لؤلؤ”.

تم نسخ الرابط