الكنيسة القبطية الأرثوذكسية تحتفل بعيد الشهيدة القديسة دميانة ... تعرف عليها
تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يوم ٢٠ مايو ، بعيد الشهيدة القديسة دميانة، مؤسسة أكبر دير للراهبات،التي عاشت في القرن الرابع الميلادي ولها مكانة هامة في الكنيسة القبطية.
حيث تحتل القديسة دميانة مكانة خاصة في وجدان الأقباط، باعتبارها واحدة من أشهر شهيدات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ورمزًا للطهارة والثبات على الإيمان، ومع حلول موسم الاحتفال بمولدها كل عام، تتحول منطقة براري بلقاس بمحافظة الدقهلية إلى مقصد روحي كبير، حيث يتوافد آلاف الزائرين للمشاركة في الصلوات والاحتفالات الكنسية والتبرك بسيرتها المباركة.
النشأة في أرض الدقهلية
وُلدت القديسة دميانة في منطقة براري بلقاس بمحافظة الدقهلية، خلال فترة حكم الإمبراطور دقلديانوس، ونشأت في بيت مسيحي عرف الإيمان والاستقامة، إذ كان والدها مرقس يشغل منصب والي البرلس والزعفران.
ومنذ سنواتها الأولى، عُرفت دميانة بمحبتها الشديدة للحياة الروحية، وانجذابها إلى الصلاة والعبادة، حتى إنها رفضت فكرة الزواج واختارت أن تكرّس حياتها بالكامل للمسيح، فاستجاب والدها لرغبتها، وأقام لها قصرًا خاصًا بعيدًا عن صخب الحياة، لتعيش فيه حياة النسك مع أربعين عذراء كرّسن أنفسهن أيضًا للعبادة.
موقفها الشجاع وثباتها في الإيمان
حين اشتد اضطهاد المسيحيين، تعرض والدها لضغوط شديدة دفعته في لحظة ضعف إلى تقديم البخور للأوثان، لكن القديسة دميانة لم تصمت، بل واجهته بكلمات قوية عبّرت فيها عن رفضها لهذا الإنكار، مؤكدة أن الإيمان لا يُساوَم عليه.
كان لهذا الموقف أثر عميق في نفس والدها، فعاد سريعًا إلى الاعتراف بالمسيح، معلنًا توبته وثباته على الإيمان، حتى نال إكليل الشهادة.
أما دميانة، فقد أصبحت هدفًا مباشرًا للاضطهاد، بعدما علم الإمبراطور بثباتها، فأرسل إليها من يطالبها بالتراجع عن إيمانها، لكنها رفضت بكل قوة، ومعها الأربعون عذراء. وتعرضت لتعذيبات قاسية، لكنها بقيت ثابتة حتى نالت الشهادة، لتصبح واحدة من أعظم رموز الإيمان في تاريخ الكنيسة.
ديرها.. مزار روحي لا ينقطع
يقع دير القديسة دميانة في براري بلقاس، ويُعد من أهم الأديرة القبطية في مصر، خاصة في الوجه البحري، حيث يمثل محطة روحية بارزة لآلاف الأقباط الذين يحرصون على زيارته طوال العام، وبشكل خاص خلال موسم المولد السنوي.
ويتميز الدير بمكانته التاريخية والروحية الكبيرة، إذ يرتبط مباشرة بسيرة القديسة واستشهادها، كما يشهد نهضة خدمية وروحية مستمرة تجعله من أبرز المزارات القبطية في محافظة الدقهلية.
احتفالات المولد.. مشهد إيماني متجدد
ومع بداية شهر مايو من كل عام، تبدأ أفواج الزائرين في التوافد إلى الدير، للمشاركة في القداسات والصلوات والتسابيح والسهرات الروحية التي تمتد عدة أيام، في أجواء تعبّر عن عمق المحبة الشعبية للقديسة.
وتحرص الكنيسة على تنظيم الخدمات المحيطة بالدير، من أجل استقبال الأعداد الكبيرة من الزوار، خاصة أن الاحتفال بمولد القديسة دميانة يُعد من أكبر المناسبات الدينية القبطية في الدلتا، ويحمل طابعًا روحيًا واجتماعيًا مميزًا.



