عاجل

مولد جبل الطير.. احتفالات روحانية وتراثية تجمع ملايين الزائرين في المنيا

مولد العدرة في المنيا
مولد العدرة في المنيا

تعيش منطقة جبل الطير بمركز سمالوط شمال محافظة المنيا أجواءً استثنائية مع انطلاق الاحتفال السنوي بمولد السيدة مريم العذراء، والذي يعد واحدًا من أكبر المواسم الدينية والشعبية في صعيد مصر، حيث يتوافد ما يقرب من مليوني زائر من المسلمين والأقباط للمشاركة في الفعاليات الروحانية والتراثية التي تستمر حتى 21 مايو الجاري، وسط حالة من البهجة والتنظيم والاستعدادات المكثفة لاستقبال الزائرين من مختلف المحافظات.

«جبل الطير» محطة عالمية على خريطة الحج المسيحي

ازدادت أهمية دير السيدة العذراء بجبل الطير خلال السنوات الأخيرة بعدما أُدرج ضمن مسار رحلة العائلة المقدسة إلى مصر، والتي تحظى باهتمام عالمي واسع، خاصة عقب الاعتراف به ضمن مناسك الحج المسيحي العالمي بعد موافقة بابا الفاتيكان، ما منح المنطقة مكانة دينية وسياحية بارزة على خريطة المزارات المسيحية الدولية.

ويعد الدير من أبرز المحطات التاريخية المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، إذ تؤكد المراجع الكنسية أن السيدة مريم والسيد المسيح والقديس يوسف النجار مرّوا بالمنطقة خلال رحلتهم هربًا من بطش الرومان، قادمين من منطقة البهنسا ببني مزار.

أجواء شعبية وأسواق ممتدة حول الدير

وتشهد المنطقة المحيطة بالدير حالة من النشاط التجاري والحركة المتواصلة، حيث تنتشر الأسواق الشعبية التي تضم الملابس والأحذية والحقائب والألعاب والهدايا، إلى جانب باعة التسالي والمأكولات الشعبية، فيما تجذب الملاهي الأطفال والأسر، لتتحول المناسبة إلى ملتقى اجتماعي وتراثي يجمع بين الطابع الديني والاحتفالي.

ويحرص الزائرون على زيارة الكنيسة الأثرية والتجول داخل أروقة الدير والمناطق المحيطة به، في أجواء يغلب عليها الطابع الروحاني والاحتفالي في آنٍ واحد.

تطوير مسار العائلة المقدسة ورفع كفاءة المنطقة

وشهدت منطقة جبل الطير أعمال تطوير واسعة ضمن مشروع إحياء مسار العائلة المقدسة، حيث جرى تطوير المدخل الرئيسي للدير والطريق السياحي المؤدي إليه، بالإضافة إلى رصف الطرق المؤدية للكنيسة الأثرية باستخدام البازلت، وإنشاء مناطق استراحة للزائرين، إلى جانب أعمال التشجير وتحسين مستوى النظافة العامة ورفع كفاءة المرافق والخدمات.

وتأتي تلك الأعمال في إطار الحفاظ على القيمة الحضارية والتراثية للمنطقة باعتبارها واحدة من أهم المقاصد الدينية والثقافية في مصر.

كنيسة أثرية تعود للقرن الرابع الميلادي

وتحمل الكنيسة الأثرية داخل الدير اسم السيدة العذراء، وتعد من أقدم الكنائس التاريخية في صعيد مصر، حيث أنشأتها الملكة هيلانة عام 328 ميلادية، قبل أن يتم تجديدها لاحقًا على يد الأنبا ساويرس مطران المنيا والأشمونين عام 1938.

وتضم الكنيسة مغارة تاريخية يُعتقد أن العائلة المقدسة اختبأت بها لمدة ثلاثة أيام، فضلًا عن هيكل خشبي مزخرف يعلوه عدد من الأيقونات والصور الدينية التي تعكس الطابع القبطي الأثري للمكان.

أسرار تسمية «جبل الطير» وحكايات متوارثة

ويرتبط الدير بعدد من الروايات التاريخية والشعبية التي منحت المكان أسماء متعددة، إذ يُعرف باسم «جبل الطير» بسبب تجمع طيور البوقيرس بكثرة في المنطقة، كما يُطلق عليه البعض «جبل الكف» نسبة إلى الرواية التي تشير إلى توقف صخرة كانت ستسقط على العائلة المقدسة بعدما أشار إليها السيد المسيح بكف يده.

كما يشتهر أيضًا باسم «دير البكرة»، في إشارة إلى البكرة القديمة التي كانت تُستخدم قديمًا في الصعود والهبوط من أعلى الجبل، لتظل المنطقة شاهدة على تاريخ طويل يجمع بين القداسة والتراث الشعبي والروحانية.

تم نسخ الرابط