أزمة التصالح تتجدد.. هل تكفي التعديلات الأخيرة لإنهاء ملف مخالفات البناء؟|حوار
في ظل استمرار الجدل حول قانون التصالح في مخالفات البناء والتعديلات الجديدة التي أعلنتها وزارة التنمية المحلية، تبرز تساؤلات واسعة حول مدى قدرة هذه التعديلات على إنهاء واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في قطاع العمران المصري.
وبينما تؤكد الحكومة أن التعديلات تستهدف التيسير على المواطنين وتسريع وتيرة تقنين الأوضاع، يرى خبراء أن المشكلة لا تتعلق فقط بنصوص القانون، بل تمتد إلى سلوكيات بعض المخالفين ومدى جدية التطبيق على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، يطرح الدكتور صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، رؤيته حول فلسفة التعديلات الجديدة، ومدى تأثيرها على ملف المخالفات، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق الهدف الأساسي المتمثل في إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، أم أن استمرار التيسيرات قد يفتح الباب أمام مزيد من التعقيدات.
كيف تري الإجراءات الجديدة التي أعلنت وزارة التنمية المحلية بشأن التصالح على مخالفات البناء؟
التعديلات الحالية تعد النسخة الثالثة من تعديلات قانون التصالح، وأن مجلس النواب أقرها استجابة لمطالب المواطنين المخالفين،وكل مرة الحكومة تقدم تيسيرات جديدة، لكن في النهاية المخالف يزداد تماديًا في عدم التصالح وهناك نحو 2 مليون طلب تصالح تم التقدم بها حتى مايو الجاري، إلى جانب نحو 2.8 مليون طلب في المراحل السابقة، وهو ما يكشف أن حجم المخالفات الفعلي أكبر بكثير من التقديرات والحصر الأولي الذي كان يشير إلى وجود 3.6 مليون مخالفة فقط، والأرقام الحالية تؤكد أن الحصر الأول لم يكن دقيقًا، لأن عدد الطلبات المقدمة تجاوز بالفعل ما تم حصره سابقًا”.
هل عالجت التعديلات مشكلات القانون السابقة؟
التعديلات الأخيرة تضمنت تسهيلات غير مسبوقة فالحكومة سمحت للمخالف باستكمال البناء، وإلقاء الأسقف، وإنهاء بعض الإجراءات الخاصة بالمرافق والخدمات، رغم أن التصالح لم يُحسم بشكل نهائي، وهذه تيسيرات لم تكن موجودة من قبل
والمواطن المخالف في السابق كان يسعى لإنهاء التصالح سريعًا خوفًا من توقف الأعمال أو عدم القدرة على استكمال البناء، لكن الوضع اختلف حاليًا مع زيادة حجم التسهيلات المقدمة وفي السابق كان المواطن يشعر بضغط لإنهاء الملف لأن السقف متوقف أو المبنى غير مكتمل، أما الآن فقد حصل على تسهيلات كبيرة، وبالتالي بعض المخالفين أصبحوا ينتظرون المزيد بدلًا من الإسراع في التصالح.
ونجاح التعديلات الجديدة سيتوقف على مدى إقبال المواطنين خلال الفترة المقبلة، وأن الحكم الحقيقي على التعديلات سيكون من خلال الأرقام التي ستعلنها الحكومة خلال الأشهر القادمة.
هل يمكن أن يكون رفع أسعار شرائح الكهرباء للمباني المخالفة دافع للمواطن في التقدم للتصالح؟
الحكومة ترى أن رفع قيمة الشريحة الأعلى للكهرباء قد يكون وسيلة ردع للمخالف، وقد يدفعه لإنهاء إجراءات التصالح وتقنين وضعه، في المقابل أن كثيرًا من المواطنين المخالفين يتوقعون أن تتراجع الحكومة عن هذه الإجراءات كما حدث في تعديلات سابقة على قانون التصالح، فالمخالف يرى أن الحكومة سبق وتراجعت وقدمت تسهيلات جديدة، وبالتالي يتوقع أن يحدث الأمر نفسه في ملف العدادات الكودية وأسعار الكهرباء
كما أن استمرار توصيل المرافق والخدمات للمباني المخالفة يضعف من دوافع المواطنين نحو التصالح، قائلاً: “عندما يحصل المخالف على كهرباء ومياه وغاز، ويُسمح له باستكمال البناء، فما الذي سيدفعه لإنهاء التصالح بسرعة؟”، ولذلك لابد أن من يتصالح يحصل على الكهرباء والمياه والغاز بشكل قانوني، أما من يرفض التصالح فلا يحصل على هذه الخدمات، لأن ذلك هو الحافز الحقيقي لإنهاء المخالفات.
هل يمكن إغلاق ملف مخالفات البناء نهائيًا؟
إغلاق هذا الملف يحتاج إلى ردع حقيقي، بحيث يشعر المخالف أن البناء المخالف سيحرمه من الخدمات والمزايا، بينما المواطن الملتزم يحصل على حقوقه كاملة، والتيسيرات المتتالية أعطت انطباعًا لدى بعض المواطنين بأن الحكومة قد تستمر في تقديم تنازلات جديدة مستقبلًا، وهو ما جعل البعض يفضل الانتظار بدلًا من إنهاء التصالح فورًا، وكل تعديل جديد يمنح المخالف مزايا إضافية، وبالتالي البعض يجلس وينتظر مزيدًا من التسهيلات.
هل أصبح نموذج 8 بمثابة حماية قانونية؟
القانون منذ صدوره في نسخته الأولى نص على وقف القضايا والإجراءات القانونية المتعلقة بالمبنى المخالف بمجرد التقدم بطلب التصالح، لحين البت النهائي في الملف، وهذا الإجراء مطبق منذ بداية العمل بالقانون، وليس أمرًا مستحدثًا ضمن التعديلات الأخيرة، بهدف منح المواطن فرصة لتقنين وضعه بشكل قانوني قبل اتخاذ أي إجراءات نهائية ضده.