العظمة بدلا من العبودية.. إدارة دونالد ترامب تعيد تشكيل الرواية التاريخية
تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة صياغة الرواية التاريخية للولايات المتحدة، عبر التركيز على ما تصفه بـعظمة البلاد، بدلاً من تسليط الضوء على فصول العبودية والعنصرية.
بدأت السلطات الفدرالية مراجعة محتوى النصب التذكارية والمعارض التاريخية، في خطوة يراها منتقدون محاولة لإعادة كتابة التاريخ الرسمي.وجاء هذا التوجه بموجب مرسوم رئاسي وُقّع في مارس 2025، يدعو إلى "استعادة الحقيقة في التاريخ الأمريكي"، بالتزامن مع اقتراب الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال في الرابع من يوليو.
وينص القرار على ضرورة إبراز إنجازات الأمة دون "الانتقاص من الأمريكيين"، سواء في الماضي أو الحاضر.
حذف لوحات تاريخية يثير الجدل
في العاصمة واشنطن العاصمة، أثار اختفاء لوحة تعريفية كانت تسلط الضوء على المواقف العنصرية للسناتور فرانسيس نيولاندز جدلاً واسعاً بين السكان.
وكانت اللوحة، التي وُضعت عام 2022، تشير إلى سياسات تمييزية في بيع المنازل ضد السود واليهود، إضافة إلى مواقف داعمة لإعادة السود إلى أفريقيا.
إلا أن هذه اللوحة أُزيلت بهدوء أواخر عام 2025، ولم يتبقَّ سوى النقش الحجري الأصلي الذي يُشيد بالسناتور بوصفه رجل دولة يخدم الصالح العام. ودفع هذا الإجراء المحامي ديفيد سوبل إلى رفع دعوى قضائية، معتبراً أن ما يحدث يشبه "محو التاريخ في الظل".
معارك قضائية ومعارض ملغاة
لم تقتصر التعديلات على واشنطن، إذ شهدت مدينة فيلادلفيا إزالة معرض يتناول تاريخ العبودية في يناير الماضي، ما أدى إلى نزاع قانوني بين السلطات المحلية والحكومة الفدرالية. وبعد الضغوط، أُعيدت بعض مكونات المعرض مؤقتاً بانتظار حكم نهائي.
كما يشمل التوجيه الفدرالي مراجعة محتوى أكثر من 400 موقع تابع لوزارة الداخلية، بما في ذلك اللوحات التوضيحية، ومقاطع الفيديو، والمواد التثقيفية.
عودة رموز مثيرة للانقسام
ضمن هذا المسار، أعادت الإدارة أسماء قواعد عسكرية كانت تحمل أسماء جنرالات من الكونفدرالية، الذين قاتلوا خلال الحرب الأهلية الأمريكية دفاعاً عن نظام العبودية. وكانت هذه الأسماء قد أُزيلت خلال إدارة جو بايدن بعد احتجاجات حركة حياة السود مهمة.
كما أعيد نصب تماثيل تاريخية مثيرة للجدل، بينها تمثال لسيزر رودني، وهو مالك عبيد لعب دوراً في تبني إعلان الاستقلال عام 1776.
تؤكد وزارة الداخلية أن هذه الإجراءات تهدف إلى ضمان "الدقة والنزاهة" في عرض التاريخ، مع الحفاظ على القيم الوطنية المشتركة،إلا أن منتقدين يرون في هذه الخطوات محاولة لتجميل الماضي وإخفاء جوانبه المظلمة.
ويقول آلان سبيرز، من جمعية الحفاظ على المتنزهات الوطنية، إن "الدول العظيمة لا تخفي تاريخها، بل تتعلم منه"، معتبراً أن ما يجري لا يعكس روح النقد الذاتي التي قامت عليها التجربة الأمريكية.