عاجل

فرحات: الصراعات في الشرق الأوسط تُدار عبر شبكات استخباراتية وقواعد خفية

الدكتور رضا فرحات
الدكتور رضا فرحات

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية أن ما يُثار بشأن وجود قواعد أو مراكز عمليات إسرائيلية داخل الأراضي العراقية يعكس مرحلة شديدة الخطورة في مسار التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، مشيرًا إلى أن ذلك يكشف حجم التآكل الذي أصاب مفهوم الدولة الوطنية في بعض الدول التي تحولت بفعل الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية إلى ساحات مفتوحة لحروب الظل والعمليات الاستخباراتية المعقدة.

درجة عالية التعقيد في إدارة الصراعات داخل الشرق الأوسط

وأوضح فرحات في تصريحات خاصة أن القضية لا تتعلق فقط بوجود نقاط ارتكاز عسكرية أو استخباراتية سرية، وإنما ترتبط بمشهد إقليمي أوسع يتسم بتصاعد نفوذ الفاعلين غير الرسميين، وتعدد مراكز القوة المسلحة، وتشابك المصالح الإقليمية والدولية داخل مناطق النزاع، وهو ما يعكس درجة عالية من التعقيد في إدارة الصراعات داخل الشرق الأوسط.

وأضاف أن العراق منذ عام 2003 دخل في مرحلة من التفكك الاستراتيجي العميق، نتيجة انهيار جزء كبير من بنية الدولة المركزية، وتراجع قدرة المؤسسات الوطنية على احتكار أدوات القوة والسيطرة الأمنية، الأمر الذي أتاح المجال أمام قوى إقليمية ودولية لإدارة صراعاتها فوق الأراضي العراقية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن ما يحدث في العراق يعكس تحولًا خطيرًا في طبيعة الصراع في الشرق الأوسط، حيث لم تعد المواجهات تعتمد فقط على الجيوش النظامية، بل أصبحت تُدار عبر شبكات استخباراتية، وقواعد لوجستية خفية، وعمليات دقيقة عابرة للحدود، تستفيد من هشاشة الدول والانقسامات الداخلية لإعادة رسم خرائط النفوذ والتوازنات الإقليمية.

 

إسرائيل تتبنى منذ سنوات استراتيجية تقوم على توسيع نطاق عملها الأمني والاستخباراتي 

وأوضح أن إسرائيل تتبنى منذ سنوات استراتيجية تقوم على توسيع نطاق عملها الأمني والاستخباراتي خارج حدودها التقليدية، عبر إنشاء نقاط ارتكاز مرنة داخل مناطق التوتر، بما يسمح لها بتنفيذ عمليات نوعية ومراقبة التحركات الإقليمية في عمق الدول المحيطة، مشيرًا إلى أن استخدام مواقع داخل العراق في عمليات مرتبطة بالصراع مع إيران يكشف حجم التعقيد الذي وصلت إليه معادلات الأمن الإقليمي.

ولفت إلى أن أخطر ما في المشهد الحالي هو تحول بعض الدول العربية إلى مساحات مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية، في ظل غياب مشروع عربي موحد قادر على حماية الأمن القومي الجماعي واحتواء التدخلات الخارجية التي تستغل الانقسامات والصراعات الداخلية لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى.

وأشار فرحات إلى أن ما يُطرح بشأن وجود قواعد أو مراكز عمليات إسرائيلية لا ينبغي أن يُفهم بالمعنى التقليدي للانتشار العسكري المعلن، بل في إطار مفهوم “الوجود غير المرئي”، الذي يعتمد على شبكات استخباراتية مرنة، وأنشطة لوجستية غير مباشرة، وتحركات منخفضة البصمة يصعب رصدها أو إثباتها بشكل فوري، في ظل بيئة أمنية هشة وتعدد الفاعلين داخل بعض الدول.

وشدد على أن استقرار العراق لم يعد قضية داخلية تخص الدولة العراقية وحدها، بل أصبح ركيزة أساسية في معادلة الأمن القومي العربي، نظرًا لما يمثله من ثقل جغرافي وسياسي واستراتيجي بالغ التأثير في توازنات المنطقة.

وحذر من أن استمرار حالة الهشاشة الأمنية وغياب السيطرة الكاملة للدولة على جميع أراضيها يفتح الباب أمام مزيد من الاختراقات والعمليات السرية، التي قد تدفع المنطقة بأسرها نحو موجات جديدة من الفوضى والتصعيد والصدامات غير المباشرة.

تم نسخ الرابط