عاجل

هل تدعم روسيا كوبا في مواجهة التهديد الأمريكي؟

رئيسا روسيا وكوبا
رئيسا روسيا وكوبا

قالت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية وزميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشراقية في موسكو، إن الضغوط الأمريكية المتصاعدة على كوبا عكست عودة واضحة إلى عقيدة “مونرو” التقليدي، الذي يقوم على اعتبار أمريكا اللاتينية مجالا حيويا للنفوذ الأمريكي، خاصة في ظل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تتبنى مقاربة أكثر صدامية تجاه الأنظمة المرتبطة بمحوري روسيا والصين.

وأشارت الدكتورة مونيكا وليم في حديث خاص لموقع نيوز رووم، إلى أن التصريحات التي تتحدث عن قدرة واشنطن على فعل ما تشاء داخل الجزيرة، إلى جانب التهديدات الاقتصادية والعسكرية، تعكس تحولا في التعامل مع كوبا باعتبارها ساحة مواجهة جيوسياسية بين القوى الكبرى، وليس مجرد ملف ثنائي بين هافانا وواشنطن.

وأضافت وليم أن هذه التطورات تتزامن مع تحركات دولية متسارعة تشمل الحديث عن زيارات واتصالات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جين بينج، بجانب تنسيق متزايد بين موسكو وكوبا، في إطار مساع لتخفيف آثار الحصار الاقتصادي المفروض على الجزيرة.

اتفاقيات التعاون العسكري بين روسيا وكوبا

وأوضحت أن اتفاقيات التعاون العسكري بين روسيا وكوبا، التي دخلت حيز التنفيذ بعد مصادقة القيادة الروسية، إلى جانب شحنات النفط والمساعدات الإنسانية التي قدمتها موسكو في فترات سابقة، تعكس توجها لتعزيز دعم قطاع الطاقة في كوبا وتخفيف أزمتها الاقتصادية المتفاقمة.

وتابعت أن هذا التنسيق يعكس إدراكا روسيا وصينيا متزايدا لمحاولات الولايات المتحدة إعادة تشكيل موازين النفوذ في نصف الكرة الغربي، معتبرة أن التهدئة المؤقتة بين واشنطن وبكين لا تعني نهاية التنافس، بل انتقاله إلى ساحات نفوذ إقليمية وأدوات غير مباشرة، وفي مقدمتها أمريكا اللاتينية.

وأكدت مونيكا وليم أن روسيا تنظر إلى الضغوط الأمريكية على كوبا باعتبارها جزءا من استراتيجية أوسع لتطويق حلفائها، سواء في أمريكا اللاتينية أو آسيا أو أفريقيا، مشيرة إلى أن كوبا تمثل نقطة ارتكاز سياسية وأمنية قريبة من السواحل الأمريكية، بما يمنح موسكو ورقة ضغط مقابلة.

الدعم الروسي لكوبا ضد التهديد الأمريكي

وفي ما يتعلق بإمكانية الدعم الروسي، أوضحت أن الدعم المحتمل سيكون سياسيا واستخباراتيا واقتصاديا بالدرجة الأولى، أكثر من كونه عسكريا مباشرا، في ظل انشغال روسيا بالحرب في أوكرانيا وما يترتب عليها من استنزاف عسكري واقتصادي.

وأضافت أن أي تصعيد عسكري مباشر في منطقة الكاريبي يحمل مخاطر كبيرة، ما يدفع موسكو للتركيز على التعاون الأمني وتبادل المعلومات والمساعدات في مجالات الطاقة والتكنولوجيا الدفاعية والطائرات المسيرة.

مزاعم وجود طائرات مسيرة ومستشارين عسكريين من إيران في كوبا

ولفتت الباحثة إلى أن الاتهامات الأمريكية المتعلقة بوجود طائرات مسيرة ومستشارين عسكريين من إيران في كوبا قد تستخدم لتبرير تصعيد سياسي أو أمني أكبر ضد الجزيرة، في إطار سردية تربط كوبا بمحور دولي معاد للولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن واشنطن، رغم امتلاكها أدوات ضغط قوية، تدرك أن أي تدخل عسكري مباشر في كوبا سيكون أكثر تعقيدا في ظل التوترات الدولية القائمة، بما في ذلك الأزمات في الشرق الأوسط والتصعيد مع إيران، ما يجعلها تميل إلى استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي بدلا من الخيار العسكري.

د. مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية وزميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشراقية في موسكو
د. مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية وزميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشراقية في موسكو

كما لفتت إلى أن تحركات الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية تعكس مزيجا من الضغط ومحاولة فتح قنوات تفاوض مع بعض دوائر السلطة الكوبية، في ظل الأزمة الاقتصادية الحادة التي تعاني منها الجزيرة.

وأكدت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية وزميلة أكاديمية العلوم الروسية للدراسات الاستشراقية في موسكو،أن كوبا تواجه معادلة معقدة بين الحفاظ على علاقاتها مع روسيا والصين وإيران، وبين إدارة قنوات التواصل مع الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب العزلة الكاملة والحفاظ على توازن سياسي واقتصادي دقيق خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط