عاجل

نيفين مسعد: ثورة يناير غيرت القالب النمطي للشخصية القبطية بالأدب المصري

الدكتورة نيفين مسعد
الدكتورة نيفين مسعد أستاذ النظم السياسية بجامعة القاهرة

أكدت الدكتورة نيفين مسعد، أستاذ النظم السياسية بجامعة القاهرة، أن تناول الشخصية القبطية في الأدب والرواية المصرية ارتبط لفترات طويلة بصور نمطية وقوالب جاهزة، قبل أن يشهد تحوّلًا ملحوظًا في مرحلة ما بعد ثورة يناير عام 2011، التي وصفتها بأنها نقطة فارقة في إعادة تشكيل حضور هذه الشخصية داخل الأعمال الأدبية.

الرواية المصرية بدأت تتجاوز الصور الجاهزة عن الأقباط بعد 2011

وأوضحت نيفين مسعد، في حوار ببرنامج نظرة، أن اهتمامها في أحد أعمالها البحثية انصبّ على كيفية ظهور القبطي في الأعمال الروائية، ليس باعتباره توصيفًا دينيًا بقدر ما هو رصد لطريقة تمثيله داخل الخيال الأدبي، وما إذا كان محصورًا داخل صورة نمطية مسبقة أم يظهر كإنسان طبيعي غير مقيد بتصنيفات.

وقالت إن أحد الأسئلة المحورية التي تناولتها الدراسة كان مرتبطا بوجود ستريوتايب أو صورة ذهنية جاهزة عن الشخصية القبطية في الأدب، وما إذا كانت هذه الصورة قد تحولت مع الزمن، خاصة بعد التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها مصر.

وأضافت أن بعض التصورات القديمة كانت تحبس الشخصية القبطية داخل أدوار محددة مثل العمل في المجالات المصرفية أو أدوار السيطرة والإدارة، وهو ما وصفته بأنه قالب ضيق لا يعكس التنوع الحقيقي داخل المجتمع المصري.

وأشارت إلى أن الأدب قبل عام 2011 كان يتسم بظهور محدود نسبيًا للشخصية القبطية كعنصر رئيسي في البناء الروائي، حيث كانت تظهر أحيانًا ضمن خلفيات اجتماعية عامة في أعمال عدد من كبار الأدباء مثل نجيب محفوظ، ويوسف إدريس، وإحسان عبد القدوس، دون أن تكون دائمًا في موقع البطولة المركزية.

الأقباط في الرواية المصرية بين التهميش والحضور الفعال

وفي المقابل، لفتت إلى أن بعض الأعمال الروائية قدمت حضورًا أكثر وضوحًا، مثل رواية خالتي صفية والدير للكاتب بهاء طاهر، ورواية البشموري لرضوى عاشور، والتي تناولت سياقات تاريخية واجتماعية مرتبطة بأقباط مصر في فترات مختلفة، بما في ذلك علاقاتهم بالسلطة والضرائب والتمرد الاجتماعي.

كما أشارت إلى رواية لا أحد ينام في الإسكندرية لإبراهيم عبد المجيد باعتبارها من الأعمال التي عكست تنوعًا اجتماعيًا في تقديم الشخصيات المصرية، بما فيها الشخصية القبطية ضمن نسيج المجتمع.

وأضافت نيفين مسعد أن مرحلة ما بعد 2011 شهدت تغيرا واضحا في تمثيل الشخصية القبطية داخل الرواية المصرية، حيث أصبحت أكثر حضورا وظهورا كمواطن مصري عادي دون تصنيف أو حبس داخل أطر جاهزة، مضيفة أن هذه المرحلة أفرزت عددًا أكبر من الأعمال التي جعلت من الشخصية القبطية جزءًا أساسيًا من بنية السرد الروائي.

وأكدت بأن التحول الأهم لم يكن فقط في زيادة عدد الأعمال، بل في تغيير زاوية الرؤية ذاتها، بحيث باتت الشخصية القبطية تُقدَّم باعتبارها جزءًا طبيعيًا من المجتمع المصري بكل تنوعاته، وليس كاستثناء أو نموذج نمطي ثابت.

تم نسخ الرابط