نيفين مسعد: التعامل مع الأقباط كجماعة منفصلة يعمق العزلة الاجتماعية
أكدت الدكتورة نيفين مسعد، أستاذ النظم السياسية بجامعة القاهرة، أن الشخصية القبطية أصبحت أكثر وضوحًا وحضورًا في المشهد الروائي المصري بعد عام 2011، بعدما كانت في فترات سابقة تظهر بشكل هامشي وخافت، ولا تمثل عنصرًا أساسيًا في البناء السردي للأعمال الأدبية.
وأوضحت نيفين مسعد أن هدفها من دراسة تناول الشخصية القبطية في الرواية كان رصد كيفية تقديمهم داخل النصوص الأدبية، وما إذا كانت هناك قواسم مشتركة تجمع بين الشخصيات المصرية بمختلف انتماءاتها، مشيرة إلى أن هذا الطرح جاء نتيجة وجود قدر من الجهل المتبادل بين المصريين بعضهم البعض.
الجهل المتبادل وراء تشويه الشخصية القبطية داخل المجتمع
وأضافت أن هذا الجهل قد يصل إلى عدم معرفة بعض المواطنين بتفاصيل أساسية في حياة الآخر، مثل الأعياد والطقوس الدينية للأقباط، وهو ما اعتبرته مؤشرًا على اتساع الفجوة المجتمعية مقارنة بفترات سابقة كانت أكثر تمازجًا وتفاعلًا.
وقالت إن الكتاب يحاول طرح أسئلة تتعلق بصورة الشخصية القبطية في الوعي الجمعي: هل هي صورة حقيقية أم منقوصة أم قائمة على تصورات مسبقة، موضحة أن الهدف هو تقريب الفهم بين مكونات المجتمع المصري.
وفي سياق متصل، تساءلت مسعد عن أسباب تشكل هذه الفجوة، وهل يعود ذلك فقط إلى الجهل، أم إلى وجود مسارات أخرى ساهمت في إعادة تشكيل الصورة الذهنية عن الأقباط داخل المجتمع.
ظاهرة الفصل الاجتماعي بكل أشكالها تعد سلبية
وأشارت إلى أن التعامل مع الأقباط كجماعة منفصلة ومنغلقة في بعض السياقات ساهم في ترسيخ هذه الفجوة، مستشهدة بكتاب تناول فكرة خلف أسوار الكنيسة، والذي طرح تساؤلات حول ما إذا كانت بعض الممارسات داخل المؤسسات الدينية تؤدي بشكل غير مقصود إلى نوع من العزل الاجتماعي، رغم أن الهدف منها قد يكون الحماية.
وأكدت أن ظاهرة الفصل الاجتماعي بكل أشكالها تعد سلبية، سواء في التعليم أو في العلاقات المجتمعية، مشيرة إلى أن التمازج كان سمة بارزة في فترات سابقة، قبل أن تتراجع بفعل تحولات اجتماعية ودينية لاحقة.
واستعادت مسعد نماذج من التعايش المجتمعي القديم، مثل ما كان يعرف بجمهورية شبرا، التي اعتبرت نموذجًا للتمازج بين المسلمين والمسيحيين، مؤكدة أن هذا النموذج لم يكن استثناء بل كان ممتدًا في مناطق عديدة داخل مصر.


