بين الحقيقة والشائعة.. هل أبرم الشرع صفقة مع داعش؟ باحث سياسي يجيب
أثار الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة ماهر فرغلي، حالة من الجدل بعد حديثه عن مزاعم تتعلق بوجود ترتيبات جرت خلال الأشهر الماضية لنقل وإطلاق سراح عناصر مرتبطة بتنظيم “داعش”.
وقال فرغلي عبر تغريدة نشرها على صفحته الرسمية بمنصة “ إكس":" إن هناك صفقة تمت خلال أواخر فبراير وبدايات مارس 2026، تضمنت ترحيل مجموعات من عناصر التنظيم من سجون داخل العراق، إلى جانب تهريب آخرين من سجن الشدادي، فضلًا عن الإفراج عن عدد من المعتقلين ونقلهم إلى دول مختلفة.
وأضاف أن بعض العناصر تم نقلهم إلى دول في آسيا وأفريقيا، مشيرًا إلى أن بعضهم دخل هذه الدول بجوازات سفر جديدة وأسماء غير مدرجة على قوائم الترقب أو المطلوبين أمنيًا.
كما أشار فرغلي إلى أن من بين الأسماء التي تحدث عن الإفراج عنها عناصر وصفهم بأنهم من القيادات البارزة داخل التنظيم، من بينهم “أبو جعفر الشلحي” و“أبو عائشة الأنصاري”، إضافة إلى حسن علي مجول حسين.
وفي وقت سابق قال ماهر فرغلي الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، إن التنظيم الإرهابي يمتلك في مدينة بني وليد وسبها في الجنوب عدة مجموعات، ويحاول معاودة الظهور مرة أخرى عبر مساحة شاسعة يتحرك فيها في صحراء الجنوب.
وأضاف في منشور له عبر حسابه على منصة إكس: لقد ظل داعش يحكم مدينة سرت لمدة 6 شهور، وكان له جيوب كثيرة في درنة وبني غازي وسبها في الجنوب، مستغلا الأوضاع السياسية والأمنية، ومن سنة 2020 إلى 2023 أصبح التنظيم في حالة ضعف وتقلصت عملياته تماما، وكان آخر مؤشرات السيطرة الأمنية هو القبض على زعيمه هاشم أبو سدرة عام 2024 وإيداعه السجن، ومنذ عام 2020 وحتى الآن يقوم داعش بعمليات ذئاب منفردة خاطفة، بعد أن ظل لسنوات يستخدم حرب العصابات وأسلوب الغزو والكمائن، والتي وصلت في المناطق الحضرية إلى أعلى نسبة، لتبلغ 3 عمليات أسبوعية، لتقل تدريجيا وتصبح صفر عمليات في عام 2023.
وتابع: استغل داعش الظروف السياسية، وحالة الانقسام ووجود المرتزقة، وسهولة نقل الأسلحة، والمساحة الجغرافية الشاسعة في الجنوب ليحافظ على بقائه، ويستغل الجيوب والثغور التي يصعب تغطيتها من الأجهزة الأمنية، وبدأ منذ عام 2024 يوجه ضربات سريعة وخاطفة، ليحاول إظهار الكيان وإثبات الوجود بليبيا، وكانت ضرباته واضحة في كل من "سبها" وما حولها مثل مقتل طلبة الكلية العسكرية في مطار المدينة، وكذلك عملية وادي الحياة بالجنوب الشرقي.
واستكمل: لم تترك قوات الجيش الوطني في الجانب الشرقي الأوضاع على حالها، وحاولت السيطرة الأمنية، عن طريق لواء طارق بن زياد، ودوريات الجيش عبر المنافذ والثغور، وتغطيتها بشكل مباشر والقضاء على قيادات التنظيمات في مرزق وأوباري في عمليات منسقة أمنية عالية، لكن يظل الوضع الأمني الليبي يشهد تحولا جذريا في طبيعة التهديد الإرهابي، حيث انتقل التنظيم من مرحلة (الدولة) الي مرحلة (الخلايا النائمة)، ويحتفظ بقدرات تهديدية محدودة لكنها خطيرة مع تركيز نشاطه في المناطق الجنوبية والحدودية بين الحدود الليبية الجزائرية والتشادية.
