باحثون يحذرون من استخدام الغلايات البلاستيكية لتحضير الشاي يوميا
أطلق العلماء تحذير جديد بشأن استخدام الغلايات البلاستيكية في تحضير الشاي والمشروبات الساخنة بعد أن كشفت دراسة حديثة أن غلي الماء داخل غلاية جديدة يطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في كوب واحد فقط وبالنسبة لملايين الأشخاص الذين يبدأون يومهم بفنجان شاي تبدو هذه النتائج مقلقة خاصة بعدما أظهرت الدراسة أن أول عملية غلي في الغلاية البلاستيكية يمكن أن تطلق نحو 12 مليون جسيم نانوي لكل ملليلتر من الماء أي ما يعادل قرابة ثلاثة مليارات جسيم في كوب شاي متوسط الحجم يبلغ 250 مل وفقا لتقرير نشره موقع ديلي ميل
وقال الدكتور إلفيس أوكوفو المؤلف الرئيسي للدراسة إن غلي الماء في الغلايات البلاستيكية جزءا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم إلا أن هذه العادة البسيطة تؤدي إلى انتقال جزيئات بلاستيكية دقيقة إلى المياه المستخدمة يوميا.
وأوضح الباحثون أن الدراسة تقدم دليل جديد على أن الغلايات البلاستيكية مصدر مباشر للتعرض البشري اليومي للمواد البلاستيكية الدقيقة والنانوية خاصة في الغلايات الجديدة التي تطلق تركيزات مرتفعة من هذه الجزيئات خلال الاستخدام الأول.
وللوصول إلى هذه النتائج قام الفريق البحثي بتحليل المياه بعد غليها داخل الغلاية 150 مرة متتالية لقياس كمية الجزيئات البلاستيكية المتسربة ورغم أن أعلى مستويات الانبعاثات سجلت خلال الغليان الأول فإن الجزيئات البلاستيكية استمرت بالظهور حتى بعد الاستخدام المتكرر وبعد 150 عملية غلي اكتشف الباحثون وجود نحو 820 ألف جسيم نانوي لكل ملليلتر أي ما يعادل أكثر من 205 ملايين جسيم في كوب شاي واحد بحجم 250 مل وما يشير إلى استمرار التعرض منخفض المستوى لهذه المواد مع مرور الوقت.
وكشفت الدراسة أيضا أن نوعية المياه تلعب دور في تقليل حجم الانبعاثات وتبين أن المياه العسرة تقلل بشكل ملحوظ من كمية الجزيئات البلاستيكية المنبعثة ويرجح الباحثون أن المعادن الموجودة في هذه المياه تشكل طبقة واقية داخل الغلاية تحد من تسرب البلاستيك.
ودعا الباحثون المستهلكين إلى توخي الحذر عند استخدام الغلايات الجديدة وأن مجرد شطف الغلاية قبل الاستخدام لا يكفي لتقليل الانبعاثات بشكل فعال وتساعد دورات الغلي المتكرر والتخلص من الماء في خفض مستويات الجزيئات.
كما طالب الدكتور أوكوفو المصنعين والجهات التنظيمية بضرورة وضع ملصقات وتحذيرات أوضح على المنتجات البلاستيكية، لتوعية المستهلكين بالمخاطر المحتملة لانبعاث الجزيئات الدقيقة أثناء الاستخدام اليومي.
ورغم الانتشار الواسع للمواد البلاستيكية الدقيقة في البيئة والغذاء لا يزال العلماء غير قادرين على تحديد التأثيرات طويلة المدى لهذه الجزيئات على صحة الإنسان بشكل كامل إلا أن دراسات سابقة أثارت مخاوف متزايدة بشأن قدرتها على اختراق الخلايا والتأثير في وظائفها الحيوية.
وتشير أبحاث حديثة إلى احتمال وجود علاقة بين الجزيئات البلاستيكية الدقيقة وارتفاع خطر الإصابة ببعض الأمراض من بينها السرطان ومشكلات الصحة الإنجابية واضطرابات الالتهاب المزمن.
كما أوضح خبراء أن هذه الجزيئات تعمل كحامل للمواد السامة والمعادن الثقيلة مثل الزئبق وبعض المبيدات الحشرية مما يسمح بتراكم السموم داخل الجسم والأنسجة الدهنية مع مرور الوقت.
وأكد الباحثون أن الدراسة تسلط الضوء على فجوة معرفية مهمة تتعلق بمدى مساهمة المنتجات البلاستيكية المنزلية في التعرض اليومي للبلاستيك وأن تحسين تصميم المنتجات وزيادة وعي المستهلكين يساعدان في تقليل كمية البلاستيك التي تدخل إلى أجسام البشر والبيئة
