حزب الجيل : الدلتا الجديدة معركة أمن قومي والغذاء أصبح سلاحًا استراتيجيًا|خاص
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مداخلة الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح مشروع «الدلتا الجديدة» كشفت بوضوح حجم المعركة الحقيقية التي تخوضها الدولة المصرية من أجل تأمين مستقبل الوطن غذائيًا واقتصاديًا، مشيرًا إلى أن حديث الرئيس لم يكن مجرد استعراض لأرقام أو إنجازات هندسية، بل قدم شرحًا عميقًا لفلسفة الدولة المصرية الجديدة القائمة على البناء الشامل وتحدي المستحيل وتحويل الصحراء إلى مصدر للحياة والإنتاج والعمل.
مشروع الدلتا الجديدة جاء بفضل الله وجهد الشعب المصري
وقال الشهابي، في تصريحات خاصة، إن تأكيد الرئيس السيسي أن ما تحقق في مشروع الدلتا الجديدة جاء بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بجهد الشعب المصري، يعكس حقيقة جوهرية تتمثل في أن الإنجازات الكبرى لا تصنعها الحكومات وحدها، وإنما تتحقق بإرادة وطنية جماعية تؤمن بحق الشعب المصري في التنمية والاستقرار والحياة الكريمة.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن دعوة الرئيس للمصريين إلى الشعور بالفخر والسعادة بما تحقق من إنجازات هي دعوة مستحقة، لأن مشروع الدلتا الجديدة يُعد أحد أعظم المشروعات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، لما يمثله من تحول استراتيجي في مسار التنمية الزراعية والاقتصادية للدولة.
وأوضح أن المشروع لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد مشروع زراعي، بل هو مشروع متكامل للأمن القومي المصري، لأنه يرتبط بشكل مباشر بقضية الأمن الغذائي وتقليل الفجوة الاستيرادية وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، خاصة في ظل الاضطرابات الدولية المتلاحقة والأزمات الاقتصادية والحروب التي أثبتت أن الدول التي لا تمتلك غذاءها تظل رهينة للمتغيرات الخارجية.
استثمارات تقترب من 800 مليار جنيه
وأشار الشهابي إلى أن الأرقام التي أعلنها الرئيس السيسي خلال المداخلة تعكس حجم الإعجاز الهندسي والتنموي الذي تحقق على أرض الواقع، خاصة الحديث عن استثمارات تقترب من 800 مليار جنيه، وإنشاء شبكة طرق بطول 12 ألف كيلومتر، فضلًا عن إقامة بنية تحتية عملاقة تشمل محطات الكهرباء والرفع ومعالجة المياه.
وأكد أن هذه الأرقام تكشف أن الدولة المصرية لم تكن تعمل فقط على استصلاح أراضٍ جديدة، وإنما كانت تؤسس مجتمعًا عمرانيًا وإنتاجيًا متكاملًا قادرًا على الاستمرار لعقود طويلة، بما يعزز من قدرة الاقتصاد المصري على النمو وتحقيق التنمية المستدامة.
وأضاف أن من أبرز ما لفت الانتباه في حديث الرئيس السيسي هو كشفه لحجم التحديات المرتبطة بالمياه، وكيف نجحت الدولة في نقل ومعالجة المياه عكس الطبيعة الجغرافية للأرض من خلال إنشاء مسارات ومحطات رفع عملاقة، وهو ما يؤكد أن الإرادة السياسية عندما تقترن بالعلم والتخطيط تصبح قادرة على تجاوز أخطر العقبات.
وأوضح رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن مشروع الدلتا الجديدة يقدم نموذجًا عمليًا لقدرة الدولة المصرية على إدارة مواردها المحدودة بأعلى درجات الكفاءة، خاصة في ظل التحديات المائية التي تواجهها المنطقة.
وأشار إلى أن الرؤية التي طرحها الرئيس بشأن التكامل بين الأراضي القديمة والجديدة تعكس فهمًا علميًا واقتصاديًا عميقًا لإدارة الموارد الزراعية، لا سيما فيما يتعلق بتخصيص الأراضي الطينية للمحاصيل الاستراتيجية ذات الإنتاجية المرتفعة، والتركيز في الأراضي الصحراوية على المحاصيل التي تحقق جودة وعائدًا اقتصاديًا أكبر، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة ممكنة من الأرض والمياه والطاقة.
وثمّن الشهابي تأكيد الرئيس السيسي على الدور المحوري للقطاع الخاص داخل المشروع، موضحًا أن مشاركة نحو 150 شركة في الإنتاج الزراعي وحده، إلى جانب مئات الشركات الأخرى العاملة في مختلف القطاعات المرتبطة بالمشروع، تعكس وجود شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص في عملية التنمية.
خلق مناخ استثماري وإنتاجي واسع يفتح المجال أمام القطاع الخاص
وأكد أن هذه الشراكة توضح أن الدولة لا تستهدف احتكار النشاط الاقتصادي، وإنما تعمل على خلق مناخ استثماري وإنتاجي واسع يفتح المجال أمام القطاع الخاص للمشاركة بقوة في التنمية، بما يسهم في خلق فرص العمل وزيادة معدلات الإنتاج.
وأشار إلى أن حديث الرئيس عن توفير نحو مليوني فرصة عمل مستدامة يحمل دلالات اجتماعية واقتصادية شديدة الأهمية، لأن الدولة لا تنفذ مشروعات فقط، بل تبني حياة متكاملة لملايين الأسر المصرية، وتفتح آفاقًا جديدة للشباب في قطاعات الزراعة والصناعة والنقل والطاقة والخدمات والتصنيع الغذائي.
وأضاف أن الرئيس السيسي كان شديد الواقعية والوضوح عندما أكد صعوبة تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المحاصيل، نظرًا لارتباط ذلك باعتبارات مائية ومناخية واقتصادية معقدة، لكن الأهم يتمثل في قدرة الدولة على تقليل الفجوة الاستيرادية وتعظيم الإنتاج المحلي وتحقيق أعلى درجات الأمن الغذائي الممكنة.
واختتم ناجي الشهابي تصريحاته بالتأكيد على أن مشروع الدلتا الجديدة، إلى جانب مشروعات توشكى وشرق العوينات وسيناء وكوم أمبو والمنيا وبني سويف، يمثل إعلانًا واضحًا بأن مصر دخلت مرحلة جديدة من إعادة بناء قوتها الزراعية والاقتصادية، مشددًا على أن ما يحدث اليوم سيذكره التاريخ باعتباره واحدًا من أكبر مشروعات استصلاح وتنمية الأراضي في المنطقة العربية وأفريقيا، وأن الدولة المصرية تخوض معركة تنمية شاملة هدفها الأساسي حماية الوطن وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.