متى يبدأ وينتهي وقت التلبية.. دار الافتاء توضح آراء الفقهاء
أكدت دار الإفتاء، أن وقت التلبية يبدأ من وقت الإحرام بالحج، مشاهدة بما أخرج الإمامان البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يَرْكَعُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ النَّاقَةُ قَائِمَةً عِنْد مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ أَهَلَّ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ».
متى يبدأ وقت التلية
وعن أنس رضي الله عنه أنه قال : «صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ» متفق عليه.
ولفتت إلى أنه ينبغي اقتران التلبية بالإحرام، على خلاف بين الفقهاء في درجات الإلزام بذلك شرعًا. فالمذهب عند الحنفية أنها شرط للإحرام، ووافقهم ابن حبيب من المالكية في اشتراط التلبية لانعقاد الإحرام، فمن ترك التلبية أو ما يقوم مقامها عند نية الإحرام لم ينعقد إحرامه.
وذهب المالكية وبعض الشافعية إلى أنها واجبة، ويستحب اقترانها واتصالها بالإحرام، ويَلْزَم بتركها دم، كما زاد المالكية وجوب عدم الفصل بين التلبية والإحرام بفاصل طويل، ويجب بالفصل الطويل دم.
وأفادتَ إنَّ المحرم يُسن له الإكثار من التلبية مع رفع الصوت متى صعد مكانًا مُرتفعًا أو هبط وَادِيًا، وكذلك في أدبار الصلوات، وإقبال الليل والنهار وعند اجتماع الرفاق.
فعن سعيد بن جبير قال : ذكرت لابن عباس رضي الله عنهما إهلال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: «أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ الْإِحْرَامَ حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَاسْتَوَت بِهِ قَائِمًا أَهَلَّ، فَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنهُ قَومٌ، فَقَالُوا: أَهَلَّ حِينَ اسْتَقَلَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا إِلَّا ذَلِكَ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى عَلَى الْبَيدَاءَ، فَأَهَلَّ، فَأَدْرَكَ مَعَهُ رِجَالٌ، فَقَالُوا: أَهَلَّ حِينَ عَلَا الْبَيدَاء» أخرجه الإمام أبو يعلى.
متى ينتهي وقت التلبية
وأكدت أن وقت التلبية ينتهي برمي جمرة العقبة يوم النحر، أي: يوم العاشر من ذي الحجة، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة، وهو قول عند المالكية، ولا فرق في ذلك الله عنهما بين المفرد والقارن والمتمتع ؛ لحديث ابن عباس رضي «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَ الْفَضْلَ، فَأَخْبَرَ الْفَضْلُ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ» متفق عليه.
وحديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: «وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ، لَقَدْ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، فَمَا تَرَكَ التَّلْبِيَةَ حَتَّى رَمَى جَمْرَةً الْعَقَبَةِ، إِلَّا أَنْ يَخْلِطَهَا بِتَكْبِيرٍ أَوْ تَهْلِيل» أخرجه الإمام أحمد.
وشددت على أن المحرم إن بدأ تحلله بغير الرمي من أعمال التحلل من الإحرام كالطواف أو الحلق قطع التلبية أيضًا؛ لأنها شعار الإحرام، فلا تبقى مع الشروع في أعمال التحلل من الإحرام.
بينما يرى المالكية في المشهور أن قطع التلبية في الحج يكون بعد الزوال يوم عرفة، على خلاف بينهم في قطع التلبية قبل عرفة في أثناء الطواف والسعي هل تكون بدخول مكة أم بالشروع في الطواف؟
فمن أحرم بالحج من عرفة فإنَّه لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة، ومن أحرم بعد الزوال، فالمشهور أنه يأتي بالتلبية، ثُمَّ يقطعها، وقيل : يُلبي إلى رمي جمرة العقبة.

