بنى سويف.. فريق بحثى ينجح فى ابتكار تقنية نانوية لتنقية المياه من مواد مشعة
نجحت مجموعة بحثية من كلية الدراسات العليا للعلوم المتقدمة بجامعة بني سويف في ابتكار تقنية نانوية متطورة لتنقية المياه من المواد المشعة طويلة العمر، بما يسهم في حماية صحة الإنسان والحفاظ على الموارد المائية. وقد تُوِّج هذا الإنجاز بنشره في مجلة Scientific Reports التابعة لدار نشر Springer Nature، لتكون موضوع الإضاءة البحثية التي يسلط عليها الضوء من سلسلة الإضاءات البحثية الصادة عن جامعة بني سويف .
في خطوة تعكس تميز البحث العلمي المصري ودوره في مواجهة القضايا البيئية الملحّة، يهدف هذا البحث والذى شارك فى إعداده وتنفيذه كل من الدكتور أيمن ذكى والدكتورة نبيلة شحاته والدكتورة سماء الدق والدكتورة اسراء فاروق ، إلى معالجة مشكلة بيئية وصحية خطيرة تتمثل في تلوث المياه بالعناصر المشعة طويلة العمر مثل السيزيوم (Cs⁺) والسترونشيوم (Sr²⁺)، والتي قد تسبب أضرارًا جسيمة للإنسان والبيئة بسبب قدرتها على التراكم داخل الجسم واستقرارها لفترات طويلة.
حيث اعتمدت الدراسة على تطوير مادة نانوية فعّالة تُعرف بأنابيب التيتانات النانوية (TNTs)، والتي تمتاز بمساحة سطح كبيرة وقدرة عالية على امتصاص الأيونات. وللتغلب على صعوبة فصل هذه الجسيمات النانوية من الماء بعد الاستخدام، تم دمجها داخل مصفوفة طبيعية صديقة للبيئة تُسمى الألجينات (Alginate)، لتكوين مركب جديد (T/G) يسهل التعامل معه واستعادته بعد عملية التنقية.
وأظهرت النتائج أن أنابيب التيتانات النانوية تمتاز بسرعة عالية في إزالة الملوثات، حيث تصل إلى حالة التوازن خلال 15 إلى 30 دقيقة فقط، مع كفاءة إزالة تصل إلى حوالي 90% للسيزيوم و97% للسترونشيوم تحت ظروف مثلى من الحموضة والتركيز. كما أظهرت الدراسة أن المادة النانوية تمتلك قدرة امتصاص كبيرة، حيث تعتمد آلية الإزالة على عدة عمليات متكاملة، تشمل التجاذب الكهروستاتيكي بين السطح المشحون سالبًا والأيونات الموجبة، وتكوين روابط مع السطح، بالإضافة إلى تبادل الأيونات مع الصوديوم الموجود داخل تركيب المادة.
أما بالنسبة للمركب المدعم بالألجينات، فقد أظهر كفاءة أقل نسبيًا مقارنة بالمادة النانوية النقية (بنسب إزالة تتراوح بين 45–70% للسيزيوم و70–90% للسترونشيوم)، وذلك نتيجة انخفاض نسبة المادة النشطة داخله، إلا أنه يتميز بسهولة الفصل من الماء وثبات ميكانيكي أفضل، مما يجعله أكثر ملاءمة للتطبيقات العملية.
كما أثبتت التجارب إمكانية إعادة استخدام المواد عدة مرات دون فقد كبير في الكفاءة، حيث احتفظت أنابيب التيتانات بأكثر من 90% من كفاءتها بعد خمس دورات، بينما حافظ المركب على أكثر من 85%، مما يعزز من جدواها الاقتصادية والبيئية.
في الختام، يقدم هذا البحث حلاً واعدًا لتنقية المياه من الملوثات المشعة، من خلال مواد تجمع بين الكفاءة العالية وسرعة الأداء وإمكانية إعادة الاستخدام، مما يفتح المجال لاستخدامها على نطاق واسع مستقبلًا، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحسين الأداء في التطبيقات الواقعية.
ويخدم هذا البحث عددًا من أهداف التنمية المستدامة، حيث يسهم بشكل مباشر في دعم الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه من خلال الحد من المخاطر الصحية الناتجة عن تلوث المياه بالمواد المشعة، كما يعزز الهدف السادس الخاص بالمياه النظيفة والنظافة الصحية عبر تقديم حل فعّال لتنقية المياه الملوثة. ويواكب البحث الهدف التاسع المعني بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية من خلال تطوير مادة نانوية مبتكرة قابلة للتطبيق العملي، إضافة إلى إسهامه في الهدف الثالث عشر المتعلق بالعمل المناخي عبر تقليل الآثار البيئية طويلة الأمد للتلوث الإشعاعي ودعم الحلول المستدامة لمواجهة التحديات البيئية.
وتم نشر البحث فى مجلة scientific report التابعة لدار نشر Springer Nature المجلة ذات معامل تاثير3.9 وتصنف فى الربع الاول Q1 طبقاً لقاعدة بيانات Web of Science .

