عاجل

رضا فرحات: المرحلة الحالية تشهد إدارة دقيقة للصراع لا تسويات نهائية| خاص

الدكتور رضا فرحات
الدكتور رضا فرحات

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، أن احتمالية تخلي الصين عن دعمها المباشر وغير المباشر لإيران مقابل تراجع الولايات المتحدة عن دعم تايوان، عقب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين، تظل سيناريو شديد التعقيد وصعب التحقق على أرض الواقع، في ظل تشابك المصالح الاستراتيجية بين القوى الكبرى.

وأوضح فرحات أن كلا من الملفين الإيراني والتايواني يرتبط باعتبارات تمس الأمن القومي والمكانة الدولية لكل من واشنطن وبكين، ما يجعل فكرة المقايضة السياسية المباشرة بين الطرفين غير واقعية في المرحلة الحالية.

الصين تنظر إلى إيران باعتبارها شريكًا مهمًا 

وأشار إلى أن الصين تنظر إلى إيران باعتبارها شريكًا مهمًا في تأمين احتياجاتها من الطاقة، إلى جانب دورها المحوري في تعزيز النفوذ الاقتصادي والسياسي الصيني في منطقة الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن طهران تمثل عنصرًا مؤثرًا في مبادرة “الحزام والطريق” التي تعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية لبكين على المستوى العالمي.

وأضاف أن هذه الاعتبارات تجعل من الصعب على الصين التضحية بعلاقاتها مع إيران بصورة كاملة، حتى في ظل الضغوط الدولية أو محاولات إعادة ترتيب العلاقات مع الولايات المتحدة.

وشدد فرحات على أن الولايات المتحدة تعتبر تايوان جزءًا أساسيًا من استراتيجيتها لاحتواء الصعود الصيني، وأن أي تراجع أمريكي عن دعم الجزيرة سيمثل تحولًا استراتيجيًا كبيرًا داخل السياسة الأمريكية، خاصة أن ملف تايوان يرتبط بشكل مباشر بموازين القوى في آسيا ومستقبل النفوذ الأمريكي في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

خفض حدة التوتر بين القوتين الكبريين

وأضاف أن التحركات السياسية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وزيارته إلى الصين، تعكس وجود محاولات لخفض حدة التوتر بين القوتين الكبريين، خاصة في الملفات الاقتصادية والتجارية، لكنها لا تعني بالضرورة التوصل إلى صفقات كبرى قائمة على تبادل النفوذ أو التخلي عن الحلفاء، مشددًا على أن العلاقات الدولية لا تُدار بمنطق “المقايضة المباشرة”، وإنما تخضع لحسابات معقدة ترتبط بالمصالح الاستراتيجية والتحالفات الدولية وتوازنات القوى.

وأوضح أن الصين قد تتجه خلال الفترة المقبلة إلى إعادة ضبط مستوى دعمها لإيران وفقًا لتطورات الضغوط الدولية ومصالحها الاقتصادية، لكنها لن تصل إلى مرحلة التخلي الكامل عن طهران، كما أن واشنطن قد تعيد صياغة أسلوب دعمها لتايوان دون أن تتخلى عنها بصورة نهائية، وأن المرحلة الحالية تشهد إدارة دقيقة للصراع بين القوى الكبرى، في إطار الحفاظ على التوازنات الدولية، وليس الدخول في تسويات نهائية أو تنازلات استراتيجية حاسمة بين الولايات المتحدة والصين.

تم نسخ الرابط