عاجل

قبول استئناف منتصر الزيات على حكم تغريمه في قضية سب وقذف

منتصر الزيات
منتصر الزيات

قررت محكمة مستأنف القاهرة الاقتصادية قبول استئناف المحامي منتصر الزيات على حكم تغريمه 20 ألف جنيه، وإلزامه بتعويض مادي قدره 10 آلاف جنيه، في اتهامه بسب وقذف أحد الأشخاص.

وكانت النيابة العامة قد أحالت المحامي منتصر الزيات للمحاكمة الجنائية أمام المحكمة الاقتصادية في القضية رقم 3262 لسنة 2025، بعد تقدم أحد المحامين ببلاغ للنائب العام ضد منتصر الزيات، يتهمه فيه بتوجيه عبارات سب وقذف وتشهير، إلى جانب دعوة متابعيه وعدد من المحامين من أنصاره إلى الحضور الجماعي أثناء نظر دعاوى شطبه من جدول القيد بنقابة المحامين أمام مجلس الدولة.

 

حيثيات الحكم 

وكشفت حيثيات الحكم أن المحكمة أسست قضاءها على ما استقر في يقينها من أوراق الدعوى والتحقيقات والفحص الفني للمقطع المرئي محل الاتهام، منتهية إلى ثبوت ارتكاب المتهم لواقعتي السب العلني وتعمد الإزعاج بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، عبر بث مباشر منشور على حسابه المسمى “منتصر الزيات” على موقع “فيسبوك”.

وقالت المحكمة إن النيابة العامة قدمت المتهم إلى المحاكمة الجنائية بوصف أنه سب علانية المجني عليه هاني سامح، بأن استخدم حسابه سالف الذكر ونشر بثًا مباشرًا تضمن ألفاظًا وعبارات خادشة للشرف والاعتبار، كما تعمد إزعاجه ومضايقته بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، طالبة عقابه بالمواد 166 مكررًا و171 و306 و308 مكررًا من قانون العقوبات، وبالمواد ذات الصلة من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003.

 

الأدلة الفنية والمقطع المصور

واعتمدت المحكمة، في تكوين عقيدتها، على محضر جمع الاستدلالات المؤرخ 4 أغسطس 2023، وما تضمنه من بلاغ المجني عليه بشأن نشر فيديو بتاريخ 2 أغسطس 2023 احتوى – بحسب أوراق الدعوى – على عبارات سب وتشهير وإساءة، فضلًا عن إرفاق أسطوانة مدمجة تحوي المقطع المرئي سند الشكوى.

كما استند الحكم إلى تقرير الفحص الفني المحرر بمعرفة الضابط المختص بمكتب مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والذي أثبت – وفق ما أوردته الحيثيات – أن الحساب مرتكب الواقعة “منتصر الزيات” مرتبط بشرائح الهاتف المبينة بالأوراق، وأنه مستخدم بمعرفة محمد المنتصر عبد المنعم علي مصطفى.

كما أرفق التقرير صورًا ضوئية لنتيجة الفحص، أظهرت أن الفيديو المنشور مدته 27 دقيقة و53 ثانية، وتحت المقطع عدد كبير من التعليقات والمشاركات، بما دلّ – في نظر المحكمة – على توافر العلانية.

 

المحكمة: مضمون البث كشف المقصود بالإساءة

وأفردت المحكمة جزءًا مفصلًا من أسبابها لبيان العبارات التي استخلصت منها ثبوت الجريمة، مشيرة إلى أنها طالعت بنفسها المقطع المرئي الموجود على الذاكرة الإلكترونية.

ورأت المحكمة أن العبارات، في ضوء سياق المقطع ومضمونه، كانت موجهة إلى المجني عليه على وجه التحديد، لا سيما مع إشارة المتهم داخل البث إلى الدعوى المقامة ضده بشأن إسقاط القيد، وتحديد جلسة لها أمام مجلس الدولة، وهو ما وافق – بحسب ما ورد بالأسباب – العريضة المقدمة من المجني عليه، بما جعل شخصه معلومًا ومحددًا لدى أقرانه من المحامين، حتى ولو لم يُذكر اسمه صراحة في كل موضع من مواضع الحديث.

