عاجل

ماذا لو كانت إيران قد نهجت الطريقة الباكستانية ونجحت في صناعة القنبلة النووية؟ صحيح أنه سؤال افتراضي ولكنها كانت على وشك ذلك، بل ولا تزال لديها القدرة خاصة في ظل تقارير أنها تمتلك قدرًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%. وفي جميع الأحوال فإن مجرد طرح مثل هذا التساؤل الأخير، والذي بات يأخذ حيزًا من النقاش في مراكز الفكر والأبحاث الغربية، يمثل بحد ذاته تحولاً مهمًا لأنه يشكك في أحد المسلمات أو المبادئ الرئيسية التي تحكم سياسة الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل تجاه برنامج إيران النووي، وهو عدم السماح لطهران بأن تكون دولة نووية مهما كان الثمن.

من الناحية النظرية، فإن امتلاك إيران لسلاح نووي لا يمنع التعايش بينها وبين إسرائيل بناءً على قاعدة "توازن الرعب"، كما هو الحال في العلاقة بين الهند وباكستان اللتين لم تشهد العلاقة بينهما أي مواجهة عسكرية كبيرة منذ امتلاكهما معًا للسلاح النووي، على عكس الفترة التي سبقت ذلك والتي شهدت عدة مواجهات عسكرية كبرى. والأمر المؤكد أن امتلاكها للسلاح النووي كان سيجعل من ردعها أمرًا شبه مستحيل، بل سوف يرفع التهديد الإيراني من كونه إقليميًا إلى كونه تهديدًا لأمن النظام الدولي. وهو ما يفسر – جزئيًا – الهوس الإسرائيلي بهذا الملف، إذ إن قنبلة واحدة، وفق العقيدة الأمنية لتل أبيب، تعني نهاية الوجود. إنه إنذار جيوسياسي عالي التوتر، يحمل في طياته احتمالات إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، وتغيير معادلات الردع والحرب والسلام. تشير التجارب إلى أن طهران يمكن أن تقدم أي تنازلات إذا رأت أن نظامها السياسي يتعرض إلى تهديد حقيقي وجدي، وهذا ما يدعو للتخوف الآن.

غير أن امتلاك إيران السلاح النووي سوف يخلق حالة خطيرة من سباق التسلح النووي في المنطقة برمتها ربما تشمل السعودية وتركيا ومصر وغيرها، خاصة أن الرياض قد ألمحت أكثر من مرة إلى أن امتلاك طهران لهذا السلاح سوف يدفعها إلى السعي للحصول على رادع نووي. أيضًا امتلاك إيران للسلاح النووي سيغير الخارطة السياسية للدول المحيطة بإيران، وبالتالي سيغير التحالفات، حيث إن دولاً كثيرة من التي تصرح بعداوتها لإيران فإنها إما كانت ستلزم الصمت أو ستسارع للارتماء في أحضانها، وذلك ليس حبًا وإنما خوفًا وجزعًا من بطشها وقوتها وقهرها؛ لأن من يمتلك القوة فإن الناس تهابه وتخشاه وتتماهى معه وتلوذ به كي يحميهم أولاً وكي يجتنبوا شره ثانيًا، وهذا سيدفعهم لتوقيع الاتفاقيات مع إيران سواء اقتصادية أو عسكرية أو أمنية وبالشروط الإيرانية.

ويعود تاريخ البرنامج النووي الإيراني إلى خمسينيات القرن الماضي، عندما بدأ نظام الشاه الموالي للغرب في تطوير برنامج نووي مدني بمساعدة الولايات المتحدة. ويقال إن إسرائيل ساهمت أيضًا في هذا البرنامج. وعقب الثورة الإسلامية عام 1979 وصعود حكومة معادية للغرب إلى السلطة في إيران، تزايدت المخاوف الدولية من أن يتحول البرنامج إلى طابع عسكري. ففي عام 2002، عثر مفتشون دوليون على يورانيوم عالي التخصيب في منشأة نطنز النووية، مما أدى إلى فرض عقوبات دولية.

هل إيران فعلاً على بُعد خطوة من القنبلة؟ الخبراء يشيرون إلى إن امتلاك يورانيوم مخصب بنسبة 60% لا يعني امتلاك سلاح نووي، لكن يعني إن “الزمن اللازم للوصول للقنبلة” أقصر بكثير، أي لا يحتاج لسنوات ولكن لأشهر قليلة لو صدر قرار سياسي بالتصنيع. وفي المقابل، تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي، وإنها لم تسعَ لتصنيع سلاح نووي، وإن الضغوط والعقوبات هي التي تدفعها لتقليص التعاون. ويتفق العديد من الخبراء على أن السبيل الوحيد الفعال لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي هو الحل الدبلوماسي طويل الأمد، وليس الضربة العسكرية التي لا تضمن تدمير القدرات النووية الإيرانية.

تم نسخ الرابط