وتابع: بالرصد والتحليل الجيوستراتيجي لعمليات التنظيم خلال السنوات الخمس الماضية سنجد أن التوزيع الجغرافي للنشاط الإرهابي، تمثل في تواجده بفزان بنسبة 68% من إجمالي الهجمات، ووادي الحياة 22%، وطرابلس الكبرى 5%، كما اعتمدت 82% من الهجمات على أسلوب الكمائن، و12% هجمات انتحارية، و6% عمليات اغتيال، وذلك وفق الباحث الليبي عبد القادر إرحيم.
وقال: لقد شهدت ليبيا انخفاضا في العمليات بنسبة 67% ما بين (2020-2023)، وكان تحولها الجغرافي واضحا نحو الجنوب، واستهدفت 75% من الهجمات القوات الأمنية، و20% البنية التحتية، و5% عمليات إرهابية عشوائية، وأما البنية التنظيمية الحالية، فهي حوالي 7 خلايا نائمة، وما بين 15-12 مقاتلا نشطا في كل خلية.
وأضاف: يتكون التنظيم من ثلاث كتائب على الأقل، واختار منطقة فزان لتكون قاعدة لعملياته. ويعتبر المهدي سالم دانغو (أبو بركات) قائد التنظيم في فزان. وتشير المعلومات إلى تحركات لبعض الخلايا في المزارع الموجودة في الجنوب الليبي، وأيضاً وجود عناصر التنظيم في صبراتة، كما طوَّر استراتيجيته القتالية عبر أسلوب حرب العصابات في فزان، حيث تقوم مجموعات متنقلة من المسلحين (15-20 شخصاً) بتنفيذ ضربات مفاجئة وسريعة. ويشير ذلك إلى اعتماد التنظيم على زرع خلايا استخباراتية في المجتمعات المحلية. ويبدو أنه قد تعلَّم من الصعوبات التي واجهها في البداية لاختراق فزان، حيث كانت اتصالاته في المنطقة شبه معدومة أو محدودة للغاية.
وتابع: هناك أسباب دفعت داعش إلى الظهور بقوة في ليبيا وهي أنه نجح في تجنيد عناصر جديدة من المهاجرين الأفارقة، حيث تتكون الجماعات التي نفذت الهجمات في فزان في الغالب من مقاتلين أفارقة، فهو يعتمد الآن على المقاتلين الأجانب أكثر من الليبين، لا سيما المقاتلون القادمون من تونس والسودان وتشاد والنيجر والسنغال وغامبيا وغانا وإريتريا ومالي. ويحاول زيادة تجنيد المهاجرين من جنوب الصحراء، ويعتبرهم مصدر بقاء التنظيم وقوته، إضافة إلى قدرته على تمويل العمليات حيث تتيح بنية الاقتصاد غير المشروع السائدة في المنطقة الانخراط في عمليات الابتزاز، واحتجاز المدنيين عند نقاط التفتيش غير القانونية، والخطف من أجل الحصول على الفدية، ومداهمة نقاط الأمن المحلية، والانخراط في التهريب وابتزاز المهاجرين.
واختتم: لقد استغل التنظيم حالة الانقسام السياسي والاضطراب الأمني ووجود أكثر من 17 ألف مقاتل مرتزق، والآلاف من المهاجرين من شمال إفريقيا، والصراعات القبلية في المنطقة، ومعارضة بعض قبائل التبو لوجود الجيش الليبي في الجنوب، للنفاذ إلى الصحراء الشاسعة والتواجد من جديد، الخلاصة أن داعش ليبيا لم يختف بشكل تام، بل إنه نجح في الهروب للجنوب، وتحديدا فزان، التي اتخذها ولاية له جديدة، عبر الاندماج مع شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، المتورطة في تهريب الأسلحة والبضائع ونقل المقاتلين داخل منطقة الساحل، فضلا أنه لا يزال يمتلك القدرة على التكيف والتوسع عبر الحدود.