 

المحكمة ترفض الدفع بعدم تحديد هوية المجني عليه

وردت المحكمة على دفاع المتهم القائم على تجهيل شخصية المجني عليه، مؤكدة أن القانون لا يشترط في جريمة السب أن يكون التحديد صريحًا، بل يكفي أن يكون تحديدًا نسبيًا يمكن معه لفئة من الناس التعرف على المقصود بالعبارات.

وأكدت المحكمة أن ذلك تحقق في الواقعة المطروحة، بالنظر إلى مضمون البث وصلته بالدعوى المقامة من هاني سامح بشأن شطب اسم المتهم من جداول نقابة المحامين.

 

المحكمة ترفض التذرع بحق النقد

وفي معرض ردها على الدفع بحق النقد، فرقت المحكمة بين النقد المباح والسب المؤثم، مؤكدة أن النقد المشروع يرد على واقعة ثابتة أو عمل ذي أهمية اجتماعية، وأن يكون في صورة رأي أو تعليق يستهدف المصلحة العامة، مع الالتزام بالعبارات الملائمة والألفاظ المناسبة.

أما ما ورد في المقطع محل الدعوى، فقد رأت المحكمة أنه تجاوز حدود النقد المباح إلى الإساءة لشخص المجني عليه والحط من كرامته دون أن يكون الهدف مصلحة عامة، ومن ثم رفضت هذا الدفع.

 

الرد على الدفع ببطلان الدليل الرقمي

كما تصدت المحكمة للدفع ببطلان الدليل الرقمي وبطلان إجراءات الفحص الفني، وقررت أن تقرير الخبير أو الضابط الفني يعد ورقة من أوراق الاستدلال وعنصرًا من عناصر الدعوى يخضع لتقدير المحكمة.

وأوضحت أن الضابط المختص أثبت اطلاعه على الرابط والحساب والفيديو المنشور، وتوصل بتحرياته الفنية إلى أن المتهم هو المستخدم الفعلي للحساب.

كما عززت المحكمة هذا الاطمئنان بما قرره وكيل المتهم في التحقيقات من أن الشخص الظاهر في المقطع هو المتهم ذاته، وأن لديه حسابًا باسم “منتصر الزيات”.

 

المحكمة: الأدلة كافية لإدانة المتهم

واعتبرت المحكمة أن ما أثبته الفحص الفني، وما جاء بأقوال شاهدي الواقعة ووكيلي الشاكي، وما تبين لها من مطالعة المقطع بنفسها، تشكل في مجموعها أدلة سائغة وكافية لإسناد الاتهام.

وأكدت أن الركن المادي للجرائم قد تحقق بقيام المتهم بنشر بث مباشر عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي متضمنًا عبارات خادشة للشرف والاعتبار، وأن الركن المعنوي قائم كذلك بعلمه بطبيعة ما صدر عنه واتجاه إرادته إلى إتيانه.

وذهبت الحيثيات إلى أن الفعل المسند إلى المتهم، وإن أفرز أكثر من وصف قانوني، فإنه يظل فعلًا ماديًا واحدًا، الأمر الذي استوجب تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بشأن الارتباط، والحكم بالعقوبة المقررة للجريمة الأشد، وهي – بحسب ما انتهت إليه المحكمة – الجريمة المنصوص عليها في قانون تنظيم الاتصالات، فقضت بالغرامة البالغة عشرين ألف جنيه عن جميع الاتهامات.

 

خلفية القضية

يُذكر أن خلفية الوقائع تعود لدعوى شطب منتصر الزيات بالقضاء الإداري من سجلات المحامين، لتحريضه على الاغتيالات وتكفيره للأدباء وتطاوله على المفكر الراحل فرج فودة.

تم نسخ الرابط