اقتصادي: الدلتا الجديدة مشروع لبناء مجتمع زراعي صناعي وتقليل فاتورة الاستيراد
قال الدكتور عبد المنعم السيد، الخبير الاقتصادي ومدير مركز القاهرة للدراسات الاستراتيجية، خلال لقاءه مع الإعلامي محمد مصطفى شردي، ببرنامج “الحياة اليوم”، عبر شاشة “الحياة”، إن مشروع الدلتا الجديدة يُعد مشروع متكامل وليس مجرد استصلاح أراضٍ لمساحة 2.2 من 10 مليون فدان، بل هو مجتمع زراعي صناعي خدمي بشكل كبير جدًا.
الدلتا الجديدة يُعد مشروع متكامل
وأوضح أن توقيت المشروع بالغ الأهمية، خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية التي أثرت على الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن مصر تعتمد على استيراد ما يقرب من 50 إلى 55% من احتياجاتها من القمح، بما يعادل نحو 11 مليون طن من القمح، إضافة إلى أن أكثر من 70% من احتياجات الذرة والبقوليات—ومنها طبق الفول الذي يصل فيه الاعتماد على الخارج إلى نحو 70%—يتم استيراده من الخارج.
وأكد أن هذه المساحة الزراعية الجديدة ستكون مصدرًا مهمًا للطعام للمواطن المصري خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن الدولة تبني “دولة جديدة أو منتجعًا زراعيًا جديدًا”، بالتوازي مع مشروعات أخرى مثل 400 ألف فدان في سيناء، ومشروعات غرب الدلتا، وعودة مشروعات توشكى.
وأشار إلى أن الرقعة الزراعية في مصر التي كانت 8.8 مليون فدان عام 2012 ارتفعت اليوم إلى أكثر من 11 مليون فدان، مع توقع وصولها إلى 14 مليون فدان بحلول عام 2030.
ومن جانبه، قال الإعلامي محمد مصطفى شردي، إن مشروع الدلتا الجديدة يُعد واحدًا من أهم المشروعات القومية في مصر، موضحًا أنه «إنجاز إعجازي» يعكس حجم ما يتم تنفيذه على أرض الواقع في ملف التنمية الزراعية.
مشروع الدلتا الجديدة
وأوضح أن المشروع لا يمكن اختزاله في أرقام تقليدية مثل مئات الآلاف من الأفدنة، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى نحو 2 مليون و200 ألف فدان، ما يمثل إضافة كبرى لمسار التنمية في مصر الحديثة.
وأشار إلى أن تنفيذ المشروع تطلب تنسيقًا ضخمًا بين عدة جهات ومؤسسات بالدولة، إلى جانب جهود آلاف المهندسين والعمال، مؤكدًا أن حجم العمل يعكس تخطيطًا طويل المدى بدأ منذ سنوات.
وأضاف أن أحد أهم التحديات في المشروع تمثل في توفير المياه، موضحًا أنه تم الاعتماد على إعادة تدوير مياه الصرف الزراعي بعد معالجتها، إلى جانب إنشاء شبكات رفع ومعالجة متطورة لنقل المياه إلى مناطق الاستصلاح الجديدة، وهو ما اعتبره إنجازًا هندسيًا كبيرًا.


