بعد مقتل أبو بلال المنكي في نيجيريا.. من سيخلف الرجل الثاني في داعش؟
أثارت التصفية الأخيرة لـ "أبو بلال المنكي"، الرجل الثاني في تنظيم داعش والمشرف على المديرية العامة لولايات التنظيم، ردود أفعال واسعة وتكهنات أمنية بشأن مستقبل التنظيم المتطرف.
وجاء مقتله في إطار عملية عسكرية معقدة نفذتها القوات الأمريكية والنيجيرية المشتركة، مما يفتح الباب أمام توقعات بحدوث خلافات داخلية عاصفة وصراع مرير على السلطة داخل الجماعة المتشددة، نتيجة الفراغ الهائل الذي تركه المنكي ومساعدوه في هيكلية القيادة وشبكات التمويل العالمية.

تفاصيل مقتل أبو بلال المنكي في نيجيريا
وأكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو نجاح العملية عبر منصة أكس، مشيدا بالخطوة باعتبارها "مثالا هاما على التعاون الفعال في مكافحة التطرف"، لافتا إلى أنها وجهت ضربة قوية وموجعة لصفوف تنظيم الدولة.
وفي السياق ذاته، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تفاصيل العملية قائلا: "بتوجيه مني، نفذت القوات الأمريكية الشجاعة والقوات المسلحة النيجيرية على أكمل وجه مهمة مخططة بدقة ومعقدة للغاية للقضاء على أخطر متطرف في العالم من ساحة المعركة".
من جهتها، وصفت القوات الدفاعية النيجيرية المنكي بأنه "واحد من أكثر المتشددين نشاطا في العالم وشخصية رئيسية في عمليات داعش العالمية".

وذكرت صحيفة "بانش" المحلية، أن القيادي القتيل كان يشرف مباشرة على تصنيع الأسلحة، وإنتاج المتفجرات، وتطوير الطائرات من دون طيار، بالإضافة إلى إدارة العمليات الإعلامية للتنظيم في عدة مناطق، قبل أن تتم ترقيته مؤخرا من قبل أجهزة الاستخبارات ليرأس المديرية العامة للولايات، مما ثبت موقعه كرجيل ثانٍ في شبكة التشدد العالمية.
وتأتي هذه الضربة في وقت تشير فيه تقارير هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إلى تحول جذري في استراتيجية التنظيم، إذ باتت نحو 90% من هجماته تتركز في منطقة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، ويعد فرعه المتمركز في نيجيريا الأكثر نشاطا على الإطلاق.
من سيخلف أبو بلال المنكي في داعش؟
وفي قراءة لأبعاد الأزمة، يرى الباحث المتخصص في الشؤون الإفريقية، سعد محمد عبد الله، أن اختفاء أحد قادة التطرف أو مقتل عنصر متشدد لا يعني بالضرورة تراجع الظاهرة، حيث غالبًا ما يخلفه شخص آخر يكون أكثر تشددًا وعنفًا، مما يثبت عدم كفاية الحلول الأمنية وحدها لمعالجة الأزمة.
ودعا عبد الله، في تصريحات صحفية، إلى حشد الجهود الوطنية والإقليمية بصورة متكاملة، تتضمن فتح مراكز الإشعاع الفكري وإصلاح المناهج التعليمية وتنقيتها من مفاهيم التطرف والكراهية.

وأوضح المحلل السوداني أن الساحل الإفريقي يشهد تصاعدا ملحوظا في نشاط الجماعات المتطرفة مثل جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في مالي، وجماعة "بوكو حرام" في نيجيريا، وجماعة "أنصار الإسلام" في بوركينا فاسو، مستفيدة من الفراغ السياسي، والتدهور الأمني، والحدود الصحراوية الشاسعة التي تسهل حركة نقل السلاح.
وحول ما إذا كان هذا التعاون العسكري سيرمم العلاقات بين واشنطن وأبوجا، خاصة بعد انتقادات ترامب السابقة لنيجيريا واتهامها باضطهاد المسيحيين، أشار عبد الله إلى أن المعالجة الأكثر واقعية تكمن في دعم الحكومة النيجيرية وتعزيز قدراتها الأمنية والمؤسسية لحماية حقوق جميع المواطنين دون تمييز، لاسيما وأن الدستور النيجيري يكفل حرية المعتقد ويمنع التمييز.
وفي هذا الصدد، اعتبرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن العملية التنسيقية الأخيرة تعد دليلا على التحسن الكبير في العلاقات الثنائية منذ العام الماضي، عندما انتقد ترامب تقاعس الحكومة النيجيرية في مواجهة ما وصفه بـ "الإبادة الجماعية" للمسيحيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن التقارب الحالي أسفر عن إرسال مئات الجنود الأمريكيين لتدريب القوات النيجيرية على التكتيكات المعقدة والعمليات المشتركة بين القوات الجوية والمشاة.
وعلى الصعيد العملياتي، أكد دينيس أماشري، وهو مسؤول أمني نيجيري كبير سابق، في تصريحات تلفزيونية، أن القضاء على المنكي بالتزامن مع تصفية عدد من مساعديه البارزين سيخلق فراغا هائلا في القيادة والتمويل.
وتوقع أماشري بروز خلافات عاصفة بشأن الخلافة، موضحا أن غياب المنكي، الذي كان يدير تدفقات التمويل العالمية والعمليات الخارجية، سيضع عقبات فورية أمام قدرة التنظيم على تحويل الأموال عبر الحدود، والحصول على تقنيات الطائرات المسيرة، والتنسيق مع الوحدات الإدارية الواقعة خارج غرب أفريقيا.



