كثرت في الآونة الأخيرة أشياء دخيلة على مجتمعاتنا، منها انتحال بعض الأشخاص صفات مؤسسات أو هيئات لا ينتسبون إليها، والعمل في مهنٍ هم دخلاء عليها. ويرجع ذلك إلى خلل نفسي، أو شعور بالدونية، أو بغية التربح السريع، أو انفلات أخلاقي، أو فراغ تشريعي يجرّم هذا الفعل. وهذا يُعد في حقهم تلبيسًا من إبليس.
والأمثلة على ذلك كثيرة؛ فمثلًا من ينتحل صفة شيخ، ويرتدي زي الأزهر وعمامته، ويتنقل في عزاءات المشاهير ـ رحمهم الله ـ أو أفراحهم، أو المناسبات الدينية لإخوتنا الأقباط بمختلف طوائفهم، مهنئًا أو معزيًا. وليس في ذلك عيب؛ فالمشاركة في أي مناسبة حرية شخصية، ولكن ارتداء زي الأزهر وأنت لست من خريجي الأزهر، ولم تنتسب إليه، ولم تفوضك مؤسسة دينية لهذه المناسبة، فهذا يُعد انتحالًا لصفة.
ثم تصدر منك تصريحات تتناولها وسائل الإعلام طلبًا للوصول إلى “التريند”، فيصبح الأمر هوسًا بالشهرة. وهذا ما حدث في العلن، ولا نعلم ماذا يحدث في الخفاء؛ فربما تصدر فتاوى في الدين من هذا المنتحل للصفة تضر بالمجتمع ونحن لا ندري، وقد نستفيق على كارثة لا نعرف كيف يكون علاجها.
ويصدق فينا قول الشاعر:
«نرقّع ديننا بدنيانا
فلا ديننا أبقينا ولا دنيانا»
ومثله مثل الذي ينتحل صفة الطبيب، وهو ليس بطبيب، فقد يعرّض المجتمع وأفراده للأذى في صحتهم. وإن كان الأخير يقع في أذى الناس بصحة البدن، فالأول يقع في صحة الدين، وكلاهما خطر ينبغي التصدي له.
أليس هذا من تلبيس إبليس الذي يحتاج منا إلى تشريع يجرّم ارتداء الزي الأزهري لغير المختصين؟ لأنه فيه اقتطاع لحقوق أصحابها. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
«من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرّم عليه الجنة».
فقال رجل: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول الله؟
قال: «وإن كان قضيبًا من أراك».
وكذلك من يرتدي ـ منتحلًا ـ ملابس الشرطة أو الجيش، أو يرتدي روب المحاماة ليدخل المحكمة ويحضر الجلسات، أو يفتح مكتبًا للاستثمار العقاري ويُعدّه إعدادًا جيدًا للتلبيس على الناس، ثم نفاجأ بـ«المستريح» دون سند من القانون.
أو عن طريق “فيسبوك” أو “واتساب” أو “إنستغرام”، وهو استغلال إلكتروني يهدف إلى استدراج الضحايا والاستيلاء على أموالهم أو بياناتهم الشخصية عبر إعلانات وهمية، مستغلًا حاجة الناس إلى تحقيق ربح سريع، أو طلب مبالغ مقدمًا للحصول على سلع وهمية أو بأسعار مخفضة.
وقد ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله».
كل هذا يحتاج إلى تشريع رادع حتى لا يقع الناس فريسة أمام ضعاف النفوس، وبعدها نقول: “القانون لا يحمي المغفلين”. كما يحتاج الأمر إلى وعي مجتمعي، فالجميع مسؤول.
﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُولُونَ﴾.