عاجل

المسرح يعود لمواجهة أزمات الإنسان في عروض قصور الثقافة

عروض مسرحية لقصور
عروض مسرحية لقصور الثقافة

في وقت تتزايد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية وتتراجع المساحات القادرة على التعبير الحر، يواصل المسرح استعادة دوره القديم بوصفه مرآة للإنسان وأسئلته المؤجلة، ومن خلال عروض تقدمها فرق الأقاليم في المحافظات، تعيد الهيئة العامة لقصور الثقافة طرح قضايا الفقد، والحرب، والعزلة، والتفكك الأسري، عبر تجارب تعتمد على المغامرة الفنية واللغة البصرية والرهان على جيل جديد من المسرحيين الشباب.


وتواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة، برئاسة الفنان هشام عطوة، تقديم عروض الموسم الحالي والمهرجان الختامي لنوادي المسرح، ضمن برامج وزارة الثقافة، حيث تشهد المسارح حالة فنية متنوعة تجمع بين الدراما النفسية والتاريخية والاجتماعية.


ففي المهرجان الختامي لنوادي المسرح على مسرح السامر بالعجوزة، قدمت فرقة الدقهلية المسرحية عرض «بروزاك» تأليف شادي السعيد وإخراج محمد سليمان، والذي تناول رحلة شاب يعيش حالة من الاكتئاب والانفصال عن الواقع بعد فقدان والدته في سن مبكرة.


العرض اعتمد على معالجة سيريالية تكشف التشظي النفسي للبطل، من خلال صراعاته مع ذاته وطبيبه النفسي، إلى جانب فضاء بصري متغير يعكس التحولات الداخلية للشخصية، فيما ناقشت الندوة النقدية المصاحبة أهمية العمل في الاقتراب من قضايا الصحة النفسية لدى الشباب.


وعلى المسرح نفسه، قدمت فرقة الشرقية المسرحية عرض «فيونكة»، تأليفًا وإخراجًا لمحمود رفعت، والذي ناقش تأثير غياب الأم داخل الأسرة، من خلال حكاية تتداخل فيها الدراما النفسية مع الغموض والخيال، حيث تتكشف أسرار عائلة بعد اختفاء الأم والأبناء في ظروف غامضة.


وتميز العرض بالاعتماد على الرقص التعبيري والتشكيلات الحركية، إلى جانب الرموز البصرية التي منحت العمل بعدًا إنسانيًا، خاصة رمز «الفيونكة» الذي جاء معبرًا عن هشاشة العلاقات داخل الأسرة.


وفي أسيوط، انطلقت أولى ليالي العرض المسرحي «تريفوجا» على مسرح قصر ثقافة أحمد بهاء الدين، تأليف محمد زكي وإخراج محمد لطفي، والذي يناقش تأثير الحروب على الإنسان والمجتمع، من خلال دراما إنسانية ترصد الخراب الذي تتركه الصراعات في النفوس.


كما شهد مسرح قصر ثقافة أسيوط الصيفي انطلاق عرض «الهجانة» لفرقة أسيوط القومية المسرحية، عن رواية الكاتب أيمن رجب طاهر، وإعداد وإخراج أسامة عبد الرؤوف، والذي يستعيد معاناة العمال المصريين الذين جرى اقتيادهم قسرًا لخدمة الجيش البريطاني خلال الحرب العالمية الأولى، في محاولة لاستحضار واحدة من الصفحات المنسية في التاريخ المصري.


وفي الإسكندرية، يقدم مسرح قصر ثقافة الأنفوشي العرض المسرحي «طائر» تأليف محمود جمال الحديني وإخراج إبراهيم أحمد، والذي يروي حكاية طفل يولد بلا لسان ويواجه مجتمعًا يرفض الاختلاف، في معالجة إنسانية تناقش العزلة والتهميش وحق الإنسان في التعبير عن نفسه.


وتأتي هذه العروض ضمن خطة الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، الهادفة إلى تنشيط الحركة المسرحية بالمحافظات، وإتاحة العروض مجانًا للجمهور، مع دعم التجارب الجديدة والرؤى الفنية الشابة، في تأكيد على قدرة المسرح على الاقتراب من الإنسان وهمومه مهما تغيرت الأزمنة.

تم نسخ الرابط