حمدي رزق: التمكين الحقيقي للمرأة يصطدم بـ«بيئة مجتمعية مالحة»
أكد الكاتب الصحفي والإعلامي حمدي رزق أن تمكين المرأة في المجتمع المصري لا يقتصر على القرارات السياسية أو النصوص القانونية، وإنما يرتبط بوجود بيئة مجتمعية داعمة وقادرة على تقبل فكرة التغيير، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ«البيئة المالحة» يمثل التحدي الأكبر أمام تحقيق تمكين فعلي للمرأة.
جاء ذلك خلال مشاركته في احتفالية «المرأة والكلمة»، التي نظمتها مؤسسة الأهرام تحت رعاية الهيئة الوطنية للصحافة، بحضور عدد من الكتاب والصحفيين والإعلاميين والشخصيات العامة.
وقال حمدي رزق إن هناك فرقًا بين «التمكين السياسي، والتمكين الاجتماعي، والتمكين الظاهري، والتمكين الفعلي»، مؤكدًا أن الدعوة الرئاسية لتمكين المرأة «دعوة محترمة وتستحق التقدير»، لكنها تصطدم بواقع اجتماعي معقد.
وأوضح أن الأزمة الحقيقية تكمن فيما وصفه بـ«البيئة الحاضنة للتمكين الاجتماعي»، قائلًا: «هذه البيئة مالحة، وملوحتها تأتي من عدة مصادر سلفية، وأنا هنا لا أقصد السلفية الدينية فقط، وإنما السلفية المجتمعية القائمة على فكرة: هذا ما وجدنا عليه آباءنا».
وأضاف أن أخطر ما في هذه البيئة أن المرأة نفسها - في أحيان كثيرة - لا تتحمس لدعم المرأة الأخرى، موضحًا أن كل سيدة ترفع لواء الدفاع عن حقوقها تجد في مواجهتها سيدات أخريات يرفضن التغيير ويعتبرن أن دورهن يقتصر على التضحية من أجل الأبناء والأسرة.
واستشهد رزق بتجربة النائبة نشوى الديب، مشيرًا إلى أنها تعرضت خلال إحدى الانتخابات لحالة من الرفض المجتمعي لم يكن مصدرها الرجال فقط، وإنما بعض السيدات اللاتي سبق أن دعمنها في تجارب انتخابية سابقة.
وأشار إلى أن القوانين وحدها لا تكفي لتحقيق التغيير المجتمعي، مؤكدًا أن المجتمع بحاجة إلى «تجديد الخطاب المجتمعي» عبر الإعلام والثقافة والخطاب الديني والاجتماعي، لمواجهة ما وصفه بـ«الأمراض السارية داخل المجتمع».
وأضاف: «نحتاج إلى الرش الأفقي وليس الرأسي»، في إشارة إلى ضرورة نشر الوعي المجتمعي بشكل شامل، بدلاً من الاكتفاء بالقرارات أو الإجراءات الفوقية.
وشهدت كلمة حمدي رزق تفاعلًا واسعًا بين الحضور، خاصة مع طرحه لقضية العلاقة المعقدة بين القوانين الداعمة للمرأة والواقع الاجتماعي الذي ما زال - بحسب وصفه - يقاوم التغيير في كثير من الأحيان.