البابا لاوُن: صداقة المسيح تمنحنا القوة لتعزيز الوحدة بين كنائسنا
وجه البابا لاوُن الرابع عشر بابا الفاتيكان، رسالة خاصة إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ، بمناسبة يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك، مؤكدًا أهمية تعزيز أواصر المحبة والوحدة بين الكنيستين، ومواصلة الشهادة المشتركة لمحبة الله أمام العالم.
وقال البابا لاوُن الرابع عشر في رسالته: “من خلال استقاء القوة من صداقة المسيح لنا، سنتمكن من تعزيز أواصر الصداقة فيما بيننا وبين كنائسنا، بينما نواصل الشهادة معًا لمحبة الله للبشرية جمعاء”، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة المباركة تواصل التقليد الذي أرساه سلفه الراحل البابا فرنسيس.
يوم الصداقة بين كرسي بطرس وكرسي مرقس
وأوضح الأب الأقدس أن “يوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك”، الذي جاءت فكرته بمبادرة من البابا تواضروس الثاني، يحتفي بالعلاقات التاريخية بين كرسي القديس بطرس وكرسي القديس مرقس، ويمثل مبادرة ذات دلالة روحية عميقة.
وأضاف أن الصداقة بالنسبة للمسيحيين ليست مجرد شعور إنساني، بل هي في صميم الإيمان المسيحي، مستشهدًا بكلمات السيد المسيح: “ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه”.
وأكد أن هذه الصداقة الروحية قادرة على دعم مسيرة الوحدة بين الكنائس، وتعزيز العمل المشترك في خدمة الإنسان والشهادة لقيم الإنجيل.
استئناف الحوار اللاهوتي
وأشار البابا لاوُن إلى أن “حج الصداقة” بين الكنيستين مكّن من تجاوز قرون من سوء الفهم، والدخول في حوار لاهوتي مثمر بدأ منذ أكثر من خمسين عامًا على يد البابا بولس السادس وقداسة البابا شنودة الثالث.
وأوضح أن هذا الحوار تطور لاحقًا ليصبح ضمن إطار اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية الشرقية منذ عام 2003، معربًا عن أمله في أن تستأنف اللجنة أعمالها في أقرب وقت، استجابة لصلاة المسيح: “ليكونوا بأجمعهم واحدًا”.
شكر للكنيسة القبطية الأرثوذكسية
كما أعرب البابا لاوُن الرابع عشر عن امتنانه للبابا تواضروس الثاني وللكنيسة القبطية الأرثوذكسية على ما وصفه بالضيافة الأخوية الصادقة التي قدمت للمشاركين في المؤتمر العالمي السادس للجنة الإيمان والنظام، والذي عُقد في دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون خلال أكتوبر 2025.
وأشار إلى أن التأملات التي صاحبت الذكرى الـ1700 للمجمع المسكوني الأول ساهمت في تجديد الرغبة نحو تحقيق الوحدة المرئية للكنيسة، القائمة على المعمودية الواحدة والإيمان النيقاوي المشترك.
دعوة للوحدة وسط أزمات الشرق الأوسط
وأكد البابا لاوُن أن العالم اليوم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، يعاني من صراعات وأزمات متواصلة، وهو ما يجعل مسؤولية المسيحيين أكبر في السعي نحو الوحدة الكاملة، حتى يشهدوا معًا للمسيح بوصفه “رئيس السلام”.
وأضاف أن الكنيسة تستطيع أن تستمد القوة من مثال الشهداء الذين تألموا من أجل اسم المسيح، مؤكدًا أن وحدة الكنائس أصبحت ضرورة روحية ورسالة إنسانية في عالم يمتلئ بالانقسامات.
اتصال هاتفي بين الباباوين
وفي السياق ذاته، أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن قداسة البابا لاوُن الرابع عشر أجرى صباح اليوم اتصالًا هاتفيًا مع قداسة البابا تواضروس الثاني، حيث سادت المكالمة أجواء من المودة والأخوة الصادقة.
وأوضح البيان أن الباباوين عبّرا عن رغبتهما المشتركة في إعطاء دفعة جديدة للاحتفال بيوم الصداقة بين الأقباط والكاثوليك، مع التأكيد على ضرورة تجاوز أي عقبات قد تعترض مسار حوار الإيمان والمحبة بين الكنيستين.
كما شدد الطرفان على المسؤولية المشتركة في إعلان قيم الإنجيل، والعمل من أجل تعزيز السلام والمصالحة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي لا تزال تعاني من أزمات متلاحقة واضطرابات مستمرة.
واختتم البابا لاوُن رسالته بالتعبير عن تطلعه للقاء البابا تواضروس الثاني شخصيًا، مؤكدًا صلواته من أجله، ومرسلًا إليه “عناقًا أخويًا للسلام في المسيح القائم من بين الأموات”.